أندريس أوبنهايمر
اتخذت الأزمة السياسية والاقتصادية في البرازيل منعطفاً جديداً للأسوأ مع اعتقال النجم الاستراتيجي الانتخابي للحزب الحاكم وأحد المقربين للمؤسسة الرئاسية «جواو سانتانا»، ما يزيد من احتمال وجود اتهام ضد الرئيسة ديلما روسيف أو إجراء انتخابات مبكرة.
وإذا كانت هناك أسئلة حول ما إذا كانت روسيف ستتأثر بما يطلق عليه فضيحة فساد «غسيل السيارات» بشأن المبالغ الهائلة التي لم يتم التبليغ عنها، والخاصة بشركة بيتروباس للنفط المملوكة للدولة، والتي تم تخصيصها لحملاتها الرئاسية عامي 2010 و2014، وكذلك لحملة الرئيس السابق لويس إيناسيو دا سيلفا عام 2006، فإن هذه التساؤلات تتضاءل بسرعة. فقد كان سانتانا واحداً من أكثر المستشارين السياسيين المقربين لروسيف، إن لم يكن أقربهم على الإطلاق.
وقد استسلم سانتانا للسلطات يوم الثلاثاء عند عودته من جمهورية الدونيميكان، حيث كان المستشار لحملة إعادة انتخاب الرئيس دانيلو ميدينا. وكان سانتانا أيضاً خبيراً استراتيجياً رئيسياً لحملة الرئيس الفنزويلي الراحل هوجو شافيز والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.وتوجه النيابة البرازيلية لسانتانا وزوجته تهمة تلقي أموال بقيمة 7.5 مليون دولار من شركة أودبريشت العملاقة للبناء، والتي يقال إنها قادمة من شركة بتروباس، نظير خدماته ككبير الاستراتيجيين لحملة روسيف في انتخابات 2014. وقد تم إيداع الأموال في حساب أحد البنوك السويسرية، بحسب ما ذكر ممثلو النيابة.والآن، مع تزايد احتمالات بأن ينقلب سانتانا أو سياسيون آخرون قيد التحقيق في فضيحة فساد «غسيل السيارات» ضد روسيف، هناك تساؤلات متزايدة بشأن ما إذا كانت روسيف ستتمكن من إنهاء فترة ولايتها عام 2019.ووفقاً لاستطلاع رأي «سي إن تي/إم دي إيه» الجديد، فإن 11% فقط من البرازيليين يعطون تقديراً جيداً لحكومتها. وينظم المعارضون مظاهرة وطنية يوم 13 مارس للمطالبة بإقالة روسيف. وفي نفس الوقت، فإن اقتصاد البرازيل، الذي انكمش بنسبة 3.5% العام الماضي، قد يشهد مجدداً انكماشاً بنسبة 3.5% عام 2016.فماذا بعد؟ فيما يلي أكثر السيناريوهات احتمالا:
السيناريو الأول: أن تقرر المحكمة الانتخابية العليا البرازيلية وجود تزوير في تمويل حملة انتخابات روسيف لعام 2014، وتدعو لإجراء انتخابات مبكرة. وبموجب الدستور، فإن المحكمة قد تدعو لإجراء انتخابات رئاسية جديدة خلال تسعين يوماً. وسيتم استبدال كل من روسيف ونائبها «ميشال تامر» عقب الانتخابات. ولا يؤيد قادة المعارضة بالإجماع إجراء انتخابات مبكرة. والكثيرون سعداء بأن يروا الحزب اليساري الحاكم في البرازيل وهو ينهار. ومن الأفضل السماح له بتدمير نفسه، بحيث لا يفوز مرة أخرى في المستقبل القريب، بحسب ما يقولون.والسيناريو الثاني: أن تقال روسيف من قبل الكونجرس، وأن يخلفها «تامر». والمشكلة هي أن تامر هو أيضاً قيد التحقيقات بسبب احتمال وجود مخالفات غير مشروعة في تمويل الحملة. وقد تطيل رئاسة تامر الأزمة السياسية.
السيناريو الثالث: أن تنجو روسيف من عملية الإقالة وتظل في السلطة حتى نهاية ولايتها. وربما يتمكن الرئيس الحالي لمجلس النواب «إدواردو كونها» من وقف عملية الإقالة لتورطه في فضيحة «غسيل السيارات»، كما هو الحال مع سياسيين من معظم الأحزاب الرئيسية.ويقول «جيدو نيجامكيس»، رئيس تحرير وكالة «برازيل 247 دوت كوم للأنباء Brasil247.com news»، إن وضع البرازيل مائع للغاية لدرجة أنه لا يوجد تحليل سياسي جاد يمكنه الاستمرار أكثر من 24 ساعة. وقال لي :«في الأسبوع الماضي، اتفق جميع المحللين السياسيين على أن ديلما كانت تتعافى وفي طريقها لتجنب الإقالة. وهذا الأسبوع، عقب القبض على سانتانا، انقلب الوضع عكس ذلك».
ورأيي: في الواقع، هذه هي السفينة السياسية الدوارة التي تتغير يومياً، لكن السيناريو الأول (صدور قرار من المحكمة العليا للانتخابات بإعلان انتخابات 2014 باطلة) يبدو أكثر احتمالًا. فربما لا يرغب الكونجرس في اتباع السيناريو الثاني، وهو طريق الإقالة، لأنه سيجعل تامر هو المسؤول.والخبر السار الوحيد في الدراما البرازيلية الحالية هو أن البرازيل في نهاية المطاف ستتمكن من الظهور كديمقراطية جيدة، وربما لديها أقوى المؤسسات في أميركا اللاتينية.وعلى العكس من معظم الدول الأخرى في المنطقة، حيث لا يوجد قضاء مستقل ينظر في قضايا الفساد عندما يتعلق الأمر بالرؤساء الحاليين، فإن ممثلي النيابة في البرازيل قاموا الآن بسجن أكبر خبير استراتيجي سياسي للرئيس وأكثر من عشرة من كبار السياسيين في الحزب الحاكم.