بغداد / المستقبل العراقي
في صباح صحراوي بارد ومع أصوات العصافير وسعال المدخنين، يشرح قائد القوات الخاصة العراقية من غرفة رئيسية بإضاءة متواضعة، ما حققته القوات الامنية حتى الآن من تقدم في الرمادي. اللواء فاضل برواري القائد الميداني البارز في جهاز مكافحة الارهاب يقول «في مدينة الرمادي وضواحيها لم يعد هناك وجود لداعش”.
وأشاد المسؤولون الامريكان بدور القوات العراقية وهي تحقق النصر في الرمادي وملاحقة مسلحي داعش وتطهير المدينة منهم، بعد سيطرتهم على المدينة منذ حوالي سبعة أشهر.
ورغم زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي لوسط المدينة واعلان الانتصار، لكن المسلحين لا يزالون يتحصنون في جنوب شرق الرمادي، وهناك تقدم بطيء يجري من قبل القوات الامنية بسبب وجود المدنيين الذين يتخذهم المسلحون دروعاً بشرية. ويقول برواري «حينما تراجعت داعش من وسط المدينة اخذوا المدنيين عنوةً معهم واستخدموهم كدروع بشرية، وإن التنظيف جار من خلال العمليات العسكرية الخاصة التي يجريها جهاز مكافحة الارهاب لاستعادة بقية المناطق”. ويشرح اللواء في القوات الخاصة، كيف استخدم المسلحون المباني والمنازل للتحصن فيها، رغم تفخيخها بالكامل ما ادى الى تحويل الرمادي الى مدينة حطام.
بشكل أعمق، فان القتال مايزال شديداً في الرمادي، حيث المروحيات الطنانة والنيران الصادرة منها، هو الصوت السائد في الرمادي. ويقول احد الجنود في هذا الشأن، ان هذه الانفجارات هي ضربات التحالف الدولي التي تقودها واشنطن وهي تلاحق اوكار مسلحي التنظيم المتطرف.
رائد محمد ضابط برتبة نقيب في جهاز مكافحة الارهاب يقول “نحن ان شاء الله بطريقنا لتحرير مدينة الصوفية”. مشيراً الى ان الجنوب الشرقي من الرمادي مايزال خاضع لسيطرة المسلحين لاستخدامهم المدنيين دروعاً بشرية لهم.
في معركة الرمادي بوقت سابق، كانت قوات الامن وحلفاؤها وبدعم من ضربات التحالف الجوي، استطاعت القوات سريعاً هزيمة مسلحي داعش الى حد كبير لكن تبقى الدروع البشرية المشكلة الاكبر التي تواجه القوات.
وعلى الجانب الاخر، تبدو شوارع المدينة محطمة وتعج بها الانقاض، فضلاً عن احتجاز المسلحين لحوالي ١٠٠٠ أسرة بعدما انسحبوا من وسط المدينة. ويخشى الجنود الاندفاع الى عمق المناطق، خوفاً من تعريض المدنيين الى القتل المحقق، ناهيك عن صعوبة اندفاع المدنيين نحو القوات الامنية، لانهم في هذه الحالة سيكونون هدفاً سهلاً لتنظيم داعش. ويقول الرائد محمد “ نحن نحاول انقاذهم قدر المستطاع”.
ويقول ضباط عراقيون، في كل يوم هناك المئات من المدنيين الشجعان يفرون من جيـــوب التنظيـــم وهم يلوحون باعلام بيضاء، فهنــــاك من يتعرض الى قتل او الاصابة.
وخارج أحدى المساجد في المدينة، هناك سيارة اسعاف وناقلات للجنود يوجد فيها اربعة اطفال مصابين تتراوح اعمارهم بين الاربع والخمس سنوات، يحاول هنا منتسبو جهاز مكافحة الارهاب معالجتهم لانهم مصابون باطلاقات نارية، فهم كما يزعمون، انهم جاؤوا من منطقة الصوفية بعدما تعرض لها داعش.
ويقول شاب يبلغ من العمر ١٦ عاماً، اسمه جنان، ان مسلحي داعش يقتل كل من يحاول الهرب من المناطق الخاضعة لسيطرته، فضلاً عن انتقاده لطيران التحالف الدولي الذي قصف بيتاً كان يعتقد انه وكراً لتنظيم داعش، على حد تعبيره.
الجنود يقولون انهم يحاولون إنقاذ المدنيين الفارين من مناطق داعش ومعالجتهم وبعدها نقلهم الى المخيمات حيث يقيم اللاجئون فيها، فضلاً عن التأكد من عدم ارتباطهم بتنظيم داعش خلال التحقيق معهم.
الاوضاع في المدينة تفاقمت خلال الاشهر السبعة الماضية، حيث كان يسيطر تنظيم داعش على الرمادي، لكن بعد قطع خطوط الامداد لداعش من قبل القوات الامنية، ساعد الجنود الاهالي هناك في إنقاذهم ونقلهم الى المخيمات المؤقتة. الاهالي الذين تم إنقاذهم يتحدثون عن انقطاع تام للماء والغذاء والكهرباء منذ ثلاثة اشهر. ويقول اجد الناجين الذي رفض الكشف عن اسمه خوفاً من الملاحقة، ان المسلحين اجبروا العوائل على الانتقال معهم، كما عرّضوا عددا كبيراً من المدنيين للخطر حينما وضعوهم امام نيران القوات الامنية وهي تحاول اقتحام المدينة. ويقول احد الضباط في جهاز مكافحة الارهاب، ان العمليات العسكرية لتطهير المدينة مستمرة لكن بوتيرة ابطأ.

التعليقات معطلة