المستقبل العراقي / نهاد فالح
أجبرت الضربات الجوية المكثفة خلال اليومين الماضيين, «داعش» على تقليص سيطراته المتواجدة داخل مدينة الموصل، فيما تحدث تقرير استخباراتي عن قوة التنظيم في نينوى التي تتمثل بمناطق حزام المحافظة, والتي يخطط لجعلها خطوط دفاع لصد أي اقتحام امني وشيك.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أكد فيه وزير الدفاع خالد العبيدي، وضع خطة لتحرير مدينة الموصل من تنظيم «داعش».
وقال خالد العبيدي خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر وزارة الدفاع, أمس السبت، إن «القوات الأمنية تواصل استعداداتها لتحرير مدينة الموصل»، مؤكدا «وضع خطة لتحرير مدينة الموصل من تنظيم «داعش».
من جانب أخر, كشف تقرير استخباراتي، عن سلوكيات تنظيم داعش في المناطق التي يسيطر عليها في محافظة نينوى ، وعن مراكز قوته وضعفه وعن أوضاع أهالي تلك المناطق ونظرتهم للتنظيم.
كما يصف التقرير مناطق قضاء تلعفر بأنها مناطق سكن أهالي مقاتلي التنظيم والتي تعتبر أيضا من مراكز قوته.
ويقول التقرير إن «التنظيم لا يستطيع السيطرة على مناطق مركز نينوى لأن اعداد الاهالي التي لا تؤيد التنظيم تشكل نسبة كبيرة جدا والتنظيم يعرف جيدا أنه مع تقدم القوات الامنية سيخسر اماكن كثيرة جدا منها في بداية المعركة وستتركه عناصر كثيرة لأن أغلبهم انضم الى التنظيم من اجل المال والسلطة».
واضاف التقرير إن «هنالك من هو مؤمن بفكر التنظيم من العراقيين والمهاجرين وهؤلاء من سيظلون مع التنظيم وهم منتشرون في مناطق حزام نينوى والمكان الثاني هو قضاء تلعفر حيث مناطق تجمعهم هم وعوائلهم».
ويكشف التقرير بإن مناطق جنوب الموصل ستكون النواة لثورة لا تزال مؤجلة ضد تنظيم «داعش» بانتظار دخول القوات الأمنية إليها وتكثيف الضربات الجوية. ويصف التقرير مناطق ناحية القيارة وناحية حمام العليل وناحية الشورة وقرية صف التوث وقرية صفية وقرية الخفسان وقرى كثيرة أخرى بأنها مناطق «منكوبة» لكثرة الاغتيالات والتهجير ومصادرة الدور ومعاملة اهلها بشكل تعسفي.
ووفقا للتقرير فإن أغلب عناصر تنظيم داعش الذين يعتبرهم ركيزته الأساس هم من البسطاء من أهل القرى والذين يعتبرهم التنظيم غنيمة له وذلك «لقلة فهمهم وثقافتهم».
اما مركز نينوى وهي مدينة الموصل, فعدد الذين يؤيدون داعش يشكلون نسبة قليلة وذلك لان اغلبهم لديه الدراية والثقافة ويميز الخطأ من الصواب كما يؤكد التقرير.
ويرجح التقرير أن تكون هذه المناطق أولى المناطق التي ستتهاوى عند دخول القوات الامنية بشكل سريع مع مناطق جنوب الموصل والسبب يعود لكون التنظيم قسى بشكل كبير على هذه المناطق وأهاليها باتوا مهيئين نفسيا بشكل كبير للتعاون مع القوات الأمنية والخلاص من التنظيم.
ونوه التقرير إلى إن هنالك حالة من الاحتقان الشعبي داخل مدن محافظة نينوى بسبب كثرة عمليات القتل والاعتقالات والاستفزاز للمواطنين فيها الذين ينتظرون الخلاص من هذا «المرض الخبيث» والخلاص من هؤلاء «المجرمين» ما أدى إلى تراجع تأييد الأهالي للتنظيم.
ويلعب التنظيم على وتر الطائفية لإبقاء أهالي مدن نينوى على جانبه لأطول فترة ممكنة وضمان ولائهم أمام القوات الأمنية في حال دخولها.
وينقل التقرير عن بعض الأهالي قولهم أن مقاتلي التنظيم حذروهم بأن الحشد الشعبي إذا دخل سينتقم منهم لأنهم ساندوا داعش ووقفوا معهم ضده وأنهم سيعرفون قيمة التنظيم وقتها.
ويركز التنظيم وفقا للتقرير على وسائل الإعلام الداخلية لإظهار مقاطع مصورة عن كيفية قيام الحشد الشعبي بقتل رجال وهم يسألونهم عن الأسلحة ويقومون بقتلهم بعدها ومقاطع أخرى كثيرة عن ضرب الأهالي والرجال ليصوروا لأهل نينوى بان هذا مصيرهم أيضا.
ولا يخفي التقرير أن هنالك من بات يصدق بهذه الإدعاءات وأن هنالك من لا يزال حائرا وآخر يعرف أن الخلاص في دخول القوات الأمنية.
واستولى «داعش» على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، في (العاشر من حزيران 2014 المنصرم)، قبل أن يمد نشاطه الإرهابي لمناطق أخرى عديدة من العراق، ويرتكب فيها انتهاكات كثيرة.
في الغضون, قالت مصادر محلية, بان» «السيطرات (نقاط التفتيش) التي أقامها عناصر تنظيم «داعش» داخل شوارع مدينة الموصل بدأت بالاختفاء والتقليص بشكل ملحوظ بعد سلسلة الغارات الجوية التي استهدفت التنظيم خلال اليومين الماضيين».
وأضاف المصدر ، أن «التنظيم يقوم بإنشاء سيطرات مفاجئة في بعض الأحياء السكنية وخاصة في أحياء مثنى ودركزلية والنور والسومر»، مشيراً الى، أن «كل سيطرة من هذه السيطرات المفاجئة تتكون من خمسة عناصر».