المستقبل العراقي / فرح حمادي
في جلسة حامية وشابها الكثير من تعكير الأجواء، وتوتراً في الشارع العراق، صوت البرلمان على وزراء جدد جميعهم من تشكيلة الوزراء التكنوقراط الذين رشحهم السيد مقتدى الصدر وقدم قائمة بأسمائهم الى رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي سلمها في مظروف ابيض الى مجلس النواب في 31 من الشهر الماضي.
وجرى التصويت بمشاركة 180 نائباً. وأجبر النواب الحاضرين في الجلسة على الانتقال الى القاعة الكبرى للبرلمان بعد الفوضى التي أثارها النواب المعتصمون في قاعة الجلسات.وصّوت البرلمان على حسن الجنابي وزيراً الزراعة والموارد المائية، والجنابي أخصائي في شؤون الموارد المائية والبيئة ومشاريع الاستصلاح الزراعي وعلم الهيدرولوجي وقوانين المياه الدولية وأنظمة المعلومات، وعمل سفيراً للعراق لدى منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة «الفاو».
وصّوت البرلمان أيضاً على وفاء جعفر امين المهداوي وزيرة للعمل والهجرة، وهي باحثة ودكتوراه اختصاص بالخطط التنموية من جامعة المستنصرية، فضلاً عن التصويت على علاء غني حسين مبارك وزيرا للصحة، وهو عميد كلية الطب بجامعة النهرين.
كما جرى التصويت على علاء دشر زامل وزيراً للكهرباء، وهو سبق وأن تقلد عدة مسؤوليات بمديريات وزارات الكهرباء المتعاقبة.
في الأثناء، رفض البرلمان اقالة وزير العدل فأحتفظ بمنصبه.
وتم التصويت على عبد الرزاق العيسى وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والعيسى رئيس جامعة الكوفة سابقا، وجرى التصويت على عقيل مهدي الغربان وزيراً للثقافة ووزيراً للشباب والرياضة وكالة، وهو ناقد مسرحي ودكتوراه علوم مسرح من المعهد العالي للفنون المسرحية بصوفيا في بلغاريا عام 1982 وعميد كلية الفنون الجميلة سابقا.
وقد فشل مرشحو وزارات الخارجية التربية والعدل بالتحصل على اغلبية النواب المصوتين ليصار الى منح رئيس الحكومة حيدر العبادي 48 ساعة لتقديم بدلاء او اعادة التصويت عليهم. وفي الجلسة صوت البرلمان على بطلان الاجراءات التي اتخذت بجلسات النواب المعتصمين ومنها اقالة هيئة رئاسة المجلس.
وقبيل التصويت على الوزراء وصلت قوة امنية الى قاعة جلسة مجلس النواب أثر وقوع محاولة للاعتداء على رئيسي الحكومة حيدر العبادي من قبل النائبين كاظم الصيادي وأحمد الجبوري وعلى رئيس مجلس النواب سليم الجبوري برمي قنينة ماء من قبل النائبة حنان الفتلاوي، وفقاً لمصادر.
وقالت المصادر لـ»المستقبل العراقي» أن «الامن طلب من الصحافيين اخلاء البرلمان فورا».
وحاول متظاهرين اقتحام ابواب المطقة الخضراء في حين اغلقت القوات الامنية مداخلها بالتزامن مع عقد جلسة مجلس النواب حيث منعت الموظفين من مغادرة المنطقة.
وفي البداية نجح مجلس النواب بتحقيق النصاب القانوني لانعقاد جلسته اثر حضور 178 نائبا اليها حيث اعتلى رئيسه سليم الجبوري ونائبيه منصة الرئاسة ودخل رئيس الوزراء حيدر العبادي الى الجلسة لتقديم تشكيلته الحكومية لكن 30 نائبا معتصما اقتحموا قاعة البرلمان مرددين هتافات ضد الرئاسة المقالة مؤكدين عدم شرعية الجلسة.
وقال الجبوري في كلمة لدى افتتاح الجلسة ان المرحلة المقبلة تتطلب منا جهدا كبيرا واضافيا من اجل تحسين مستوى الخدمات للمواطنين ولا بد من بذل قصارى جهدنا لتوفير كل مستلزمات العيش الرغيد.
واضاف ان من ابرز هذه الخدمات توفير الطاقة الكهربائية، التي لازال ابناء الشعب يعانون الامرين من جراء شحتها فحقوق المواطنين وتقديم الخدمة لهم، بما يتلائم مع حياة كريمة انما هو الهدف الاول والاسمى الذي لابد من وضعه نصب اعيينا دون ان نحيد عنه باي شكل من الاشكال.
واشار الجبوري الى أن الشعب ينتظر من النواب المعتصمين انجازات وليس تعطيل جلسات البرلمان واشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب جهدا كبيرا واضافيا لتحسين مستوى الخدمات للمواطنين.
إلى ذلك، اعتبر كاظم العيساوي المعاون «الجهادي» لزعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر أن تصويت البرلمان على تغيير عدد من الوزراء جاء بـ»فضل» التظاهرات.
وقال العيساوي في كلمة وجهها للمتظاهرين، خلال مؤتمر صحفي عقده قرب المنطقة الخضراء «السلام على تحملكم العناء وثباتكم وصبركم وعلى ما تحملتموه من أجل الوطن»، مضيفا «اليوم انتصرت إرادة الشعب بجهودكم التي حاولوا كسرها وعملوا وجلسوا وتآمروا على كسر إرادتكم».
وأشار العيساوي إلى أن الصدر «أصر على أن يكون التغيير تغييرا بالتكنوقراط المستقل ولا يكون حزبيا، وقد أعلنوا اليوم تغيير جزء من الكابية وهذا بفضل الله وبجهودكم ووجود راعي الإصلاح بينكم».
وأشار العيساوي إلى إنه يجب «الاستمرار بالتغيير وإلا سيكون مكاننا في الوزارات التي لم يتم تغييرها»، مستدركا بالقول «إذا لم تغيروا ستكون لنا مواقف أخرى».
وأضاف أن «هذا التغيير لا يعني إرضاء الشعب لكننا قبلنا بهذه الخطوة الأولى لتمشية الوضع وتأييد هذه الحكومة بعد أن عانينا من الحكومات السابقة»، مطالبا بـ»محاكمة كل المفسدين الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين وسرقوا أموال الشعب».
وتابع العيساوي أن «الإصلاحات ستستمر حتى تتغير هذه الكابينة قاطبة بدون استثناء ونبدأ بعد ذلك بالهيئات المستقلة والدرجات الخاصة»، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة «القضاء على المحاصصة الحزبية والطائفية».

