كبير تانيجا
عندما حقق «ناريندرا مودي» انتصاراً كبيراً في الانتخابات العامة الهندية عام 2014، سارع رؤساء الدول في أنحاء العالم إلى تهنئة رئيس الوزراء الجديد المنتخب في أكبر ديمقراطية حول العالم، ورغم ذلك كانت ردود الأفعال في دول الخليج حذرة. وحسبما أفاد محللون في المنطقة، تضررت سمعة «مودي» الشخصية بين الجمهور والساسة في الخليج بسبب أعمال الشغب التي اندلعت بين الهندوس والمسلمين في ولاية جوجارات بينما كان رئيساً لحكومة الولاية عام 2002.
ورغم ذلك، أوضح اجتماع «مودي» مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي كان ولياً للعهد آنذاك، على هامش قمة العشرين في مدينة «بريسبن» الأسترالية نهاية 2014، أنه حتى إذا كانت هناك تحفظات تجاهه، فإن الهند بلد ذو أهمية كبيرة.
وستكون زيارة «مودي» المرتقبة للسعودية الشهر المقبل الزيارة الثانية إلى الخليج بعد رحلة سابقة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وتأتي في وقت بالغ الأهمية، لاسيما في ظل الأزمة السورية والحرب في اليمن وتراجع أسعار النفط.
وجمعت الهند والسعودية علاقات تاريخية ودية، استندت للاحتياجات المتبادلة والمصالح التجارية. ويوجد ما يربو على 2.5 مليون هندي يعملون في المملكة، وزهاء سبعة ملايين يعملون في دول الخليج الأخرى. وتستورد الهند 80٪ من احتياجاتها النفطية من الخارج، معظمها من السعودية.
ووقع حادثان دبلوماسيان مهمان بين الرياض ونيودلهي في غضون العقد الماضي، هما إعلان دلهي عام 2006 وإعلان الرياض عام 2010، وكان الإعلان الأول لحظة تاريخية، عندما أصبح الملك عبدالله بن عبدالعزيز أول عاهل سعودي يزور الهند في 51 عاماً. وأثناء الزيارة والمشاورات التي لحقتها مع رئيس الوزراء الهندي السابق «مانموهان سينغ» وإدارته، أعادت الدولتان مراجعة العلاقات لتعزيز التعاون والمشاركة، وأرست تلك الزيارة أساساً لمزيد من الأمن وتبادل المعلومات وعمليات مكافحة الإرهاب.
واستخدم وزير الخارجية الهندي «إس جايشانكر» في خطاب ألقاه مؤخراً في نيودلهي، مصطلح «التفكير غرباً»، عندما وصف سياسة الهند الرامية للانفتاح على دول الخليج، مشيراً إلى دفعة جديدة تجاه مزيد من السياسات الاستراتيجية ذات الصلة بغرب آسيا.

التعليقات معطلة