أندريس أوبنهايمر 
هناك نبأ سار لأميركا اللاتينية: بعد عقود من العزلة الأكاديمية النسبية، أحدثت أكبر دولتين في المنطقة، وهما البرازيل والمكسيك، زيادة كبيرة في أعداد الطلاب الذين يدرسون في الجامعات الأميركية. وفي حين أن المنطقة لا تزال في مركز متأخر عن الصين والهند بالنسبة لأعداد طلابها في الكليات الأميركية، إلا أنها بدأت في اللحاق بهما.
ولدى الصين وحدها 304 آلاف طالب في الكليات الأميركية، مقابل 133 ألف طالب هندي. وبالمقارنة، فإن جميع دول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي معاً لديها 86 ألف طالب هناك، وفقاً لتقرير معهد التعليم الدولي. وحتى فيتنام، وهي دولة يحكمها الشيوعيون على الجانب الآخر من الكرة الأرضية، أرسلت عدداً أكثر من الطلاب إلى الكليات الأميركية هذا العام مقارنة بالمكسيك.
ومن بين الأسباب العديدة للأعداد المنخفضة لطلاب أميركا اللاتينية في الجامعات الأميركية يأتي حاجز اللغة، فالآسيويون يميلون لأن يكونوا أكثر استعداداً لاجتياز اختبارات إجادة اللغة الإنجليزية أكثر من طلاب أميركا اللاتينية، وفقاً لما ذكرته الجامعات الأميركية. وهنا أيضاً موجة من المشاعر المعادية للولايات المتحدة، والتي تروج لها الحكومات اليسارية الراديكالية في أميركا اللاتينية التي ثبطت رغبة الكثيرين في المنطقة عن متابعة دراستهم في الولايات المتحدة، على عكس الجهود النشطة التي تبذلها الصين وفيتنام لتدريب الأجيال الجديدة في أفضل الجامعات في الغرب.
وتتفق التصنيفات الثلاثة الأشهر – وهي تصنيف ملحق مجلة «التايمز» للتعليم العالي، وتصنيف الجامعات العالمي «كيو إس»، وتصنيف «شنغهاي» الأكاديمي لجامعات العالم – على أن الولايات المتحدة لديها أفضل مؤسسات التعليم العالي في العالم.
وأعتقد أن العزلة الأكاديمية التقليدية لدول أميركا اللاتينية كانت أحد الأسباب الرئيسية في تخلف المنطقة في مجالات الابتكار والعلوم والتكنولوجيا، وهناك جامعة وحيدة في أميركا اللاتينية تأتي من بين أفضل 150 مؤسسة للتعليم العالي، وهذا يساعد على تفسير الأسباب التي جعلت كوريا الجنوبية، مثلًا، تسجل أكثر من 18 ألف براءة اختراع في مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية، في حين أن جميع دول أميركا اللاتينية الـ 32 سجلت 836 براءة اختراع فقط لا غير.
وبعد طول انتظار، فإن أفضل دول أميركا اللاتينية بدأت تنتبه لحقيقة أننا نعيش في اقتصاد المعرفة، حيث العلوم والتكنولوجيا والابتكار هي أفضل المؤشرات على ازدهار الدول أكثر من الموارد الطبيعية، وهذا خبر سار.

التعليقات معطلة