المستقبل العراقي / عادل اللامي
أعلنت الكنيسة الكلدانية في العراق، اليوم الإثنين، في بيان رسمي، أن تنظيم «داعش» قام بنسف واحدة من أقدم كنائس الموصل وسط المدينة.
وقال رئيس الأساقفة الكلدان، لويس ساكو، في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، «باندهاش وحزن وألم تلقينا خبر قيام عناصر تنظيم داعش بتفجير كنيسة الساعة للآباء الدومينيكان بالكامل، وسط مدينة الموصل بعد تفخيخها وإخلاء الدور المجاورة لها».
وأضاف ساكو «إنه لشيء مهول ومحزن أن يقوم هذا التنظيم بتدمير كنائسنا وحضارتنا بصورة وحشية»، وأشار إلى «إننا نشجب بقوة هذا الاستهداف لكنيسة مسيحية كما نشجب استهداف المساجد وسائر دور العبادة. تعدّ أفعال كهذه خطيئة جسيمة ضد الله والإنسان وتسعى لمسح ذاكرة المسيحيين ولتفريغ العراق من مكوّنه الأصيل لصالح دولة من (الأغراب الإرهابيين) «.
وتابع «رجاؤنا هو أن يسارع السياسيون العراقيون إلى تحقيق المصالحة الوطنية الصادقة، ورصّ الصفوف لدحر الإرهاب بكافة مسميّاته، وإنجاز شيء ملموس باتجاه الإصلاح وقيام دولة القانون والمؤسسات المدنية. إنها أمنية جميع العراقيين».وأكد «نستصرخ الضمائر لإدانة أفعال شنيعة كهذه، نهيب بالمجتمع الدولي والمرجعيات الدينية تحمُّل مسؤولياتها كاملة لحماية البلاد والمواطنين الأبرياء، باتخاذ خطوات جادّة لإنهاء الحروب والصراعات وتهيئة الظروف الكفيلة بإرساء أسس السلام العادل والشامل في العراق والمنطقة، عبر التوعية بأهمية احترام التنوع والتعددية وروح المواطنة وتعزيز العيش المشترك بالحوار الشجاع وإعداد برامج متخصصة لذلك».
وكنيسة الساعة للآباء الدومينيكان في الموصل أثر معماري كبير، وتعود للقرن الثامن عشر للميلاد، واستغرق بناؤها نحو ست سنوات، واشتهرت باسم الساعة الموجودة في برجها، والتي تعود إلى كنيسة في باريس قدمتها كهدية للآباء الدومينيكان في ذلك الوقت.
وتقع في شارع فاروق القديم، والمنطقة بأجمعها تسمى منطقة الساعة، كذلك أخذت اسم المحلة، فيها كنيسة اللاتين ومكتبة عامرة، وكان فيها مطبعة يجاورها بيوت المسيحيين من أطرافها الأربعة، كانت لعشرات السنين يتجمع قربها أصحاب الحرف وخاصة البنائين وعمال البناء، يجاورها الدكاكين الضاربة في القدم، وكانت مقصد السياح الأجانب والمحليين.
وبتفجير الكنسية يصل عدد الكنائس التاريخية التي دمرها التنظيم لأكثر من 30 كنيسة ودير في الموصل وضواحيها، من بينها ست كنائس تعود لعصر ما قبل الإسلام.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) دعت إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لحماية الإرث العراقي عقب «التدمير الشامل» للآثار في العراق على يد (داعش)، وعدت تدميرها «إثارة للنعرات الطائفية والعنف إضافة إلى المأساة الثقافية والحضارية»، وفيما أشارت إلى أن قسماً من التماثيل التي قام (داعش) بتحطيمها في الموصل يعود إلى حقبة مدينة الحضر القديمة في نينوى، أكدت أن تدمير الآثار يعد انتهاكاً لقرار مجلس الأمن المرقم 2199.
وكان علماء تنقيب وخبراء آثاريون قد وصفوا حادث تدمير الآثار العراقية بمثابة كارثة كالتي حصلت في العام 2001 عندما فجر مقاتلو طالبان تماثيل الباميان بوذا في أفغانستان باستخدام الديناميت.
وسبق لتنظيم (داعش) أن بث مصوراً يظهر تدمير عناصره الآثار الموجودة في متحف الموصل التاريخي، وسط المدينة، (405 كم شمال بغداد)، كما يظهر التسجيل تدمير ثور مجنح آخر موجود في «بوابة نركال» الأثرية في مدينة الموصل.
يذكر أن تنظيم (داعش) قد فرض سيطرته على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى،(405 كم شمال العاصمة بغداد)، في (العاشر من حزيران 2014 المنصرم)، كما امتد نشاطه بعدها، إلى محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى، ومناطق أخرى واسعة من العراق.

