المستقبل العراقي / عادل اللامي
بات النفط المهرب الشريان الرئيس لتمويل «داعش» في العراق وسوريا نتيجة لزيادة إنفاقه المالي ونفاذ مخزون»الرهائن» الذين كانوا يستخدمهم للحصول على المال, إذ تشير التقديرات إلى أن التنظيم الإرهابي يهرب 200 ألف برميل يوميا من الآبار والحقول التي يسيطر عليها.
وكشفت معلومات مهمة حصلت عليها «المستقبل العراقي» بشأن ملف تهريب النفط من قبل «داعش».
ووفقاً لتلك المعلومات, فان «النفط المهرب من العراق وسوريا, يباع في مدينة تركية بسعر يتراوح مابين 15- 18دولار».
وتشير المعلومات إلى أن «داعش» ينقب عن النفط عبر فريق من الخبراء الذين تحت قبضته وسط رقابة مشددة من جهة, ورعاية في توفير كافة الاحتياجات والمستلزمات لهم من جهة أخرى.
وبحسب المعلومات فان «ألف و200 شاحنة نفط تهرب من مدينة نينوى في العراق عبر مدينة زاخو الواقعة ضمن حدود إقليم كردستان, إلى تركيا وتحديداً بلدة (سلوب) التركية التي يباع فيها النفط بسعر 15-18 دولار بالإضافة إلى عمولة «السماسرة» إلى الشركات والدول المصنعة.
وبهذا الصدد, قال ضابط تولى مهمة تجفيف منابع الإرهاب وغسيل الأموال, بان «قرابة 100برميل نفط يومياً تهرب من زاخو إلى تركيا», مشيراً إلى أن النفط المهرب يباع في «مزاد يومي».
وينقب «داعش» عن النفط في 4 مدن واقعة تحت سيطرته العراق وسوريا, تعد هي الأغنى في النفط بالوطن العربي, كما انه يشدد من إجراءاته الأمنية لمنع تصوير عملية استخراج النفط وبيعه, بعبارة «يمنع حمل كاميرا التصوير, والمخالف يعرض حياته للخطر».
وتشير معلومات مسربة من التقرير الروسي بهذا الشأن إلى أن» قوافل (داعش) النفطية تمر تحت غطاء جوي أمريكي», كاشفة في الوقت ذاته عن مسارات بيع النفط المهرب من العراق وسوريا, لافتة إلى أن الإرهابيين ينقبون عن النفط بطرق متطورة وحديثة لاسيما وانه يمتلك معدات واليات متطورة حصل عليها من خلال تفكيك البنى التحتية في حقلي علاس والعجيل « شمال تكريت.
ويتركز انتاج النفط في حقلي «كونيكو» و»التيم» في سوريا, وحقلي «النجمة» و»القيارة» بمحافظة نينوى العراقية, فضلاً عن حقول أخرى يستخدمها لسد حاجته من المشتقات النفطية, وفقاً للتقرير الروسي التي اعتمدت على صوراً ودلائل عدة.وتبين صور استطلاع فضائي, التقطت مؤخراً, ثلاث مسارات لبيع النفط المهرب, إذ يمر الأول من الرقة السورية إلى بلدة «الريحانية التركية» بعدها يتم توريده إلى مينائي (تيورتول واسكندرون) ومن هناك يتم شحنه على متن ناقلات عملاقة لتكريريه وتصنيعه.
أما ثاني المسارات, حيث يتم عبره تهريب النفط المستخرج في حقول النفظ الواقعة على الضفة اليمنى للفرات, فريف دير الزور, أصبح من اكبر مراكز «داعش», لاستخراج النفط وتكريره, ومنه يشحن النفط بأسعار زهيدة.
وعبر المسار الثالث, تنطلق ناقلات النفط المهرب, من حقول شمال شرق سوريا, وشمال غربي العراق, وتدخل إلى تركيا عبر إقليم كردستان.
و كان الإرهابي «أبو سياف التونسي», يشرف على عمليات تصدير النفط المهرب إلى الخارج, لكن وفي منتصف شهر أيار الماضي, قتلت قوة أمريكية خاصة «أبو سياف» بمدينة دير الزور السورية, بعدها عيّن «داعش» الإرهابي «أبو محمد المغربي» لإدارة الملف.
في الغضون, سرب برلماني معلومات مهمة عن تهريب النفط تضمنها التقرير المتعلق بسقوط الموصل في العاشر من شهر حزيران من العام الماضي, وتورط المحافظ السابق اثيل النجيفي بهذه الممارسات.
وأكد النائب عن محافظة نينوى, أن عملية تهريب النفط كانت «تنقسم الى قسمين الأولى تهريب النفط الخام والثانية تهريب مشتقات نفطية».
وأضاف بأن «التقرير تضمن تأكيدات من اشخاص جرى الاستماع الى افاداتهم تبين بان متعهد نقل المشتقات النفطية كان ولمدة اشهر قبل سقوط الموصل يدفع الى تنظيم داعش 100 مليون دولار في الشهر بالاضافة الى ما بين خمسة الى 11 مليون دولار كان يستحصلها التنظيم من الجبايات والكومشينات».
وقبل أسبوع, اتهم رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، تركيا بمساعدة تنظيم داعش على تهريب النفط، فيما دعا إلى اهمية ايقاف تدفق الارهابيين الى العراق.
وشدد العبادي على «اهمية ايقاف تهريب النفط من قبل عصابات داعش الإرهابية والذي يهرب أغلبيته عن طريق تركيا,موضحا اننا تحدثنا مع الجانب التركي حول الموضوع ووعدونا فهناك قرار من مجلس الأمن الدولي حول الموضوع».
وبعد الاتهامات الروسية لأنقرة بالاستفادة ماليًا من هذه التجارة غير المشروعة, تملص مسؤول أمريكي بالقول, كميات النفط التي يتم تهريبها إلى تركيا من المناطق السورية الخاضعة لسيطرة تنظيم «داعش» الإرهابي «ضئيلة جدًا»،.
وكان نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنتونوف اتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وأسرته بـ»الضلوع» مباشرة في شراء النفط من تنظيم «داعش» الارهابي.
ويزعم مسؤولون أميركيون أن الغارات الجوية، التي تستهدف «الارهبيين»، ألحقت أضرارًا كبيرة بالمنشآت النفطية الخاضعة لسيطرتهم في سوريا والعراق، مشيرين إلى أن النفط الذي ينتجه التنظيم يستخدم في قسمه الأكبر داخل سوريا.

