بغداد / المستقبل العراقي
في ظل الهجمات التي تقودها القوات الأمنية العراقية للقضاء على تنظيم «داعش»، يتصاعد القلق بين مسؤولي واشنطن والامم المتحدة من أن الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في المناطق المحررة صعبة للغاية، فضلاً عن صعوبة خلق ظروف يمكنها ان تساعد على عودة النازحين.
ويكمن القلق الرئيسي في كيفية اعادة بناء المدن في الانبار، فهناك الرمادي التي حُررت مؤخراً تكاد تكون مدمرة تماماً، والقلق هنا يبرز في كيفية اعادة بنائها.
وتتردّد أنباء عن تحرّك شبكات مقاولين فاسدين إلى الانبار من أجل الحصول على عقود إعمار، وهو الأمر الذي قد يبقي الوضع الخرب على ما هو عليه.
ليزا غراندي، المسؤولة في الامم المتحدة تتحدث قالت لوكالة «رويترز» أن «الامم المتحدة تسعى بشكل حثيث الى تهيئة ٤٠٠ مليون دولار من واشنطن وحلفائها لدعم اعادة اعمار مدن مثل الرمادي التي تعرضت الى اضرار واسعة».
واضافت غراندي «نحن قلقون من عدم التحرك بسرعة في هذا الاتجاه، فضلاً عن ضرورة التحرك المحرز ضد مسلحي داعش من جانبه العسكري».
والى جانب هذه التحديات، يبقى الفساد، والازمة المالية المتنامية وسط جهود حكومية لردعها، ويعد هذا حجر اساس في بقاء عناصر «داعش» بعيدين عن الساحة العراقية.
وقال بعض المسؤولين الكبار في الجيش الامريكي ان «خطط عادة اعمار المناطق بعد انتهائها من الصراع، ما تزال مختلفة».
وتقدر شركة «IHS» للتحليل والدفاع الامريكية، ان تنظيم داعش خسر حوالي ٢٢ في المئة من اراضيه خلال الاشهر الخمسة عشر الماضية.
وتحدثت البنتاغون أيضاً عن انفاقها في الحرب ضد الارهاب فضلاً عن تركيزها المنصب هذه الايام على اعادة اعمار المناطق المتضررة، بتكلفة باهظة الثمن التي وصلت الى ٦ مليار دولار منذ انطلاقها في عام ٢٠١٤.
وقالت أميلي هورن، المتحدثة بإسم مجلس الامن القومي، إن «الولايات المتحدة ساهمت بحوالي ١٥ مليون دولار لتحقيق الاستقرار في البلاد، فضلاً عن تبرعها بمبلغ خمسة ملايين دولار لمساعدة القوات الامنية في رفع العبوات الناسفة المزروعة في مناطق مثل الرمادي».
واعترف وزير الخارجية الامريكي، جون كيري بالحاجة لمزيد من المساعدات لاعادة اعمار المناطق المتضررة، حين كان في زيارة لبغداد الاسبوع الماضي.
وبين الوزير الامريكي، ان «واشنطن قدمت مساعدات بلغت قيمتها ١٥٥ مليون دولار اضافية للنازحين العراقيين، في ظل اعتزام الرئيس اوباما رفع هذه القضية في قمة زعماء دول الخليج العربية في ٢١ نيسان الجاري».
مدينة الرمادي ومشفاها الرئيسي ومحطة القطار التابعة لها، تبدو محطمة تماماً فضلاً عن ما يقرب من ٢٠٠٠ منزل و٦٤ جسراً مدمراً بالكامل، ناهيك عن شبكات الكهرباء المتردية جراء القتال، وفقاً لدراسة استقصائية اجرتها الامم المتحدة الشهر الماضي، التي وثقت تدمير الالاف من المباني. حتى الآن، عادت لأطراف مدينة الرمادي حوالي ٣٠٠٠ اسرة بعدما تم تطهيرها بالكامل، وفقاً لعضو مجلس محافظة الانبار حميد الدليمي، الذي أكد انقطاع التيار الكهربائي وشحة المياه، مشيراً بالوقت نفسه الى «عودة فتح محال تجارية صغيرة لبضع ساعات في اليوم». احمد صالح، أب لثلاثة اطفال يبلغ من العمر ٥٦ عاماً، عاد لمدينته الرمادي ووجد بيته حطاماً كاملاً، الذي لفت الى صعوبة بنائه مرة اخرى.
صالح، حينما عاد الى مدينته المحطمة، يقول انه كان يجني يومياً ١٥ دولاراً، اما بعد عودته للرمادي فلا مدارس مفتوحة لايواء اطفاله فضلاً عن افتقاره للاموال للعودة الى مخيمه في بغداد الذي يعتقد انه كان افضل من بيته المحطم اليوم.
ويقول مسؤولون في ادارة اوباما، انهم يعملون على مساعدة استقرار العراق سياسياً واقتصادياً منذ بدء الحملة العسكرية ضد مسلحي داعش.
ورداً على سؤال بشأن طلب العراق مبلغ ٤٠٠ مليون دولار، قالت هورن، المتحدثة بإسم مجلس الامن القومي، إن «الولايات المتحدة رحبت في انشاء صندوق جديد من شأنه يساعد على تحقيق الاستقرار بعدما يحصل على التمويل لاعادة بناء مناطق العراق المدمرة».
وقال مسؤولون امريكان، انهم دربوا حتى الان ما يقرب من ١٥٠٠ من المقاتلين السنة.
وقالت غراندي، نائب الممثل الخاص لبعثة الامم المتحدة المساعدة للعراق، إن «التمويل الدولي لاعادة اعمار المناطق والبلدات المدمرة صعبة للغاية، وللبدء في اعادة الاعمار الآن يعني اننا يجب ان نعمل سريعاً في الوقت الذي نعاني من انخفاض الاموال». وساهمت الجهات المانحة الدولية بمنح ١٠٠ مليون دولار من ضمنها صندوق النقد الدولي لاعادة الطاقة الكهربائية والمياه وفتح المحال التجارية.
واوضحت غراني، ان نموذج تكريت، وهي اول مدينة عاد اليها النازحون من اهلها، بعد عودة الحياة الرئيسية لها، اذ كلف اعادة فتح المكاتب الرئيسية والجامعة الخاصة بها، ٨ مليون دولار. بينما تبقى الرمادي تشكل التحدي الاكبر للجهود الدولية بشأن إعادة إعمارها.