بغداد / المستقبل العراقي
أمام الأميركيين، في 8 تشرين الثاني، خيار ثالث في الانتخابات الرئاسية. فإلى جانب المرشحين المرجّحين الديموقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب، يستطيع الأميركيون أن يدعموا مرشحاً ثالثاً للوصول إلى البيت الأبيض، وهو مرشح حزب «الحريات الفردية»، الذي يُرجّح أن يكون الجمهوري السابق غاري جونسون.
سبق أن ترشّح هذا الحاكم الجمهوري السابق لولاية نيو مكسيكو تحت راية «الحريات الفردية» في العام 2012، غير أنّه بالكاد حصد واحد في المئة من الأصوات. لكنّه يُراهن هذه السنة على الفوضى الناتجة عن فوز ترامب في الانتخابات التمهيدية الجمهورية، وعلى المشكلات التي تُواجهها هيلاري كلينتون على صعيد صورتها، ليتخطّى النسبة الضعيفة التي حصدها في السابق.
غير أنّه ما زال عليه الفوز بترشيح حزبه في نهاية أيار أمام 16 منافساً.
وقال غاري جونسون، خلال زيارة إلى واشنطن، الاثنين، «إنّني المرشح الذي يختزل كل المطلوب في شخصه»، موضحاً أنّه «إلى يسار هيلاري في المسائل الاجتماعية، ومحافظ أكثر من تيد كروز في المسائل الاقتصادية. وأمثّل أفضل ما في هذين العالمين».
وعلى الرغم من أنّ التيار «الليبرتاري» المؤيد للحريات الفردية في الولايات المتحدة صغير إلا أنّه حيوي، وهو يدعو إلى إطلاق الحريات الفردية والحدّ من دور الدولة الفيدرالية في الاقتصاد، وكان من أبرز وجوهه رون بول العضو الجمهوري السابق في الكونغرس.
لكن من الصعب حمل هذه الرسالة في انتخابات رئاسية في ظلّ نظام يقوم على حزبين. فمن أجل الترشّح للسباق إلى البيت الأبيض، ينبغي التسجّل في كل من الولايات الـ50 على حدة، وفق اجراءات محلية مختلفة، وهو ما يتطلّّب وسائل كبرى لم تتوافر حتى الآن سوى لدى قلّة من الأحزاب.
ففي العام 2012، كان غاري جونسون مدرجاً على قوائم التصويت في 48 من الولايات الـ50، غير أنّ الحزب يطمح هذه السنة إلى تسجيل مرشّحه على قوائم الولايات الخمسين جميعها. كما يسعى حزب «الخُضر»، المناصر للبيئة، أيضاً إلى التواجد في جميع الولايات.
والمشكلة الأكثر إلحاحاً في وجه غاري جونسون هي عدم طرح اسمه في استطلاعات الرأي. وهو ذكره تحقيق نادر أجرته جامعة «مونماوث» في آذار ضمن سيناريو منافسة ثلاثية مستبعدة الى البيت الابيض، ومنحه 11 في المئة من نوايا الأصوات، في مقابل 42 في المئة لهيلاري كلينتون و34 في المئة لدونالد ترامب، مع هامش خطأ قدره 3,4 نقاط.
وقال جونسون إنّ «عدم ورود اسمي في استطلاعات الرأي يُظهر إلى أي مدى اللعبة محسومة مسبقاً».
وكان رفع شكوى إلى اللجنة التي تُنظّم المناظرات التلفزيونية، محتجاً على اقتصار الدعوات إلى المرشّحين الذين يحصلون على أكثر من 15 في المئة من نوايا الأصوات. وتعود آخر مرة شارك مرشّح ثالث في المناظرات التلفزيونية للانتخابات الرئاسية إلى العام 1992، وكان حينها المرشّح المستقل الملياردير روس بيرو.
ويطمح غاري جونسون إلى جمع أصوات الجمهوريين المستائين من صعود دونالد ترامب. وأعلنت شخصيات مُحافظة عديدة أنّها لن تُصوّت لرجل الأعمال الثري الشعبوي ولا لهيلاري كلينتون. فهل اتصل بهم غاري جونسون لمحاولة جمع الجمهوريين المعارضين لترامب حوله؟
«لا، لن نذهب لدقّ الأبواب، لكن نأمل أن يدقوا هم بابنا». غير أنّه لم يتلق حتى الآن أي اتصال.
كما أنّه لا يُحرز تقدماً على صعيد جمع الأموال أيضاً. وكان رصيد حملته في نهاية آذار 35 ألف دولار أميركي، في مقابل 29 مليوناً لهيلاري كلينتون. وقال بتواضع: «سأحقّق خطوة عملاقة إن جمعت 50 مليون دولار. لكن ذلك لم يحصل بعد».
ويؤكد هذا الرياضي، الذي يُعدّ ضمن انجازاته الرياضية تسلّق قمة إيفرست وأعلى قمم العالم والعديد من سباقات الماراثون وسباقات «أيرونمان» الثلاثية، أنّه مستمر في مساعيه لاجتذاب ملايين الناخبين الذين يُصنّفون أنفسهم في فئة المستقلّين.وانتقد الجمهوريين قائلاً: «من المفترض أنّ الجمهوريين يُريدون تقليص دور الدولة، لكنّهم قاموا بالعكس تماماً. أياً كان الحزب الحاكم، لا شيء يتغيّر، لكن الناس على يقين بوجوب تقليص نفقاتنا».أما بالنسبة للديموقراطيين، فيُأخذ عليهم سياستهم الخجولة على صعيد الهجرة ومسؤوليتهم في اكتظاظ السجون. ويُريد فتح الحدود وتشريع حشيشة الكيف. وهو نفسه كان حتى كانون الثاني رئيس مجلس إدارة شركة «كانابيس ساتيفا» للمنتجات التي تستخدم حشيشة الكيف.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، يُعارض، بشكل قاطع، التدخّلات في الخارج ويقول «إذا تعرّضت الولايات المتحدة لهجوم، فسوف نُهاجم. لكن علينا أن نُوقف الامبريالية».
وحول قبوله بالترشّح لمنصب نائب الرئيس على تذكرة دونالد ترامب أو هيلاري كلينتون، يرفض ذلك معللاً «إنّني على طرفي نقيض مع دونالد ترامب، وهيلاري كلينتون لن تعمد يوماً إلى اختياري. إنّني واقعي».