بغداد/المستقبل العراقي
أفشلت القوات الأمنية، أمس السبت، هجوماً شنّه تنظيم «داعش» مستهدفاً القطعات العسكرية المُتمركزة شمال الرمادي، خلال عملية أطلق عليها التنظيم اسم «هدم الأسوار».
ويبدو أنّ إعلان ساعة الصفر لإطلاق معركة تحرير الرمادي بات وشيكاً، بعدما بدأت القوات الأمنيّة والعشائر بالاستعدادات الأخيرة لاقتحام المدينة المحاصرة، فيما تستمر الضربات الجوية على مواقع الإرهابيين.
وقال قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي ، أنّ «التنظيم استخدم خلال هجومه أنواعاً مختلفة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، بالإضافة إلى عربة عسكرية مُفخخة يقودها انتحاري، فضلاً عن قصفه المُكثف بقنابل الهاون».
وأشار المحلاوي إلى أن «الهجوم استمر لنحو ساعة، جرت خلالها اشتباكات عنيفة»، مؤكّداً أنّ «قواته تمكّنت من التصدي للهجوم ، كما أوقعت عشرة قتلى من عناصر داعش، وفجرت المركبة المفخخة وقتلت الانتحاري بداخلها قبل الوصول إلى قطعات الجيش، فيما أصيب ثلاثة من الجنود التابعين لقيادة عمليات الأنبار».
وأوضح أنّ «عملية هدم الأسوار التي شنها داعش، الغاية منها فك الحصار الخانق الذي تفرضه القوات الحكومية على الرمادي، والذي تسبب بقطع جميع إمدادات تنظيم داعش منذ أكثر من شهرين».
وتضاربت الأنباء حول عدد الانتحاريين، إذ أكّد قائد عمليات البادية والجزيرة اللواء علي دبعون، ، تصدي قوة مشتركة من الجيش تابعة للفرقة السابعة والشرطة الاتحادية، لهجوم بواسطة سبع عجلات مفخخة، يقودها انتحاريون من «داعش».
ولفت دبعون إلى أنّ «من بين المركبات المفخخة عجلات عسكرية مدرعة تمت معالجتها بصواريخ (أي تي 4) الحرارية ضد الدروع، وباقي المركبات عولجت بسلاح (آر بي جي 7)، وتم قتل جميع الانتحاريين قبل وصولهم إلى أماكن وجود القوات العراقية بمئات الأمتار».
وفي السياق ذاته، قال أحد المقاتلين ، إن «الهجوم الذي شنه داعش، الغاية منه إحداث خلخلة في صفوف الجيش والشرطة، وفتح ثغرة في الطوق الأمني الذي تفرضه القطعات العسكرية على مدينة الرمادي».
وأضاف أنّ «القوات الأمنية كانت مستعدة وما زالت في جميع المناطق التي تسيطر عليها، لرد أي هجوم يشنه داعش».
إلى ذلك، لفت قادة عسكريون إلى أنّ القوات الأمنية ما زالت تتقدم باتجاه مدينة الرمادي، بعدما استردّت أجزاء كبيرة من حي التأميم، غربي المدينة، مؤكّدين أن «الأيام القليلة المقبلة ستشهد تحرير الرمادي بالكامل».
في الغضون, قال قائم مقام الرمادي، حميد عيادة، في بيان صحافي، إنّ «القوات المشتركة تستعد حاليّاً لاقتحام مدينة الرمادي»، مبيناً أنّه «في غضون الأيّام القليلة الماضية تم تحرير مناطق الخمسة كيلو، والسبعة كيلو، والتأميم، والطاش جنوبي وشمالي المدينة».
وأشار إلى أنّه «تم وضع خطة لما بعد التحرير، تتضمّن إعادة الخدمات، وإقامة حواجز أمنيّة، ومسك الأرض وحمايتها».
من جهته، أكّد القيادي في العشائر المتصدّية لـ»داعش»، عمّار العيساوي، أنّ «الاستعدادت تبدو على أشدّها، وأنّ القوات الأمنيّة والعشائر تنتظر إعلان ساعة الصفر لبدء عملية الاقتحام».
وقال العيساوي، ، إنّ «التعزيزات العسكريّة التي وصلت إلى الرمادي أخيراً كانت أعدادها كافية لإسناد قطعاتنا»، مبيناً أنّ «القطعات العسكريّة كثّفت من انتشارها في محيط المدينة، وهناك حالة استنفار قصوى لدى القطعات كافة، وحالة تهيؤ واستعداد لانطلاق عمليّة الاقتحام».
وأشار العيساوي، إلى أنّ «القادة الأمنيين قريبون من ساحة المعركة ويتابعون سيرها خطوة بخطوة»، مبيناً أنّه «لم يعرف حتى الآن الجهة التي سيتم اختراقها من قبلنا والتي ستكون المنفذ الذي تدخل قواتنا منه إلى الرمادي».
وأكّد أنّ «الوقت الذي استنفده القادة الميدانيون لإعداد خطة الاقتحام، كان كافياً جدّا، وتم إعداد خطة محكمة، نتوقع نجاحها بوقت قياسي».
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع عن «فتح ممرّات آمنة لخروج العوائل من الرمادي».
وقال المتحدّث باسم الوزارة نصير نوري، في بيان صحفي، إنّ «الطيران العراقي ألقي قبل نحو خمسة أيّام منشورات على الرمادي، كما وجّه دعوات لهم عبر وسائل الإعلام المختلفة بالخروج من المدينة قبل اقتحام مركزها»، مبيناً أنّ «المنشورات تضمّنت توجيهات إرشاديّة للمواطنين وتحديد ممرّات الخروج لهم والمناطق التي من الممكن أن يلجؤوا لها».
وأضاف، أنّ «أعدادا كبيرة من المدنيين استطاعت الخروج والوصول الى منطقة الحميرة المؤمّنة، وأنّ الكثير من العائلات مستمرّة بالخروج».