شانون بوند 
دُمْيتان برأسين كبيرين تُحركانهما من زوايا مكاتب جاستن ستيفانو وفيليب فون بوريس في المقر الرئيسي لـ “ريفاينري29” Refinery29، شركة النشر الرقمية التي أسساها. الدميتان – واحدة تشبه ستيفانو والأخرى فون بوريس – كانتا هدية من ألين آند كومباني، بنك الاستثمار المُتخصص، الذي قدّم المشورة بشأن أحدث جولة تمويل لـ “ريفاينري29”
الفكرة، كما يشرح ستيفاهو، كانت أن تكون نسخة الدمية التي تُشبهه في مكتب فون بوريس والعكس. يضحك قائلاً “لكننا لم نستطع فعل ذلك”. التحديق في الشبيه المُصغّر لبعضهما البعض كان على ما يبدو فوق طاقة الرئيسين التنفيذيين المُشاركين، اللذين كانا صديقين منذ سن المراهقة، ويتشاركان المكتب، وحتى إنهما يأخذان العطلات معاً.
يعرف الرجلان – فون بوريس يبلغ من العمر 37 عاماً وستيفانو 36 – بعضهما بعضا منذ أكثر من نصف حياتهما. وأصبحا شريكين في العمل قبل عقد من الزمن، أثناء جلسة في إحدى حانات بروكلين حيث أطلقا الفكرة حول دليل على الإنترنت لمتاجر نيويورك المُستقلّة.
منذ إطلاق ما يدعوه فون بوريس “مفهوم حلم مجمَّع التسوق”، تطوّرت “ريفاينري29” إلى شركة نشر للأخبار ونمط الحياة عبر الإنترنت على نطاق واسع وهي تستهدف النساء من جيل الألفية – اللواتي ولدن في أوائل الثمانينيات حتى منتصف التسعينيات – في جميع أنحاء العالم. وتُحصي 25 مليون زائر فريد شهرياً إلى موقعها و75 مليونا عبر منصات مثل “فيسبوك” و”سنابشات”.
تشتمل تغطية “ريفاينري29” على أساسيات وسائل الإعلام التي تهم المرأة: الجمال والأزياء، والسفر، والمشاهير. لكن بجانب ذلك يوجد في الصفحة الرئيسية ملف وسائط مُتعددة متطوّر عن ثلاث لاجئات سوريات يُروى في شريط فيديو، ونص، وصور. والمشروع هو جزء من توسّع باتجاه الأخبار العالمية، والسياسة، والتكنولوجيا.
جاء توسيع تغطية “ريفاينري29” في الوقت الذي تسعى فيه إلى النمو خارج أصولها في الولايات المتحدة وزيادة إنتاج الفيديو الخاص بها. وقد انطلقت في المملكة المتحدة الشهر الماضي مع خطط لدخول ألمانيا وفرنسا العام المُقبل. وجمعت 80 مليون دولار من داعمين منهم “دبليو بي بي”، و”هيرست” و”سكريبس نيتويركس إنتراكتف”، مالكة قناة فود نتويركس. وتجاوزت الإيرادات التي يتم توليدها في الأساس من مُعلنين مثل بروكتر آند جامبل ونستله ونيمان ماركوس، 80 مليون دولار في 2015. فون بوريس يربط نجاح “ريفاينري29” بقدرتها على الوصول إلى الجمهور الشاب الذي يجد المُعلنون صعوبة في الوصول إليه، لأن الهواتف الذكية والتطبيقات حلّت محل المجلات وبرامج البث التلفزيوني. يقول، وهو جالس بجانب ستيفانو الذي يتحدث بهدوء في المقر الرئيسي للشركة في مانهاتن “يحاول الناس الوصول إلى هذه التركيبة السكانية في أي مكان في أنحاء العالم كافة”. في قميصين ماركة أكسفورد مُجعّدين وسروالين غير رسميين، يبرز الرجلان في مكتب تُهيمن عليه نساء في العشرينات من العمر يرتدين آخر صيحات الموضة بدون جهد.
حتى في عام 2005، لم يكُن واضحاً أن الرجلين كانا أفضل المرشحين لإنشاء علامة تجارية لوسائل الإعلام عبر الإنترنت للشابات. لم تكن لدى أي منهما خلفية في مجال الأزياء أو التجارة. ستيفانو كان محققا في الشكاوى ضد شرطة نيويورك ويُفكّر في الالتحاق بكلية الحقوق. وفون بوريس كان يعمل في شركة ناشئة للشؤون الدولية في واشنطن.
لكنهما حصلا على الإلهام من مجموعة أصدقاء في بروكلين كان من بينهم مُصممون ناشئون بانتظار فرصة للحديث عن أعمالهما. كان ذلك وقتاً يبحث فيه المُستهلكون عن منافذ مُستقلّة وأصغر. يقول فون بوريس “لم تكُن هناك وجهة واحدة تسمح لك باكتشاف جميع هذه المواهب المتطوّرة في مكان واحد”.
تعاونا مع كريستين باربيريتش، رئيسة التحرير في “ريفاينري29”، وبييرا جيلاردي، المديرة التنفيذية للإبداع، المتزوجة من فون بوريس. أول مكتب لهما كان في مطبخه في بروكلين. بعد أن أدركوا أنهم بحاجة إلى منح الناس سبباً للعودة إلى الدليل بانتظام، أطلق الفريق نشرة عبر البريد الإلكتروني، تجمع العناوين من مناسبات في المتاجر المحلية.
وسرعان ما تبع عملاء الإعلانات – علامات تجارية صغيرة في البداية، لكن سرعان ما بدأت “ريفاينري29” تستضيف متاجر افتراضية لعلامات تجارية مثل رالف لورين. من خلال التركيز على الأزياء، كانت الشركة تتنافس مع المجلات القائمة الهائلة مثل “فوج”، التي تنشرها “كوندي ناست”، و”إيلي”، التي تنشرها “هيرست”. لكن المجلات التقليدية كانت بطيئة في إدراك فرص الإنترنت. في الوقت الذي تحوّلت فيه نحو خلق مزيد من المحتوى، وجدت الشركة مزيدا من نقاط التمايز عن المجلات التقليدية. بدلاً من كتابة تقارير عروض الأزياء من أسبوع الموضة في نيويورك، كانت تصوّر أحذية النساء خارج العروض – الأمر الذي يُساعد على تعزيز شعبية “أسلوب الشوارع”، الذي يُهيمن الآن على مواقع إنستجرام وبينتيريست – وجعلت من السهل على القرّاء النقر من أجل شراء تلك الأحذية بالذات.
مع ذلك، الجهود لبناء الأعمال من الصفقات اليومية والتجارة الإلكترونية فشلت في تحقيق الأهداف المُحدّدة للإيرادات. الآن، مثل أقرانها من وسائل الإعلام الرقمية، “بازفيد” و”فوكس ميديا” و”فايس”، انتقلت “ريفاينري29” إلى خلق “محتوى ذي علامة تجارية” مُفصّل للمُعلنين الحريصين على الوصول إلى جمهور الشاب. يقول ستيفانو “تاريخ طويل من مساعدة الناس على اكتشاف الأشياء من أجل الشراء منحنا ميزة فريدة من نوعها في مجال تسويق المحتوى”. الانتقال إلى تغطية الأخبار بصورة مستقلة خطوة بعيدة عن هذا. لكن في الوقت الذي تسعى فيه “ريفاينري29” إلى خدمة الناس بشكل جيد خارج موقعها الإلكتروني، فهي تنشر الآن مباشرة على “فيسبوك”. ومنذ الانضمام إلى شبكة ديسكفر، مجموعة قنوات وسائل الإعلام على “سنابشات”، يعمل فريق مُتخصص على إنتاج 14 قطعة من المحتوى من أجل تطبيق الصور والفيديو كل يوم.
لكن هذا يطرح تحدّياً أمام “ريفاينري29”: خلق محتوى لوسائل رقمية مختلفة، وفي الوقت نفسه التنسيق فيما بينها. يقول فون بوريس “أصبحت المنصات بمثابة أماكن للمستهلكين من أجل الاستهلاك والقراءة. وهي أيضاً تكتسب أهمية كبيرة بالنسبة إلى شركات النشر التي ينبغي لها أن تقدم ما يجعل الجماهير تعود إلى المنصات (الخاصة) بها مباشرة، من خلال تقديم تجارب أفضل” – مثل مشروع اللاجئين السوريين.
يقول ستيفانو “إن هذه تُعتبر وسيلة أخرى تجعل شركات وسائل الإعلام الرقمية قادرة من خلالها على التفوّق على منافسيها الأكبر التقليديين”. في الأعوام العشرة الماضية أو نحو ذلك “كثير من العلامات التجارية (لوسائل الإعلام) التقليدية خسرت تماماً ارتباطها بالمُستهلكين، لأنها لم تكُن فعلاً بحاجة إلى المُستهلك كثيراً للحصول على تصنيفاتها”. وكافح الوافدون الجُدد للعثور على توزيع، لذلك “كان عليك فقط إنتاج أشياء جيدة جداً يُمكن أن تُقنع أحد المُعلنين بالشراء”.
ويلاحظ أن “ريفاينري29” وقريناتها تركّز بدلاً من ذلك على الصلة الوثيقة بجمهورها. في الواقع، يتساءل “هل لا يزال الجيل الأصغر يهتم بتلك العلامات التجارية”؟
ولجعل الشراكة تنجح، عمل الرجلان مع مدرب تنفيذي في كاليفورنيا: أسبوعياً عبر “سكايب” وجلسات مشتركة مرة واحدة في الشهر. يقول فون بوريس “ذلك المستوى من الدقّة فيما يتعلّق بالمراجعة الأسبوعية كان أمراً حاسماً. وتم توسيع التدريب إلى أشخاص آخرين في فريق العمل التنفيذي. وأكبر غلطة، يقول ستيفانو “ربما على جانب التوظيف (…) عدم البحث بالضرورة عن الأشياء المناسبة، عدم إعطاء الأولوية للثقافة بما فيه الكفاية، الإفراط في إعطاء الأولوية للمهارات الفنية. أخطاء التعيين هي الأصعب”. وأفضل المرشدين، كما يقول فون بوريس “الشخصان اللذان كان لهما الدور الأكبر فعلا في عملية جمعنا الأموال – بالمناسبة، كلاهما كانا من النساء لأنهما فهمتا فعلاً إلى أين نحن ذاهبان – كانتا (المستثمرتان في مراحل مُبكرة) شانا فيشر وآن ميورا كو. تقريباً في العام الأول، شكّلنا مجلسا استشاريا ومنحنا الناس خيارات أسهم لمجرد القدوم ومساعدتنا”.

التعليقات معطلة