المستقبل العراقي / فلاح الشامي
يصعب التكهن بما ستؤول إليه التطورات بين العراق وتركيا على خلفية الاجتياح التركي للأراضي العراقية بذريعة لا معالم, فتنديد بغداد واستنكارها بشأن خرق سيادتها قوبل بمراوغة أنقرة التي تخبطت بين البحث عن»الذريعة» لاحتلالها عبر خلط الأوراق والتلويح بأنها جاءت للمساعدة بالحرب ضد «داعش» والحديث عن «التهدئة».
المعطيات تشير إلى أن التصعيد يلوح في الأفق, فرئيس الحكومة حيدر العبادي, حصل على تخويل سياسي وحكومي لإيقاف الاعتداء التركي, بينما لمح نظيره التركي بان قوات بلاده سوف لن تستجيب للطلب العراقي والانسحاب من الموصل, بإصراره على «تسيس الأزمة», وعدم الحديث عن انسحاب قريب. مهلة 48 ساعة التي منحها العبادي لأنقرة انتهت مساء أمس, وما زال البرلمان العراقي بعيداً  كل البعد عن الأزمة, إذ فشل بعقد جلسته المقررة لمناقشة التوغل التركي بالعراق, بينما انشغلت دولاً أخرى بهذا الصدد, وعقدت اجتماعات لإيجاد الحلول, واحتجت دولا أخرى لدى مجلس الأمن الدولي عن التجاوز التركي.
وفي خضم تصاعد حدة الأزمة, تحاول حكومة إقليم كردستان, المتهمة بتعبيد الطريق للقوات التركية لدخول الموصل, أن تنأى بنفسها عن المشكلة, وترمي الكرة بملعب الحكومة الاتحادية, بقولها بغداد من اتفق مع أنقرة, لكن الأخيرة كذبت ولأكثر من مناسبة هذه المزاعم. وقبل أيام, توغلت قوة تركية في محافظة نينوى, قوبلت بالتهديد والرفض العراقي , لكن روايات الأتراك اختلفت عن سبب الاقتحام, فمرة بررت بأنها مهمة تدريبية لمساعدة قوات البيشمركة وبطلب من الإقليم, ومرة أخرى تحدثو عن اتفاق مع بغداد أتاح لهم التدخل, في حين المحوا في مناسبة أخرى, بأنهم جاؤوا بطلب من اثيل النجيفي, المحافظ المقال. وخول مجلس الوزراء، امس الثلاثاء, رئيس الحكومة حيدر العبادي اتخاذ الإجراءات المناسبة إزاء «التجاوز التركي» على الحدود العراقية، مؤكدا أن السيادة الوطنية وحدود البلاد الجغرافية «خط احمر لا يسمح بالنيل منها»، فيما طالب الحكومة التركية بسحب قواتها وإعلان احترامها للسيادة العراقية.
كما حصل العبادي على تخويل من التحالف الوطني باتخاذ الإجراءات الضرورية للحفاظ على أمن البلاد من بينها اللجوء إلى مجلس الأمن الدوليِّ، واتخاذ إجراءات اقتصاديّة إذا لم تنسحب تركيا من العراق.
التخويل جاء بعد يوم من توجيه العبادي للقوة الجوية العراقية بأن تكون على أهبة الاستعداد للدفاع عن العراق وسيادته, ورفضه القاطع لدخول قوات تركية إلى العراق.
وبدلاً من إدانة الاعتداء التركي, زعم رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني أن دخول القوة التركية كانت بتنسيق مع الحكومة الإتحادية والحكومة المحلية في وقت سابق بهدف تدريب القوات المحلية لدعم عملية تحرير نينوى، مبينا ان «الإقليم لم يكن طرفا في الموضوع». وجاء موقف بارزاني مختلفاً تماماً عن مواقف الكتل الكردية والتي وصفت التوغل التركي بـ»السياسي», بينما راح البعض ابعد من ذلك, باتهام رئيس الإقليم بتدبير «المؤامرة».
وبينما اشتعل الشارع العراقي غضباً ازاء الاحتلال التركي, وما أعقبه من تهديد واستنكار حكومي وسياسي, استفز وزير الخارجية التركي, بالقول أن قوات بلاده لا تنسحب.   وطالبت لجنة العلاقات الخارجية النيابية، الجانب التركي بسحب قواته من الأراضي العراقية ، مؤكدة أحقية العراق في اللجوء الى كل الوسائل لحماية أراضيه.
وقال رئيس اللجنة حسن شويرد، إن «على الحكومة التركية سحب قواتها فوراً من الأراضي العراقية واحترام سيادة واستقلالية العراق»، مؤكداً «أحقية الحكومة العراقية في اللجوء الى كافة الوسائل والإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وضمان انسحاب تلك القوات».
ودعا شويرد «المجتمع الدولي ومجلس الأمن الى القيام بمسؤولياتهما إزاء هذا الانتهاك لسيادة دولة مستقلة وعضو دائم في الأمم المتحدة»، محذراً من التداعيات الخطيرة لدخول القوات التركية للأراضي العراقية على أمن واستقرار المنطقة.
بالمقابل, أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، أن بلاده لن تسحب قواتها من العراق حالياً، مشيراً الى ايقاف ارسال قوات الى شمال العراق في الوقت الراهن.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تانجو بلجيج ، إن «وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو أبلغ نظيره العراقي إبراهيم الجعفري في مكالمة هاتفية أن تركيا أوقفت إرسال قوات إلى شمال العراق في الوقت الراهن إلا أنها لن تسحب الجنود المتواجدين هناك بالفعل».ولم يختلف موقف رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو كثيراً عن موقف وزير خارجيته, فهو قال إنه يريد زيارة بغداد بأسرع وقت ممكن «للتهدئة», متناسياً أن إنهاء ألازمة بسحب قوات بلاده !.  
ويماطل أوغلو بالقول, إن القوات التركية توجهت للعراق للحماية من هجوم محتمل من داعش, وإن من فسروا وجودها بشكل مختلف ضالعون في «استفزاز متعمد».
في الغضون, اتهم النائب عن محافظة نينوى احمد عبد الله الجبوري، محافظ نينوى السابق اثيل النجيفي بـ»الضلوع» في دخول القوات التركية الى المحافظة.
وقال الجبوري ، إن «دخول القوات التركية الى الاراضي العراقية هو احتلال باتجاه آخر»، مشيرا الى أن «اثيل النجيفي كان له دور بدخول تلك القوات الى نينوى بحجة حماية المدربين الاتراك الذين يدربون الحشد الوطني».

التعليقات معطلة