المستقبل العراقي/عادل اللامي
كان الانقسام واضحاً داخل البيت السياسي العراقي ازاء «التحالف السعودي» الذي اعلن عنه مؤخراً, فالبرغم من موقف الحكومة الرسمي الرافض لهذه الخطوة, راح رئيس البرلمان «يغرد خارج السرب» من خلال الترحيب والتأييد, الأمر الذي انعكس على موقف كتلته النيابية, بينما تحدثت المعلومات عن «اتفاقية» سرية لانضمام إقليم كردستان لحلف الرياض.   
وكانت المستقبل العراقي قد حذّرت قبل أشهر من مخطط وتفاهمات يقودها رئيس إقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود بارزاني لقضم واحتلال أراض عربيّة وضمّها إلى إقليم كردستان، ولاسيما من محافظات الموصل وكركوك وديالى.
ولم تأتي المواقف المؤيدة بجديد, فهي امتداد لممارسات «مناوئة» للحكومة المركزية طيلة الفترة الماضية, والتي تفسر على أنها ردة فعل عن وجود خلافات «داخلية».
وخالف رئيس البرلمان سليم الجبوري موقف العراقيين بشأن رفض التدخل السعودي,  بوصفه «التحالف الإسلامي» بـ»الخطوة المهمة».
بينما راح برلمانيون ينتمون لكتلة, يستنجدون بـ»التحالف» الورقي, متناسين أن الرياض لم تقف إلى جانب بغداد في حربها ضد «داعش» ولم تقدم أية مساعدات للقضاء على الإرهابيين, لا بل أنها وبحسب الدلائل والمعطيات, من تقف خلف المجاميع الإرهابية.   
 وبدلاً من أن يطالبها بغلق «المدارس التكفيرية» الموجودة على أراضيها, التي تجند الإرهابيين, قال الجبوري, أن «الدول الإسلامية_في إشارة إلى الحلف السعودي,  اقدر على معالجة هذا الوباء من جذوره بكل الطرق الفكرية والأمنية!.
ويتفق العراقيون أن «التحالف السعودي» الجديد هو خطة لتقسيم العراق، رافضين التعاون بين قيادة التحالف وبغداد, كونه يعمل وفق أجندات طائفية.
وتشير جميع المعطيات إلى أن واشنطن هي من ترعى هذا التحالف, وهذا ما يفسره, توقيت إعلانه وكيفية الترويج له, خاصة وان اغلب الدول التي ظهر اسمها ضمن الحلف, نفت علمها, وأكدت عدم مشاركتها, وفقاً لتصريحات رسمية عراقية.
وفجأة، ودون أي مقدمات، أعلن وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان بن عبد العزيز ،الثلاثاء الماضي, عن قيام «تحالف إسلامي» عسكري يضم 34 دولة سيتولى مهمة التصدي للإرهاب، وسيشكل غرفة عمليات مشتركة للتنسيق، مقرها الرياض.
وفي إطار الاستنجاد بـ»الأصدقاء» , أبدى  اثيل النجيفي, محافظ نينوى المقال, تأييد للتحالف الذي أعلنته السعودية، داعياً إياه لاجتياح العراق وتحرير الموصل, على حد وصفه.
وفي ذات السياق, كشف مصدر كردي مسؤول عن موافقة رئيس الإقليم المنتهية ولايته مسعود بارزاني على انضمام قوات البيشمركة (جناح بارزاني) الى التحالف بقيادة السعودية سرا ودون الرجوع الى بغداد.
وقال المصدر إن «بارزاني أعلن سرا موافقته على انضمام قوات البيشمركة التابعة له الى التحالف العسكري الإسلامي والذي شكلته السعودية مؤخرا».
ولفت المصدر الى «تواجد مستشارين عسكريين سعوديين في كل من أربيل وبعشيقة شمالي محافظة نينوى، بالتنسيق مع رئاسة الإقليم، لتدريب قوات البيشمركة، وقوات الحشد الوطني التابعة لأثيل النجيفي محافظ نينوى المقال».
غير أن التوجه المشترك لبارزاني والنجيفي نحو «النجدة» السعودية والتركية، يخفي خلافا خلف الكواليس، إذ حذرت إطراف كردية مرتبطة ببارزاني، النجيفي من إقامة إقليم نينوى ومنافسة إقليم كردستان في ضم مناطق المسيحيين والايزديين بمساعدة تركيا التي تميل إلى مساعدة النجيفي أكثر الدعم الذي تظهره لبارزاني.
وبحسب المصادر فان التنافس على اشده بين بارزاني والنجيفي لاستقطاب الأقليات، لاسيما مسيحيي سهل نينوى الذين يواجهون ضغوطا من النجيفي وبارزاني في عدم الحديث عن تقرير المصير. كما يتنافس الجانبان على استمالة الايزديين والشبك والأقليات الأخرى وضم المناطق التي يتواجدون فيها الى إقليم كردستان او «إقليم» الموصل المرتقب.
وعلى خلفية الإعلان عن «التحالف السعودي», يحذر الخبير الأمني والاستراتيجي وفيق السامرائي، من نشوب «حروبا كبيرة» بالشرق الأوسط.وعلق السامرائي على التحالف بالقول، إن « الإعلان جاء بعد تصاعد الاتهامات إلى السعودية وقطر برعاية الإرهاب». 
وتسائل السامرائي «هل صمم التحالف على عجل لاحتواء هذه الاتهامات، وفي حالة رفض المجتمع الدولي التعاطي معه جديا تقام الحجة لإسقاط التهم؟ أم أنه تحالف جدي يستهدف داعش وغيره؟ أم أن الفكرة تستهدف الاستعداد لمرحلة حروب إقليمية تجر إليها إيران والعراق».وأكد أن «حرب اليمن فشلت ولم تبرهن القوات الخليجية الثلاث ( السعودية والإماراتية والقطرية) قدرتها على القيام بمهمات كبيرة»، متسائلاً «هل من بين غايات التحالف جر الدول المعنية إلى إرسال تشكيلات قتالية إلى اليمن؟».
وأشار إلى أن «دعوات بعض الأطراف العراقية للانضمام الفوري إلى التحالف، لم تأت بجديد عن تصورات الأطراف نفسها عن أن (عاصفة الحزم) ستنتقل إلى العراق»، موضحاً أنها «دعوات ومطالب وآمال ستبقى أحلاما شخصية وفئوية لأسباب كثيرة، أهمها أن العراق أعتاد خلال مراحل مهمة على الاضطلاع بدور قيادي، ومن المستبعد التسليم بقيادة سعودية، لذلك لم يدع إلى التحالف. وبما أنه يقود حربا حاسمة ضد إرهاب كان مصدره الأساسي خليجيا، فإنه قد يطالب بقيادة التحالف وأن يكون مقره في بغداد». وأشار إلى أن «الشرق الأوسط سيشهد سباق تسلح كبيرا، وقد يشهد حروبا، إن لم يجنح إلى التعايش السلمي بين الشعوب، والأفضل أن يتجه التحالف إلى أفريقيا، حيث الإرهاب يتسع، واجتثاث منابر التحريض والكراهية في الجزيرة، ليتلاءم مع متطلبات الحرب على الإرهاب».

التعليقات معطلة