آدم تايلور 
هل تريدون أدلة على أن الصين ما زالت تحقق تقدماً في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى؟ لا تنظروا أبعد من زيمبابوي التي أعلن فيها وزير المالية للتو عن خطة لبدء استخدام اليوان الصيني كعملة رسمية في الدولة الواقعة في جنوب القارة كجزء من اتفاق يتضمن أيضاً أن تلغي بكين 40 مليون دولار من ديون هذا البلد الأفريقي. وأكد وزير المالية الزيمبابوي «باتريك تشايناماسا» في بيان أن هذا أفضل وقت لتطبيق العمل بالعملة الصينية. وقبل عدة شهور، أعلن البنك المركزي الزيمبابوي أنه أخيراً يسحب تدريجياً العملة المحلية، وهي الدولار الزيمبابوي بعد سنوات من التضخم الشديد الذي جعل العملة بلا قيمة في واقع الحال، وتم إبلاغ الزيمبابويين بأنهم يستطيعون الحصول على خمسة دولارات أميركية فحسب مقابل رصيد مصرفي يبلغ 175 ألف تريليون دولار زيمبابوي. وسعر الصرف هذا قد يصيب بعض أصحاب الأرصدة المصرفية بأزمة قلبية، وأصبح الدولار الزيمبابوي بالفعل مجرد تذكار مبتذل. وبحلول عام 2008، كانت العملات الأجنبية مثل الدولار الأميركي والراند جنوب الأفريقي بالإضافة إلى الجنيه الاسترليني هي العملات الفعلية المتداولة بفضل تجارة السوق السوداء المزدهرة. وفي العام التالي، أعلنت الحكومة أنها تسمح رسمياً للشركات بأن تستخدم هذه العملات لتتخلى بذلك فعلياً عن الدولار الزيمبابوي. والاتفاق الجديد بين زيميابوي والصين يتضمن إضافة اليوان إلى قائمة العملات المستخدمة في التعاملات العامة. وتؤكد الحكومة الزيمبابوية على أنها ستشجع على استخدام العملة الصينية. في المراحل الأولية سيسمح للسياح الصينيين أن يستخدموا اليوان لدفع ما يحصلون عليه من خدمات وستبدأ زيمبابوي في دفع ما عليها من قروض إلى الصين باليوان. وصرح وزير المالية الزيمبابوي أن البنكين المركزيين للبلدين يبحثان طريقة للتوصل إلى مقاصة لليوان. والتحول الجديد قد يكون له آثار جانبية أخرى أيضاً. ففي الشهور القليلة الماضية جادل بعض الاقتصاديين الزيمبابويين أن البلاد يجب أن تعزز استخدامها للعملة الصينية في محاولة للتغلب على العقوبات الأميركية.
وهذا الإجراء له أهمية أدبية كبيرة للصين، فقد دأبت بكين في السنوات القليلة الماضية على السعي لجعل عملتها دولية وأصابت بعض النجاح في هذا الصدد.وفي وقت متأخر من الشهر الماضي وافق مجلس إدارة صندوق النقد الدولي على الاعتراف باليوان كواحدة في سلة عملات احتياطي النقدي الدولي،
 لكن التأثير العملي للإجراء على المواطن الزيمبابوي العادي يصعب التنبؤ به. والحكومة الصينية قدمت لزيمبابوي أكثر من مليار دولار في صورة قروض منخفضة الفوائد في السنوات الخمس الماضية.

التعليقات معطلة