بغداد / المستقبل العراقي
كشفت وزارة الصناعة والمعادن عن عزمها الاتفاق مع وزارة التجارة على تخصيص إحدى الأسواق المركزية بكل محافظة لبيع منتجاتها، ودعت إلى ضرورة إصدار قوانين لحماية المنتج المحلي وتطبيق التعرفة الجمركية، في حين اتهم اتحاد الصناعات العراقي بعض الوزارات بـ”عدم الاكتراث” لتفعيل الصناعة الوطنية، ورأى خبير اقتصادي أن الدولة ينبغي أن تدعم القطاعات الصناعية التي تسهم بتحسين ميزان المدفوعات خلال العامين المقبلين.وتعاني المصانع المملوكة للدولة العراقية من مشاكل عديدة منذ عام 2003، تتمثل بتوقف اغلبها وزيادة عدد العاملين فيها بشكل كبير على حساب الجدوى الاقتصادية لهذه المصانع، حيث تم تعين الآلاف فيها خلال السنوات الماضية، فضلا عن عدم وجود برنامج تسويقي لها، وقدم مكائنها وحاجة منتجاتها الى التطوير، بشكل يضاهي المنتج المستورد والذي غزا الاسواق العراقية منذ اكثر من 13 عاما.وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة، عبد الواحد الشمري، إن “موافقة مجلس الوزراء على دمج شركات الوزارة كانت حافزا كبيرا لمنتسبيها على الارتقاء بالإنتاج الوطني”، مشيراً إلى أن “الوزارة ستضم 31 شركة منتجة وفاعلة بدءاً من عام 2016 المقبل، بعد أن تم عرض 90 شركة للاستثمار المحلي أو العربي أو الأجنبي”.وأضاف الشمري، “الوزارة ستطلب من وزارة التجارة تخصيص احدى الأسواق المركزية في كل محافظة لبيع منتجات شركاتها”، مبيناً أن “الأسواق المركزية ستكون مكاناً ثابتاً لبيع منتجات شركات وزارة الصناعة والمعادن”.ودعا الناطق الرسمي باسم وزارة الصناعة والمعادن، إلى “إصدار قوانين لحماية المنتج المحلي وتفعيل التعرفة الجمركية، وتعاون الوزارات الأخرى مع شركات وزارة الصناعة والمعادن”.من جانبه, قال رئيس اتحاد الصناعات العراقي، علي صبيح الساعدي، إن “القرارات التي صدرت عن مجلس الوزراء أو وزارة الصناعة والمعادن، لتفعيل القطاع الصناعي الوطني ما تزال مجرد طموحات وأمنيات لم يتم تفعيلها بنحو حقيقي على أرض الواقع”.وأوضح الساعدي، أن “الإصلاحات التي تعلنها الحكومة جيدة جداً ولم تحصل منذ 12 عاماً”، مستدركً “لكن ينبغي أن تطبق فعلياً لأن كل وزارة أو جهة حكومية، هي دولة بحد ذاتها، ومنها ما لا يعترف بقرارات الجهات الأخرى”.ورأى رئيس اتحاد الصناعات العراقي، أن “الإصلاحات لن تحقق أهدافها من دون تطبيق التعرفة الجمركية بنحو صحيح”، متهماً “بعض الوزارات بعدم الاكتراث لتفعيل الصناعة العراقية، وتفضيل الاستيراد للحصول على المنافع والامتيازات”.
ودعا الساعدي، الوزارات لأن “تعمل كفريق واحد وتفعيل القوانين التي من شأنها النهوض بالصناعة المحلية”.بالمقابل دعا الخبير الاقتصادي، أحمد بريهي، مجلس الوزراء إلى “التمييز في السياسة الاقتصادية بين الأمد المتوسط والبعيد مقابل الأمد القصير الذي سيواجه البلد عامي 2016 -2017”، وحث وزارات المالية والصناعة والمعادن والتخطيط على “التعاون بينها لرسم سياسة واضحة لتنمية القطاع الخاص”.
وقال بريهي، إن “النهوض بالصناعة الوطنية يتطلب اعتماد معيار العملة الأجنبية”، مبيناً أن “القطاعات الصناعية التي ينبغي دعمها خلال عامي 2016 و2017 المقبلين، هي التي يمكن أن تسهم بتحسين ميزان المدفوعات”.وتابع بريهي، أن “الحديث عن كونها تخدم الموازنة ينطوي على تضليل كبير، فهي لن تكون كذلك إلا في حال بدأت تلك الشركات بالعمل وحققت أرباحاً ودفعت ضريبة”، مستطرداً أن “ذلك كله يحتاج لوقت قد يأخذ سنوات”.

التعليقات معطلة