نوزاد حسن
اخيرا ادرك السيد العبادي انه مقيد بحديد المحاصصة الثقيل..ادرك رئيس وزرائنا حقيقة الامر فقرر ان يكسر قيده لينطلق. وكانت خطوته الاولى انه اتجه الى البرلمان ليكاشفه بأنه يسعى لتغيير شامل في الحكومة, وعلى البرلمان ان يؤيده في اختيار حكومة توافقية لا كما في السابق حين كانت المناصب توزع على طريقة الغنيمة والصيد السمين. نعم قالها العبادي صراحة انه يريد حكومة يختارها هو لكنه سيعود للبرلمان للتصويت عليها, وكأن لسان حاله يقول: يا ناس لقد تعبت من حكومة يجلس كل وزير فيها تحت ظل كتلته او حزبه، اريد وزراء مهنيين ويريدون للعراق كله ان ينجح. هو لم يعترف انه مقيد بحديد من صنع الكتل السياسية, لكنه المح الى هذه الحقيقة بصورة غير مباشرة. هذا في واقع الحال ما فهمته من كلام العبادي اثناء تضييفه في البرلمان السبت الماضي.اذن هي نقطة جديدة للانطلاق, وقد اعترف الرجل انه لم يكن راضيا عن الطريقة التي تم بها تشكيل الحكومة, ومع ذلك فقد قرر السير. لكنه اليوم يحاول من جديد للبحث عن شخصيات ووزراء يمكن ان يساعدوه على وضع الحلول لهذه الازمات التي تعصف بحياة الناس وبالبلد.
لو ان ابن خلدون كان حاضرا في جلسة البرلمان واستمع الى حديث العبادي لقال ان رئيس الحكومة يريد ان يتجاهل منطق التاريخ، فهناك قوة جذب طائفية تتلاعب بالامزجة، والجميع يبحث عن مكسب او مغنم. واذا كان الملك في السابق يخضع لمقتضى العصبية فهو اليوم يخضع ويستجيب لمقتضى المحاصصة، وهذه لا تقل شرا عن تلك. اذا خالف العبادي منطق المحاصصة فسيرفع عنه الدعم وسيبعد عن منصبه. صرح البعض بهذا الحكم, وتناقلته بعض الفضائيات كما لو كان المهددون يريدون ان يظل القيد هدية منصب الرئاسة.
في السابق كان مقتضى العصبية يبتكر ميتة للملك كي يتخلص منه في حالة تقليل ثراء وامتيازات المقربين من الملك. اليوم يقال من منصبه كل من يخالف مقدس الكتل السياسية والاحزاب الكبيرة. ان المحاصصة اقدس مقدسات البلد الآن, ولا يوجد ما هو اهم منها!. وهذا على ما يبدو هو السلوك الذي نشأت وتدربت عليه الطبقة السياسية بعد عام 2003. وعلى الجميع ان يجلسوا في الميزان نفسه, ليحصل كل شخص على حصته تبعا لشحمه ولحمه وورمه. لكن لماذا الآن يريد العبادي تحطيم صنم المحاصصة, وكسر قيوده؟، ببساطة لأن مشاكل البلد وصلت الى حد لم يعد باستطاعة المواطن ان يتحمله. لو ان اسعار النفط ظلت على حالها فلربما لم يكتشف احد عورة المحاصصة. ان الازمة المالية ستجعل المواطنين يشتعلون غضبا, ولعل الاوضاع ستكون اسوأ في ظل غياب اية معالجة حقيقية، وقد يزداد الغضب الشعبي بسبب بقاء الاشخاص انفسهم في مناصبهم دون حصول تغيير واقعي.
إذن يريد العبادي ان يفلت من إغلال رقصة المحاصصة بأي ثمن.