عادل حمود
في بعض افلام الاكشن وبالاخص الافلام المتعلقة منها بالغرب الاميركي والمواجهات المسلحة التي تحدث فيها، هنالك وضعية اصطلح على تسميتها بـ”المواجهة المكسيكية”. وهذه المواجهة تتضمن ثلاثة مسلحين او اكثر يوجه كل واحد منهم سلاحه نحو مسلح او اثنين من المتواجدين في ارض المعركة ويهدد بالاطاحة به.
في هكذا نوع من المواجهات تجد أن الجميع يمتلك افضلية للتصويب على الجميع، ويستخدم هذه الافضلية لإصابة هدفه بأسرع وقت قبل ان يصيبه صاحب الافضلية الآخر، واضعا في باله شيئا واحدا لا غير وهو كيفية النيل من غريمه الاشد عداء والاكثر وقوفا في طريق تحقيقه لغايته.
وهذا الهوس في النيل من غريم او اكثر في المواجهة المكسيكية يعود في سببه الى ايمان كل طرف في المواجهة بأنه يمثل الرأي الصائب والفكر الصحيح، وان اشد المعادين لهذا الرأي والفكر هم الغرماء الواجب اشهار السلاح عليهم واطلاق النار باتجاههم.
وليس غريبا ان تجد في الحياة اكثر من جهة تتعارض مع رأيك وفكرك، فإذا ما كنت تؤمن بوحدانية هذا الرأي والفكر، وتعتمد منهج العنف في فرضهما على الناس، فإنك ستصطدم بغيرك ممن يتبع نفس منهجك في تطبيق الامور وتكون في الوضع المكسيكي.
وكما هو الحال مع افلام الغرب ومع الحياة، ففي السياسة هنالك دوما مواجهة مكسيكية، ولعل اشد تلك المواجهات قسوة وقوة هي تلك التي تجري في العراق سواء في عالم الواقع او العالم الافتراضي او في الحلقة الواصلة بين العالمين والمتمثلة بالفضاء الاعلامي الورقي او المسموع او المرئي، ففي الواقع هنالك مواجهة بين داعش من جهة والحشد الشعبي والبيشمركة والجيش والشرطة من جهة اخرى، وبين الحشد والبيشمركة من جهة ثالثة. والسبب هو ان البيشمركة تتبع سياسيين كردا غالبا ما يتواجهون مع سياسين من الشيعة والسنة سواء في البرلمان او الحكومة.
ما يحصل مع السياسيين الكرد ومعارضيهم، هو ذاته الذي مع الجانب الشيعي، ومع جهة سليم الجبوري وجهة صالح المطلك والنجيفي في الجانب السني. وهذا بدوره ينعكس على جماهير هذه الاطراف المتأهبة للتصادم مع بعضها البعض في الفيسبوك او الفضائيات او على الارض في سيارات النقل العام والشوارع والاسواق والمقاهي.
وهذا كله يحصل بينما يفتح النواب المعتصمون نيران اعتصامهم على سليم الجبوري وحيدر العبادي، فيما الجبوري من جانبه يحارب جبهة الاعتصام، والعبادي يستهدف الوزراء بسلاح التغيير وعينه على الكتل التي تواجهه بالرفض فيما يتعلق بالمساس بوزرائها، وهذا يجري بالتزامن مع تهديد المتظاهرين للكتل والنواب والوزراء بالاطاحة بهم.
فالكل يريد النيل من الكل في هذا الظرف المعقد سياسيا، لكنهم قد تناسوا فقرة واحد مهمة، هي انهم ليسوا فعلا في مواجهة مكسيكية، فتلك المواجهة لها شروطها في الافلام، واول هذه الشروط واهمها افراغ الساحة من الناس، لكن المكسيكيين العراقيين يتصارعون ويستهدفون بعضهم البعض في ساحة مكتظة بالكادحين والفقراء والعزل، وهذا الامر افضى في نهايته الى تناثر اشلاء الجمهور العراقي على رصيف تلك المواجهة في السماوة ومدينة الصدر والكاظمية وقضاء بلد.!