هدنة «متقطعة» باليمن بانتظار «الحل»

بغداد / المستقبل العراقي
بعد أكثر من عام على «عاصفة الحزم»، بدأ وقف تدريجيّ لإطلاق النار في اليمن مع تسجيل خروق وقصف، لم ينَل، في ما يبدو، من عزيمة السعوديّة استكمال مسار «الحلّ» لإنهاء مغامرتها الطويلة في اليمن، معوّلة على الأيام المقبلة لاختبار الهدنة قبل بدء مفاوضات الكويت.
وبرغم فشل الهدنة في المرات الثلاث السابقة، آخرها تلك التي ترافقت مع مفاوضات سويسرا في كانون الأول الماضي، يبدو أنَّ التهدئة الحالية متواصلة، وإن سجّلت بعض الخروق التي قلَّل أطراف النزاع من آثارها على الاتّفاق.
وأدَّت تفاهمات أوليّة بين «أنصار الله» والسعوديين، إلى تهدئة حدوديّة وتبادل للأسرى، تبعها اتفاق على وقف الأعمال القتاليّة بدأت مفاعيله منتصف ليل الأحد ـ الاثنين، تمهيداً لمفاوضات الكويت المُرتقبة في 18 نيسان الحالي.
وبحسب رئيس أركان الجيش الموالي لهادي، اللواء محمد علي المقدشي، فإنَّ وقف النار صامد برغم «اعتداءات المتمردين»، مشيراً إلى خروق في محافظات تعز ومأرب (وسط)، والجوف (شمال)، تمّ الردّ عليها في إطار «الدفاع عن النفس».
وتواصلت الغارات الجوية، وفق شهود، مستهدفةً محافظات تعز والجوف ومشارف صنعاء، فيما شهدت العاصمة ليلة هادئة على غير العادة.
إلّا أنَّ المتحدث باسم «التحالف»، أحمد عسيري، اعتبر أنَّ ما جرى «حوادث بسيطة»، مضيفاً «هذا هو اليوم الأول، ويجب أن نكون صبورين.. يوماً بعد يوم سيكون الوضع أفضل».
وفي السياق ذاته، نقلت قناة «العربية» عن وزير الخارجية اليمني، عبد الملك المخلافي، قوله إنَّ «هذه الهدنة في بداياتها. قد تحدث خروق في البداية، لكن نأمل أنَّ الساعات المقبلة ستشهد انضباطاً أكثر في وقف إطلاق النار».
وبدت الأمم المتحدة متفائلة، إذ أعلن المتحدث باسم المنظمة الدوليّة، ستيفان دوغاريك، أنَّ اتّفاق «وقف الأعمال القتاليّة يبدو صامداً عموماً»، إلّا أنّه أشار إلى بقاء «بعض الجيوب التي تشهد أعمال عنف» في البلاد. وتابع «إن رسالتنا واضحة: على كل الأطراف التقيّد بوقف الأعمال القتاليّة بشكل يمكننا على الفور من تكثيف المساعدات الإنسانية وتوزيعها».
واعتبر أيضاً أنَّ استمرار الهدنة «يُعتبر ضرورياً لضمان وجود أجواء إيجابيّة» لدى استئناف المفاوضات في الكويت.
وأعرب مصدر في جماعة «أنصار الله» و «حزب المؤتمر الشعبي العام» عن أمله «التزام الأطراف الأخرى باحترام وقف إطلاق النار والالتزام بمتطلباته». وقال: «نؤكّد أنّنا، في ضوء المشاورات والنقاشات التي أجريناها مع الأمم المتحدة خلال الأيام الماضية، قمنا مساء السبت بتسليم رسالة بالتزامنا بوقف إطلاق النار إلى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ بما يضمن إيقاف كل الأعمال القتاليّة والعمليّات والتحرّكات العسكريّة البريّة والبحريّة والجويّة على كامل أراضي الجمهورية اليمنية». وأكَّد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد الركن شرف غالب لقمان، التزام الجيش و «اللجان الشعبية» بوقف إطلاق النار، «مع احتفاظنا بحقّ الردّ في مواجهة أيّ خروق». «التحالف» أيضاً احتفظ لنفسه بحقّ الردّ، مشدداً، في الوقت ذاته، على مواصلته «دعم الشعب اليمني والحكومة اليمنيّة في سبيل إنجاح المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية، وبما يساعد الحكومة على القيام بواجباتها في حفظ الأمن والاستقرار في اليمن، والتفرّغ لمكافحة الإرهاب». وخلال استقباله ولد الشيخ أحمد في الرياض يوم أمس، أكَّد رئيس الوزراء اليمني المُعيَّن حديثاً، أحمد عبيد بن دغر، «التزام الحكومة بالهدنة»، وأنَّ توجيهات صدرت لقوّاته «بضبط النفس ووقف إطلاق النار»، معتبراً أنَّ «المؤشّرات الأولى للهدنة تبدو جيدة».
وقال بن دغر: «نريد سلاماً دائماً يحقّق آمال كل اليمنيّين ويكون السلاح بيد الدولة فقط وليس بيد أطراف اخرى»، مضيفاً «لا نحتاج سنوات لإحلال السلام، وإنَّما نحتاج إلى صدق النيات».
من جهته، أشار المبعوث الأممي، خلال اللقاء، إلى أنَّ أيّ حديث مستقبلي بين الأطراف اليمنيّين، سيكون تحت مظلّة القرار الرقم 2216. وقال إنَّ «النقاط الخمس التي سبق الإعلان عنها، ستكون هي المحور الرئيسي لمشاورات الكويت»، معرباً عن تفاؤله بنجاح الهدنة التي تشير مؤشّراتها الأوليّة من الجبهات الى أنّها جيّدة. وكان ولد الشيخ قد أبرز أهميّة تثبيت الاتّفاق على مساعي الحل. وقال، في بيان فجر أمس، إنَّ الهدنة «أساسية وملحّة ولا غنى عنها»، وتشكّل «خطوة أولى في اتّجاه عودة السلام إلى اليمن».
وأقرّ بوجود «الكثير من العمل لضمان احترام كامل لوقف الأعمال القتاليّة واستئناف مباحثات السلام في الكويت»، وأنَّ ذلك «يتطلّب تسويات صعبة من كل الأطراف وشجاعة وتصميماً للتوصّل إلى اتّفاق».