بغداد / المستقبل العراقي
غير الإرهاب من «إستراتيجيته الإجرامية» لقتل اكبر عدد ممكن من المنديين في العاصمة بغداد, فبدلاً من استخدام «العجلات المفخخة» التي كانت الأداة الأكثر فتكاً بالأبرياء طيلة السنوات المنصرمة لكن فعاليتها تراجعت مؤخراً جراء التضييق الأمني وكثرة السيطرات ونقاط التفتيش, وجدت المجاميع الإجرامية بـ»العبوات» ضالتها, فإنها تحقق ذات النتيجة بعيداً عن الضجة والإعلام.    
ووفقاً لإحصائية دقيقة, فان نحو 150 عبوة ناسفة ولاصقة, انفجرت في العاصمة بغداد خلال شهر واحد.  
هذه الوتيرة المرتفعة بدأت بالتصاعد مع قرار رفع حظر التجوال ليلا في بغداد، واعتمادا على اوقات تفجير العبوات والذي يكون صباحا في العادة يتبادر الى الذهن ان الليل يمنح الارهابيين غطاء مثاليا، كما ان من الواضح ان التركيز الجغرافي لصانعي العبوات ومفجريها منصب على بغداد بشكل كبير، يأتي بعدها في سلم المنكوبات محافظة ديالى ومن ثم تكريت واخيرا البصرة.
أرقام ضحايا العبوات لا تثير شهية المحررين ومتداولي الإخبار في مواقع التواصل الاجتماعي، يعود ذلك الى ان حصيلة القتلى فيها قليلة ومتذبذبة، لكن الأرقام حينما تجمع في أطار زمني محدد تبدأ في  صناعة الأسئلة على الأقل.
وتشير الإحصائية إلى أن الأيام المحصورة بين يومي 4/11 و 4/12 تفجرت في مدن العراق وبعيدا عن الجبهات المستعرة 151 عبوة بين ناسفة ولاصقة واستشهد من العراقيين 179 شخصا كما اصيب من الابرياء 718 آخرين تتفاوت اصاباتهم بين ما يمكن معالجتها وبين العوق.
ليست كل هذه العبوات من صنع واستخدام الارهابيين رغم ان غالبيتها تستهدف المدنيين، الا أن عددا ليس بالقليل وتحديدا «اللاصقة» يمكن وصفها بانها ادوات لجرائم سياسية وتصفيات مافيوية تستهدف سياسيين او مسؤولين عادة.
وبالعودة الى جغرافيا العبوات, يتضح ان التركيز في بغداد ينصب على حزامها وما ارتبط به من مناطق، ويعتقد البعض ان هذه العبوات كانت ولا تزال الاداة المثالية للتهجير منذ عامي 2006 و 2007، لكن هذا لا يعني ان قلب بغداد بعيد عن الانفجارات، في الحقيقة عدد لا يستهان به من العبوات انفجرت في مناطق تعيش ذروة الاكتظاظ يوميا في قلب العاصمة العصي على الموت.
ويتساءل البغداديون, من يقوم بنقل العبوات وزرعها أو لصقها سيما وان غالبتها تستهدف بعض الباعة المتجولين والفقراء؟.
وفي وقت سابق, تحدث خبراء امنيون عن فريق من الفتيان يسمون «طيور الجنة» يستخدمهم تنظيم داعش لنشر العبوات وتفجيرها عن بعد، لكن كثيرا من العبوات التي تنفجر لا نشهد تبني التنظيم المتطرف لها رغم تعطشه الشديد لذلك». وتثير هذه العبوات المخاوف والخشية والتحذير من تزايد المخاطر خاصة وانها فتكت بالمجتمع  وخلفت جيل من  الأرامل والمعوقين والغياب، ويبدو انها على المدى الطويل من الممكن ان تكون سببا لانهيار مدو كالذي شهدناه في الموصل قبل عام.
في الغضون, قال مصدر أمني، امس الاثنين، بأن مجاميع إرهابية تنوي استهداف منطقة زيونة وسط بغداد والمناطق المحيطة بها خلال الـ72 ساعة القادمة.
وذكر المصدر أن «معلومات إستخبارية دقيقة وردت ، تفيد بان الارهابييون ينون إستهداف منطقة زيونة وسط العاصمة بغداد والمناطق المحيطة بها خلال الـ 72 القادمة». وتشهد العاصمة بغداد هجمات إرهابية و حوادث أمنية اخرى بين فترة وأخرى يذهب ضحيتها المدنيين.

التعليقات معطلة