كتابة / فارس الشمري 
بدايات تأسيس الحشد الشعبي بعد سقوط الموصل يوم  9 حزيران 2014 وتأثير فتوى المرجعية الدينية على توسع نشاط وفاعلية الحشد والتي صدرت يوم 13 من الشهر نفسه.
وحقيقة تأسيس الحشد كتنظيم مسلح وبوقت قصير جاء لصد الهجمة الداعشية واحتلال المحافظات كانت تعاني المشكلات (أمنية ، طائفية) وجاء ايضا لدعم تراجع قدرات القوات المسلحة من جيش وشرطة وغياب الستراتيجية العسكرية وتخاذل البعض من القيادات وهروبها وترك الاسلحة وتبعثر القدرات البشرية .. ؟ 
والسؤال هل يعتبر انبثاق الحشد الشعبي العسكري بديلا عن المؤسسة العسكرية وألامنية ؟ 
وسؤال اخر .. ماطبيعية حجم وفاعلية وخبرة الحشد منذ قيامه في شهر حزيران 2014 وما مصادر تمويله من الحكومة العراقية والاحزاب التي سارعت لتشكيل فصائلها القتالية والانضواء لتشكيلات الحشد ؟ 
فيما ماتزال المطالبات من المنظمات والاحزاب الى توفير رواتب المتطوعين والتجهيزات والمعدات العسكرية ! في حين تعبر القيادات الميدانية العسكرية عن الاشادة بانتصارات النوعية في العديد من المواجهات وتحرير الارض والمدن من عصابات داعش فضلا عن دوره في مسك الارض المحررة كما في مدن وقرى محافظة صلاح الدين وديالى والانبار وغيرها ..
الحشد وبدء تنظيمه
 (احداث الساعة وتحديات الوضع الراهن ودور الحشد الشعبي في المواجهة مع تنظيم داعش) عنوان المحاضرة التي تناولها و قدمها الاكاديمي الدكتور ستار الغانم القيادي في تنظيم الحشد الشعبي والنائب عن التحالف الوطني والذي كان يشغل وظيفة مدير عام للأشراف والمتابعة في وزارة التعليم العالي .في مجلس الدكتور علي عبد الروزاق محي الدين الثقافي ضمن الامسيات الشهرية للمجلس وبحضور ومشاركة نخبة من الاكاديميين في مجال السياسة والامن والاقتصاد والاجتماع والاعلام ….
•في البدء استعرض المحاضر طبيعية الفصائل التي قائمة بعد العام 2003 ولحقتها تشكيلات مسلحة لمواجهة الامريكان مثل جيش المهدي وكتائب حزب الله وكانت تعمل كتنظيمات عقائدية سرية ولديها جهد استخباري عال فيما توسعت وقامت تنظيمات اخرى بعد معركة النجف مثل لواء اليوم الموعود وانشقاق عصائب اهل الحق .
•ويضيف … تلقوا تدريبات ودعم عال في ايران ولبنان ومنها تصنيع العبوات والصواريخ المضادة فضلاً عن ابتكاراتهم لأسلحة مضادة للسلاح الامريكي.
•ثم يعلق الغانم حالياً لا أسرار نخفيها عن مواصلة الدعم العسكري واللوجستي الايراني للفصائل المسلحة ..  ولذا عمدت كل الفصائل للتصنيع المحلي من الصواريخ والقذائف ووصل الامر ان يطلب الجيش العراقي  اعداداً منها في عملياته العسكرية .. !
•أما في الجانب العقائدي فقد اوضح الغانم ان معظم الفصائل تتبنى فعالياتها لمرجعية خامنئي ماعدا الصدر .. !
•وتطرق الغانم وتأهيله ضمن الفكر العسكري الامريكي وثبت فشلها ..! لأن الهدف لحماية حركة الجيش الامريكي قبل انسحابه ..
•وبالتالي صار لدينا ضباط يحملون رتب عالية بموجب قرارات من قيادات عليا فصار كل من يحمل ربتة عليا يعتبر نفسه قائدا.. ! وهنا شاع الفساد وسرقة الارزاق وصرفيات اموال الوحدات .. ضباط يتعاملون بالرشا وكتابة تقارير وهمية وظهرت نتائج وخيمة ومخزية من علاقة القيادات والقسوه مع ابناء الموصل .. وهي التي تضم قيادات كضباط من السنة شملهم اجتثاث البعث وصار من السهل انخراطهم مع تنظيم يعطيه هوية ودوراً .. فضلا عن تأييدات لشخصيات اجتماعية ودينية .
•الغانم كشف ايضا في معرض حديثه عن محاولات القيادات العسكرية سد النقص من الجنود الهاربين ويومها اصدر المالكي كتاب دعوة للتطور وسد الفراغ وهؤلاء انخرطوا بدون رواتب وازراق ولهذا ظهرت صدرت سرقات بقوائم خيالية .. !
•ويضيف .. اذكر في اجتماعنا مع ابو مهدي المهندس دعا للسرعة في انشاء وتنظيم المجاميع المسلحة من المتطوعين في الجيش ، وحينها تبلور الحشد الشعبي وصار له قانون وتنظيم .. وللتاريخ اقول كان لأيران دورها وتنسيقها وارسال السلاح والعتاد وبحضور الحاج قاسم سليماني ، ولذا حدث تطور سريع في دور الحشد وبدأت تتزايد تشكيلات الفصائل ومنها (جند الامام) و (حند الحجة) وتشكلت فصائل من احزاب الدعوة والمجلس الاعلى وقوات من العتبات المقدسة منها (علي الاكبر) و( الصدريين) وقسماً كان لديهم اصول تدريبية ..
عقيدة الحشد
•ويرى المحاضر عن عقيدة الحشد بانه امتلك ميزة عقائدية تختلف عن الجيش فهوا نتاج (شيعي) ومظلومية وهو احساس موروث منذ مقتل الحسين أزداد مع تفجيرات المراقد المقدسة في سامراء .. هؤلاء يرفعون الرايات الحسينية رغم النصائح بضرورة رفع اعلام الوطن . . ! ويزيد . . فتوى المرجعية شملت دافعا معنويا كبيرا للقتال ولاننسى استمرار الدعم الايراني اليومي وتصلنا (3) طائرات باليوم محملة بالسلاح والعتاد ويتم توزيعها فوراً على قواطع المواجهة ! فضلاً عن تواجد خبراء ومقاتلين من حزب الله اللبناني مع الايام الاولى للقتال .. ! 
•وحول حقيقة الدعم الحكومي من مؤسسات ووزارات أشار المحاضر الغانم .. قوات الحشد تواجه بسير عمليات التحرير باساليب بشرية وخبرة ذاتية  .. لكشف المفخخات في حين اتبعنا طرقاً تكتيكية لفتح طرق بديلة .. وللأسف ليس لدينا أليات وجرافات وجهد هندسي ..
ورغم محاولاتنا الطلب من وزارات النقل والنفط لتوفير احتياجاتنا لكن للأسف طالبونا بأجور لقاء ذلك . .!
وحتى وزارة الدفاع التي بلغت موازنتها 16 تريليون دينار ، أما ميزانية الحشد لاتعادل ميزانية شهر واحد من الدفاع . 
معارك الكر والفر
ويواصل الغانم محاضرته قائلاً  المشكلة بالحشد هو الحاجة لقوات تمسك الاراضي المحررة ولهذا تعرض الجيش والشرطة لمواجهات جراء انشغاله بالتقدم معنا .. وهو ماحدث في تكريت وديالى ونواحيها واذكر منها على سبيل المثال المعارك التي خاضها الحشد مع قوات البيشمركة من جراء علاقة جيدة بين ابو مهدي المهندس وتلك القوات لتحرير مناطق السعدية وجلولاء والقرى المجاورة .. !
وبصراحة قام الحشد بتحرير المناطق ديالى وتكريت من عصابات داعش وبالمقابل تنجنب الحشد الطيران الامريكي في تحرير تكريت ..
وبالتالي تم التنسيق مع قطاعات الجيش والشرطة ودعم الطيران العراقي لدخول لتكريت..
ويومها عند توقف عملية التحرير كان لأسباب تنظيمية عسكرية وتوجيه من القيادات العليا .
امكانيات وقدرات ذاتية
عن هذا الجانب أشار الدكتور ستار الغانم . . ظروف المواجهة وتجاربها جعلتنا نعمل على تطوير منظوماتنا لخدمة المعركة منها تشكيل منظومة استخبارية واخرى للصواريخ والدبابات وحتى لتهيئة الخرائط العسكرية وما موجود لدى الدفاع كان قديماً وغير ذي فاعلية .. لكن ايران زودتنا بطائرات مسيرة لدعم المعركة وتجميع الصور والبيانات وبالتالي رسم خرائط جديدة يتم تطوريها كل 3 ساعات !! وهي تكشف حركة العدو ومواقعه ومخازنه وخطوط امداده  . . وحتى في مجال الاتصالات عملنا للسيطرة من خلال شبكة اتصالات (زين) لجمع المعلومات والبيانات وملاحقة الاتصالات بين قيادات العدو وصولاً لجمع تفاصيل شخصية وصور عن أي قيادي من داعش …
وهذا ما استخدمناه في معارك تحرير صلاح الدين وتطوير هذه الاليات والتقنيات مازال مستمراً .. !
مامستقبل الحشد الشعبي ؟
عن ذلك اوضح المحاضر .. الخوف على الحشد ان يترهل ويصير مؤسسة عسكرية أي تأخذه نشوة النصر ، وبالتالي المطالبة بالامتيازات والرتب أكثر .. والحقيقة لارتب لدينا لأننا مقاتلون وجهاديين ويكفي القول ان الحشد يضم السنة والمسيحيين الذين دخلوا معارك وقدموا شهداء وتضحيات .
ويسأل احدكم ماذا تعملون بعد الانتصار على داعش في ظل احزاب السلطة وولائاتها هل سترشحون للانتخابات والمناصب ؟
اقول وبصراحة قدمنا لكل الاحزاب تعهداً بعدم دخول الانتخابات او مناصب سلطة .. ! لكنهم للأسف غير مصدقين •في مداخلة طرحها مدير الجلسة الدكتور علي عبد الرزاق عن كيفية الحفاظ على الاراضي المحررة وتحديد مسؤولية القطاعات العسكرية وهي التي عكست بطولات قواتنا من كل الفصائل المسلحة في المناطق واخرها في بيجي وفي معارك الرمادي ..
عقب الغانم موضحاً .. بيجي تضم اضخم المصافي العراقي واسئل وزارة النفط لماذا لاتزج بفصائل ( شرطة حمايات النفط) لمسك المصافي والحفاظ عليها من السرقة كما يدعون .. ؟
•أما المهندس كاظم اللامي فقداشاد بانتصارات مقاتلي الحشد الشعبي ويقترح انلايحسد الساسة انتصارات فصائل الحشد بالاستحواذ على مناصب ، وان يقرر الحشد دوره في مستقبل ادارة المناطق والمؤسسات بعيداً عن المحاصصة .. !
•وعقب العسكري المتقاعد ( داؤود الرحماني ) عن شحة اموال الحشد وموازنته .. واسئلكم أين تذهب الواردات المالية من التبرعات لزائري العتبات المقدسة وهي تقدر بالمليارات حسب علمي .. ؟
•وطالب الاكاديمي الدكتور عبدالله شاتي بأن يحفظ الحشد الشعبي كافة الوثائق والبيانات ونوعية ماحصل عليه من دعم ايراني لمواجهة داعش .. وارجوا ان لاتسمحوا للسياسيين الفاسدين بالتواصل وخطف ثمرة تضحيات ابنائنا .. وبعد ادعوا لدراسة مستقل الحشد الى مؤسسة رسمية بعد تحرير اراضينا من العدو .
•واستفسر الدكتور محمد العريبي عن آلية استخدام تبرعات المواطنين والهيئات الاجتماعية والمدنية بأنه تم التبرع ( خمسين سيارة دفع رباعي) بأسم العشائر لدعم مهام فصائل الحشد ..
فعقب الغانم .. الحشد لم يستلم أي مبالغ نقدية بطريقة رسمية لكن احتمال فصائل تستلم اموالاًاوسيارات ولكن بغير علم قيادات الحشد ..!
في اختتام المحاضرة والمداخلات اشار الغانم الى فعاليات المواجهة العسكرية ضد العدو بكل قواطع العمليات العسكرية قائلاً 
نأمل من مؤسسات الدولة توفير التجهيزات العسكرية من معدات وعتاد من ملابس ودروع والمقاتل لايزال يقاتل العدو بملابسه الخاصة .. 
وان تطبق كافة التوجيهات والقوانين الداعمة لزخم معارك ابطالنا .. وايضا تعويض عوائل الشهداء والجرحى وزيادة الخدمات الطبية المدنية والعسكرية .. فالمواجهة مصيرية ولاتخص طائفة او مكون او معتقد ديني ..بل هي كرامة وطن وانسان .

التعليقات معطلة