بغداد / المستقبل العراقي
بدأت وتيرة التعاون الأميركي مع فصائل كردية سورية من جهة، ومع قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان العراق من جهة ثانية.
وبالتزامن مع تحرير سد تشرين السوري بدعم أميركي لقوات «سورية الديمقراطية»، نفذت قوة من البيشمركة وعناصر أميركية عملية إنزال ومداهمة لمواقع «داعش» جنوب كركوك العراقية مساء الجمعة. 
وقال مسؤول القوات العراقية في كركوك العميد سرحد قادر، إن عملية الإنزال على منطقة الرياض جنوبي كركوك، كانت مشتركة بين الجيش الأميركي وبين قوات مكافحة الإرهاب التابعة لإقليم كردستان. ولم يكشف قادر عن الكثير من تفاصيل العملية، لكنه أوضح أن صدامات قوية وقعت بين القوة الأميركية-الكردية، وبين مسلحي «داعش» انتهت بقتل عدد منهم وأسر عدد آخر، أما أهم قتلى التنظيم في العملية فيدعى حسين العسافي، الذي وصفه قادر بالعنصر القيادي البارز في «داعش». 
وكانت هذه العملية هي الثانية من نوعها في غضون شهرين، فقد أسفرت عملية مداهمة في عمق مناطق «داعش» في قضاء الحويجة في تشرين الأول الماضي، عن تحرير 69 سجيناً عراقياً لدى التنظيم وقَتل عدد من المسلحين وأسر آخرين.
وفي سورية، أخذ التنسيق الأميركي مع مجموعات كردية مسلحة، أبرزها وحدات «حماية الشعب الكردية»، في التصاعد خلال الشهرين الأخيرين بهدف محاربة «داعش»، وقد أثمر هذا التنسيق خلال هذه الفترة، باستعادة أكثر من ألف كيلومتر مربع من الأراضي من سيطرة التنظيم. وتخوض قوات «سورية الديمقراطية» معارك في عدد من المواقع شرق سورية ضد «داعش» بغطاء جوي أميركي.
ويرى مراقبون في التعاون اللافت بين الولايات المتحدة الأميركية وجماعات محلية في العراق وسورية، خصوصاً الكردية منها، دليلاً على تغيير في أسلوب العمل الأميركي، إذ بدأت واشنطن بتقديم الأسلحة وتوفير الغطاء الجوي وحتى شن بعض العمليات العسكرية المشتركة المحدودة مع مقاتلين أكراد في العراق وسورية. ويبدو عامل الثقة أحد مفاتيح التعاون الأميركي-الكردي الجديد.
وتبدو محاولة كسب الأكراد ليست رغبة أميركية فقط، فالروس أيضاً راغبون بمثل ذلك التعاون. وبسبب وقوع المناطق الكردية في قلب الصراع في سورية والعراق، فإن أهمية القوات الكردية ستبقى قائمة، حتى أن الطرف الكردي بات ذلك الذي تحتاجه تركيا والولايات المتحدة وروسيا. أما الأكراد فيبدو عليهم الانقسام والتذبذب في الذهاب مع أحد الحلفين الأميركي أو الروسي، حيث تحاول روسيا جذبهم إلى جانبها، وقد نجحت في كسب بعض الفصائل مثل حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بقيادة الرئيس السابق جلال الطالباني، وحزب «العمال الكردستاني»، فيما ترغب بقية الفصائل بالاقتراب من واشنطن والتعاون معها مع الاحتفاظ بمستوى من العلاقة مع موسكو.
ويقول المحلل السياسي الكردي رشيد صوفي، إن «التنسيق الأميركي مع القوات الكردية في الحرب ضد الإرهاب، حقّق نجاحاً وخدم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، وساهم في عدم وقوع خسائر وخصوصاً بشرية في صفوف قوات التحالف».
ويعتبر أن «الولايات المتحدة تجد في الأكراد طرفاً محل ثقة، لذا تعمل معهم، كما أن القوات الكردية حالياً تعمل باندفاعة قوية ورغبة شديدة لهزيمة داعش ربما أكثر من الآخرين، وهذا ما يلمسه الأميركيون ويجعلهم يقدّمون التدريب والسلاح لهم». ويتوقع صوفي أن يتطور العمل المشترك بين الأميركيين والأكراد في المستقبل إلى المساهمة ببناء قوات كردية محترفة تسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة حتى خارج المناطق ذات الاغلبية السكانية الكردية. التطورات الميدانية في شمال العراق وشرق وشمال سورية، تؤكد ارتفاع وتيرة العمل المشترك بين الجيش الأميركي والقوات الكردية، على الرغم من أن ذلك بدأ يثير حفيظة الأطراف المحلية الأخرى، إذ ينظر بعض السياسيين العراقيين بريبة إلى العمليات المشتركة بين الجيش الأميركي والبيشمركة، وهاجم العديد منهم في البرلمان والحكومة وخارجهما ذلك التنسيق واعتبروه انتهاكاً يجب وقفه. 
وبهدف احتواء التحفّظات على دعم القوات الكردية، اختارت واشنطن تقديم الدعم إلى قوات «سورية الديمقراطية» التي تضم أكراداً إلى جانب مجموعة من المقاتلين العرب. وتتخذ العمليات المشتركة الأميركية-الكردية طابعاً خاصاً وهي نوعية. ويقول شرفان درويش، أحد القادة الأكراد في قوات «سورية الديمقراطية»، إن قواتهم انتزعت السيطرة على نحو 50 قرية قبل السيطرة على سد تشرين الاستراتيجي، والذي سيفتح الطريق بوجه قوات «سورية الديمقراطية» للسيطرة على المزيد من الأراضي. 
وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد أقرت في شهر كانون الأول الحالي، برنامجاً يقضي بتسليح قوات البيشمركة في إقليم كردستان العراق لمدة ثلاث سنوات، وهو أول قرار من نوعه.

التعليقات معطلة