المستقبل العراقي / سيف الدين عباس
لم تجرِ زيارة وزير التعليم العالي والبحث العلمي حسين الشهرستاني إلى جامعة المثنى في25 شباط لافتتاح عدد من الكليات فيها، وفق ما تمّ التخطيط له؛ إذ تحولت زيارة الوزير الى تظاهرة طلابية أدت إلى منعه من دخول الجامعة ورشق موكبه بالحجارة احتجاجاً على تردي الواقع العلمي وعدم صرف المنح المالية للطلبة، وعدم توفير المستلزمات الدراسية.
بدت وزارة التعليم، وعلى رأسها الوزير، مرتبكة إزاء هذا الرفض الكبير من الطلبة، وهو الأمر الذي دفعها إلى تكذيب زيارة الوزير من الأساس، إلا أنّها عادت لتعلن أن الوزير تعرّض إلى «محاولة اغتيال»، وبمقابل هذا، لم يكن الوزير يعلم أن هذه التظاهرة ستؤجج ضدّه ثورة القمصان البيضاء في أكثر من محافظة عراقيّة.
إلا أن أسباب قادت إلى هذه «الثورة». فردّاً على تظاهر الطلبة، منعت قيادة شرطة محافظة المثنى الصحفيين من تغطية الاحتجاجات، واعتقلت الاستاذ الجامعي باسم السماوي على خلفية مشاركته في التظاهرة، وهذا بدوره دفع الطلبة إلى التهديد باعتصام مفتوح في حال عدم الإفراج عن السماوي، وصعّد من مطالبتهم بإقالة رئيس الجامعة.
وبشأن اعتقال السماوي، قال قائد شرطة المثنى العميد سعران الاعاجيبي «نعم الدكتور عليه أمر قبض وهو غير منتسب لجامعة المثنى حسب ما وردنا كتاب من رئاسة الجامعة وهذا الشخص ممنوع دخوله من الجامعة وأصر على الدخول للجامعة وتم منعه من هذا الموضوع والتوجه به إلى المحكمة حسب قرار السيد قاضي التحقيق».
بدوره، قال المحامي صالح العبساوي، رئيس فرع نقابة المحامين في المثنى، «كلفنا فريق من السادة المحامين للدفاع عن استاذ باسم وفعلا جرت المرافعة وقدموا طلبات كفالة وتم اطلاق سراحه بكفالة ضامنة على ان تحال الدعوى الى محكمة الجنح بعد أن ينظر بالأدلة المعروضة وافرج عنه»، لافتاً إلى أن «قرار الافراج جاء بعد أن قام الطلاب بغلق بوابة الجامعة بالأقفال ومنعوا الدوام الرسمي فيها لحين اطلاق سراح السماوي».
وقد وجدت احتجاجات المثنى صدى في البرلمان، حيث كلف رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، لجنة التعليم النيابية بزيارة جامعة المثنى والوقوف على مطالب الطلبة والتظاهرات التي نظموها.
وقال مكتب الجبوري في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن «الجبوري كلف لجنة التعليم العالي بزيارة جامعة المثنى لغرض الوقوف على مطالب الطلبة والمظاهرات التي قاموا بها قبل ايام وتقديمها إلى مجلس النواب».
وكالنار في الهشيم، انتشرت التظاهرات في جامعات العراق للمطالبة بإقالة الشهرستاني من منصبه.
وفي جامعة القادسية نظّم الطلبة تظاهرة كبيرة أمام مبنى رئاسة الجامعة، للمطالبة باقالة الشهرستاني، ورئيس الجامعة، ليتبعها ومن ثمّ تبعتها جامعة الكوفة، وجامعة البصرة، وجامعة كربلاء. وجامعة المستنصرية, وعلاوة على المطالبة بصرف المنحة المالية والنهوض بالواقع العلمي، فإن الطلبة طالبوا أيضاً بإيقاف الإجراءات التي وصفوها بـ»التعسفية» التي تتخذ ضدهم في حال نشروا رأياً سياسياً على صفحاتهم في موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك».
ويبدو أن التظاهرات آخذة بالاتساع، إذ ستنطلق الثلاثاء المقبل «ثورة القمصان البيضاء» التي يجهز لها طلبة جامعة بغداد.
وقال احد منظمي التظاهرة، إن «الثلاثاء المقبل ( 8 آذار)، سيشهد انطلاق ثورة القمصان البيضاء من جامعة بغداد، وسيكون يوماً لإعلاء كلمة (لا) بوجه كل من تسبب بدمار التعليم الجامعي في العراق».
واضاف أن «أهداف هذا الحراك مع الاحتفاظ بقائمة المطالب مفتوحة وقابلة للتوسع، تتمثل بإقالة وزير التعليم العالي والبحث العلمي حسين الشهرستاني من منصبه فوراً، وتنسيق أهداف الحراك مع الأهداف العامة للتظاهرات».