علي عويس 
ماذا صنع بنا الإرهاب؟ سؤال يتبادر إلى الذهن على وجه السرعة عندما نشاهد المآسى التي يرتكبها الحمقى.. والاجابة هي: لقد صنع كثيراً….أطاح بثمار الرحمة التي تتدلى من شجرة الشريعة… بعدما صعد عليها جرذان ضالون سوقوا أفهامهم على أنها دين رب العالمين.. فصار الدمار عنوان وجودنا على كوكب الأرض.. والإرهاب رحال توافدنا حيثما دبت أقدامنا في كل حوض… والجغرافيا تعرفنا عندما تندلع الحرائق وتُهدم المدن وتُؤكل قلوب البشر… والبنادق لها سر في أيادي ظالمة أسفل لحى طويلة تزعم أنها عابدة.
بنادق لا تحرر أرضا ولا تفتح دربا بل تستهدف الأمان حيثما وجد وتتفنن في الإيذاء وتبتكر له مناهج بها صنوف الألم….!!
لقد برع هؤلاء السفلة في تقديم أفكارنا وعقائدنا كصورة رديفة لمصاصي الدماء.. وركبوا سياسة إما أن نستعبدكم أو نقتلكم ونفجر وطنكم ومن بلادكم نهجركم.. حتى المجانين الفارين من بطش سلطان الشرق…
ذهبوا إلى هناك في الغرب وبين شوارعه وحواريه.. حاولوا تطبيق جنونهم وسرقة حرية الناس بتقفيل عقولهم وجذبهم لأسراب المقاتلين الرحل تحت عنوان الجهاد….!!
برعوا في تسويق – الموت في سبيل الله أسمى أمانينا – كطريق يرضى الله عنه بظنهم – بعدما فشلوا حد خيانة الأمانة في البقاء داخل دائرة الهدى الإلهي – كالحياة في سبيل الله أفضل أمانينا -.
هؤلاء الذين أخفقوا في الإبداع للحياة والتنسيق فيها والتعمير بها هم من غابت في ضمائرهم معاني الفضيلة الحقيقية التي خلقنا الله لها… فاستسهلوا الطريق وخانوا الأمانة وضللوا الناس بعدما ضلوا دنيا ودينا وذهبوا إلى الموت متخذينه دربا للهداية بعدما نالت من كل دروبهم الغواية!
هؤلاء هم حملة الأكفان إلى جهنم بعدما أرعبوا الدنيا ونفروا العالم من وجودنا وديننا وحتى حرفنا العربي!
رأيت ذلك صادحا بعد مروري العابر على حدث ينبغي أن يتحول إلى حديث كوني بما يحمله من دلالات مرعبة وغاياته عميقة تبين حجم ما لحقنا من صورة مشوهة… بسكوتنا عنهم وقبولنا لهم … قدمنا بأيدينا وأفعالنا وأفكارنا مادتها البكر صوتا وصورة…!سكتنا عن أصوات تكفر الآخر وتستبيح دماءه رغم ما في الشريعة من عهود الأمان والجوار ومكارم الأخلاق التي يحظى بها الجار والآخر مهما كان مختلفا دينا ومذهبا.. جنسا ولونا… فكرا وتوجها.وتعايشنا مع صور التفجير والتفخيخ وهدم المدن واستباحة الشوارع وتشويه الجثث واستخدام حتى الحيوانات المسكينة كآلة للموت بحشوها ديناميت وتفجيرها في الآمنين دون أن تعرف أو يعرف ضحايا الأسواق والمشافي والشوارع والتجمعات.. لماذا نالهم هذا المصير؟! وسكتنا عن صورة الأسنان التي تلوك القلوب والصبية الذين تقذف بهم يد الغدر من أعلى الأبنية والسكاكين المارة بشفرتها الحادة على الرقاب الساكنة ذوات الأيدي المقيدة تحت صيحات الله أكبر! هذه المشاهد تم ترويجها وقد علتها رايات سوداء تكحلت باسم نصرة الله الذي ليس له نصيب أبدا فيما يصنع هؤلاء القتلة والمجرمون الذين يعيشون بيننا وقد شوهوا الشرق ودينه للدرجة التي أصبح هناك نطاق عالمي ترعبه أشكالنا وأفكارنا وحتى شكل حروفنا العربية الدالة بكل ما فيها على دين وخلفية وتربية هذا المنكر المسكوت عنه فينا …!

التعليقات معطلة