بغداد / المستقبل العراقي
بالرغم من أسعار النفط المنخفضة وإعلان السعودية عزمها على تقليل الاعتماد عليه مستقبلاً كمصدر أساسي للثروة، لم يخف رئيس شركة «أرامكو» العملاقة أمين الناصر، عزم الشركة، التي سيطرح جزء منها للاكتتاب العام، على مواصلة عمليات التوسع تلبيةً لـ «نمو الطلب» في سوق النفط العالمية التي تفيض حالياً عن حاجتها.
وقال الناصر من مقر الشركة في الظهران شرق المملكة، إن «أرامكو ستستمر في التوسع»، معتبراً أنه «على رغم الانخفاض الحاد في أسعار النفط منذ منتصف العام 2014، فان فرص التوسع لا تزال متاحة».
في هذه الأثناء، اقتربت تقديرات قطر التي يزورها ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للمرة الثانية منذ توليه مناصبه العام الماضي، من تقديرات رئيس «أرامكو» حول تعافي سوق النفط ابتداء من منتصف السنة الحالية، وذلك على لسان وزير النفط القطري محمد بن صالح السادة، في وقت نعى رئيس شركة «روسنفت» الروسية «أوبك» كمنظمة موحدة.
وفي تصريح نادر للصحافيين، قال رئيس «أرامكو» إنه «رغم ان (المناخ الاقتصادي الراهن) صعب، الا انه فرصة ممتازة للنمو»، مضيفاً أنه «سيكون هناك توسع في مختلف اوجه أرامكو السعودية»، ومشدداً على «متانة وضع» الشركة التي تنوي السلطات السعودية طرح جزء محدود منها للاكتتاب العام، على ان تخصص عائدات هذا الطرح لتمويل صندوق استثماري يقدر ان تبلغ قيمته ألفي مليار دولار، وسيكون الاضخم عالمياً، في اطار خطة اقتصادية اعلنتها المملكة الشهر الماضي بعنوان «رؤية السعودية 2030» وتهدف لتقليل الاعتماد على العائدات النفطية.
وأكد الناصر ان «الاتجاه (في الطلب على النفط) يتزايد»، والشركة «ستلبي ذلك»، موضحا ان المعدل اليومي للإنتاج في السعودية بلغ 10,2 مليون برميل في العام 2015، ومشيراً خصوصاً إلى أن «توسعة حقل الشيبة النفطي التابع للشركة في شرق المملكة ستساهم في زيادة الانتاج بمعدل 250 الف برميل يومياً».
واوضح مسؤولون في الشركة ان عمليات التوسعة في حقل الشيبة ستتيح رفع معدل الانتاج اليومي من 750 ألفا الى مليون برميل في تموز المقبل، الامر الذي يؤكد احتفاظ المملكة بقدرتها الانتاجية اليومية، وحجمها 12 مليون برميل.
وانخفضت اسعار النفط بشكل حاد منذ منتصف 2014، وتراجع سعر البرميل من اكثر من مئة دولار، الى مستويات اعلى بقليل من 40 دولارا.
ويعود هذا الانخفاض بشكل اساسي الى فائض في الكميات المعروضة وتباطؤ في نمو الطلب عالميا، خصوصا من الصين.
وتوقع الناصر ان يعود التوازن بين العرض والطلب في السوق النفطية «بحلول نهاية السنة (الحالية)، او في الربع الاول من السنة المقبلة».
وعلى النطاق العالمي، اشار الناصر الى ان «ارامكو» التي يقدر المسؤولون السعوديون قيمتها بزهاء الفي مليار دولار، «تبحث عن مشاريع مشتركة» منها في آسيا، لاسيما في الصين والهند واندونيسيا وفييتنام.
وبحسب الناصر، تنوي «ارامكو» المساهمة في اطلاق اكثر من مئتي شركة صغيرة ومتوسطة الحجم في اطار مركز للمبادرات تابع لها، وذلك في سياق «رؤية السعودية 2030».
وردا على سؤال عن طرح جزء من الشركة للاكتتاب العام، قال الناصر ان الشركة لا تزال «تقوم بكثير من التحليلات»، مشدداً على ان «طرح اسهم شركة بحجم ارامكو يتطلب وقتا».
من جهته، اعرب محمد بن صالح السادة، وزير الطاقة والصناعة القطري الذي يرأس الدورة الحالية لمنظمة الدول المصدرة للنفط «اوبك»، أمس، عن تفاؤله بتعافي السوق النفطية، متوقعا عودتها الى التوازن «خلال النصف الثاني من السنة الحالية».
وقال السادة «السوق تسير في الاتجاه الصحيح، ومن المتوقع ان تعود الى التوازن خلال النصف الثاني من العام الحالي».
«روسنفت»: «أوبك» انتهت
إلى ذلك، نعى إيغور سيتشين، رئيس شركة «روسنفت» أكبر شركة نفط روسية، منظمة «أوبك»، قائلاً إن «الخلافات الداخلية تقضي على المنظمة»، وأن «قدرتها على التأثير على الأسواق تبددت تقريباً»، في واحد من أعنف التصريحات بحق المنظمة.
وقبلت روسيا – التي تضررت بشدة من انهيار أسعار النفط – فكرة التعاون مع «أوبك» في الأشهر الماضية، رغم معارضة سيتشين، المقرب جداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لهذه الخطوة. ولكن التوترات بين عضوي المنظمة، السعودية وإيران، حالت دون التوصل لاتفاق عالمي في الدوحة على تثبيت الإنتاج.
وكان سيتشين هو المسؤول الروسي الوحيد الذي أصر على رفض الاتفاق مع «أوبك» حتى بعد موافقة الكرملين على الخطة. وهو يسعى لتجنيب روسيا مثل هذا الإحراج في المستقبل.
وقال سيتشين إنه «في الوقت الحالي، تستبعد مجموعة من العوامل الموضوعية أن تملي أي اتحادات منتجين إرادتها على السوق. وبالنسبة لأوبك، فقد انتهت فعلياً كمنظمة موحدة».