أندريس أوبنهايمر
عندما عمد الرئيس المكسيكي إنريك بينيا نييتو إلى تشبيه المرشح الجمهوري للتسمية للانتخابات الرئاسية دونالد ترامب بأدولف هتلر، الأسبوع الماضي، أخطأ التشبيه. وكان عليه أن يقارنه بالرئيس الأسبق هربرت هوفر. وكان هوفر رئيساً للولايات المتحدة في فترة «الانهيار الأعظم» الذي ضرب العالم في بداية الثلاثينيات. وكان يحظى بشعبية واسعة في أوساط حزبه الجمهوري مثلما هي حال ترامب اليوم، وهو الذي سبق له أن دعا في حملته الانتخابية إلى زيادة الضرائب على البضائع الأجنبية المستوردة سعياً منه، كما كان يظنّ، لحماية العمال الأميركيين. وبمجرد أن أصبح رئيساً، أطلق حربه التجارية التي أدت إلى ركود اقتصادي في الولايات المتحدة ذاتها.وفي حوار صحفي نشر يوم 7 مارس الجاري في صحيفة «إكسيليسيور» اليومية المكسيكية، عمد «بينيا نييتو» إلى تشبيه أطروحات ترامب بتلك التي كان ينادي بها كل من الزعيم النازي هتلر والزعيم الفاشي الإيطالي بينيتو موسوليني. وقال الرئيس المكسيكي في معرض تعليقه على موقف ترامب من المهاجرين المكسيكيين: «هذا بالضبط ما فعله موسوليني وهتلر». إلا أن هذه المقارنة، لم تكن أصيلة ولا جديدة، وليس من اللائق أن تصدر عن رئيس المكسيك. وقد سبقت الإشارة إليها ملايين المرات في الصحافة ووسائل الإعلام الأميركية بعد أن أعلن دافيد ديوك الذي يتزعم جماعة «كو كلوكس كلان» التابعة للحزب الجمهوري، بأنه سيصوّت لصالح ترامب.
وتكمن مشكلة هذا التصريح الذي جاء على لسان رئيس أجنبي في أنه يستهين بموت ملايين الضحايا على يدي الدكتاتورين المذكورين، ويشجع على إشاعة التصور في أوساط مؤيدي ترامب بأنه ضحية حملة مغرضة.
وبدلاً من هذا الذي فعله الرئيس المكسيكي، كان من الأفضل له أن يضع تشبيهاً لترامب أكثر انطباقاً على الواقع، وأن يضرب مثلاً يتسم بمصداقية أكثر، وأن يكون أكثر قرباً من الموطن الأميركي. ولو فعل ذلك، لعثر من دون شك على الشبيه المطلوب في شخصية «هوفر»، الرئيس رقم 31 للولايات المتحدة.
وكانت حملة هوفر الانتخابية لعام 1928، قد دعت إلى زيادة الضرائب على السلع الزراعية من أجل حماية المزارعين الأميركيين. وبعد أن تسلم السلطة غداة فوزه في الانتخابات، وبدأت الحكومة الجديدة في فرض التعرفات الضريبية على السلع الزراعية المستوردة، سارعت قطاعات إنتاجية صناعية أخرى إلى المطالبة بمعاملتها بالمثل وفرض تعرفات ضريبية على البضائع الصناعية المنتجة في الدول الأجنبية لحماية صناعتها.
وما لبثت كل القطاعات الصناعية المنتجة في الولايات المتحدة- التي لم تكن قد تأثرت بشكل كبير بالانهيار الأعظم الذي ضرب «وول ستريت» عام 1929- أن طالبت بزيادة التعرفات الجمركية على السلع المستوردة بشكل أكبر. وفي عام 1930، وقع هوفر على قانون التعرفات الجديد الذي زاد الضرائب على الواردات إلى مستويات قياسية. وأدى ذلك إلى مسارعة الدول الأخرى إلى فرض ضرائب مرتفعة على وارداتها من السلع الأميركية.
وأدت هذه الحرب التجارية الحمائية التي عرفها العالم بين عامي 1929 و1934، إلى انخفاض الصادرات الأميركية إلى أوروبا من 1.3 مليار دولار عام 1929 إلى 784 مليون دولار عام 1932 وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن وزارة التجارة الأميركية.
ولا يزال الجدل قائماً حتى الآن بين المحللين الاقتصاديين حول ما إذا كانت هذه الحرب التجارية تمثل بحدّ ذاتها السبب الأساسي للانهيار الأعظم ذاته. وكان هناك خلاف أيضاً حول ما إذا كانت تشكل عاملاً من عوامل الانكماش الذي شهده الاقتصاد الأميركي في بداية عقد الثلاثينيات.
وعلى نحو مشابه، قال ترامب إنه يعتزم فرض ضريبة بنسبة 35٪ على الواردات الأميركية من السيارات المصنوعة في المكسيك. وعندما سئل خلال النقاش الانتخابي الجمهوري الذي نظم في 25 فبراير الماضي، حول ما إذا كان من شأن هذا الإجراء أن يشعل حرباً تجارية بين الولايات المتحدة والمكسيك، قال: «حسناً، أنتم تعلمون جيداً بأنني لا أمانع من خوض حرب تجارية عندما نخسر 58 مليار دولار سنوياً».
وبغض النظر عن تضخيمه للأرقام التي يستند إليها، فإنها لا تذكر أي شيء عن نسبة 40 بالمئة ثمناً لقطع الغيار وبقية المنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة والتي تدخل في صناعة السيارات المكسيكية التي يتم تصديرها إلى الولايات المتحدة. ويبدو واضحاً أن ترامب يتجاهل التداعيات المحتملة للحرب التجارية للدرجة التي تذكرنا بموقف السياسيين الأميركيين في أيام هوفر وعند حلول الفترة الكئيبة للانهيار الاقتصادي الذي طال أذاه العالم أجمع.