حسن السلمان
بعد خمسة عشر عاما على احداث الحادي عشر من ايلول 2001، التي هاجم فيها الارهابيون مركز التجارة العالمي ومبنى (البنتاغون) وزراة الدفاع الاميركية وراح ضحية ذلك الحادث الارهابي الآلاف من الاشخاص. عدا الاضرار المادية الجسيمة وضرب اميركا في صميم سيادتها وهيبتها كدولة عظمى، يوافق الكونغرس الاميركي وبالاجماع على مشروع قرار اسمه (قانون العدالة ضد رعاة الارهاب) يسمح بموجبه لذوي الضحايا بإقامة دعاوى قضائية ضد الحكومة السعودية للمطالبة بتعويضات، كون من نفذ الهجمات الاهابية اغلبهم مواطنون سعوديون.
وينتطر القرار دخوله حيز التنفيذ، مصادقة الرئيس باراك اوباما عليه. بغض النظر عن الدوافع السياسية لهذا القرار، بصفته ورقة ضغط جديدة لابتزاز السعودية وموافقتها على تمرير ما يستجد من اجندات اميركية في المنطقة التي تمور بالحروب الارهابية الطاحنة، وصراعات المصالح، ينبغي لنا ان نتساءل: لماذا لايحذو برلماننا حذو الكونغرس الاميركي ويقدم مشروع قرار يدين الحكومات الراعية للإرهاب، والتي ينطلق مواطنوها لتنفيذ اعمالهم الاجرامية في العراق، واول تلك الدول السعودية.
فقد طفح الكيل، ولم يعد يحتمل اعداد ضحايا العمليات الارهابية من العراقيين المدنين العزل، وما تسببه من آلام وفواجع في النفوس، ورعب اصبح ملازما لكل مواطن عراقي لايعرف متى وفي اي مكان يلقى حتفه، في ظل واقع امني في غاية الشاشة والضعف وعلى مختلف الاصعدة الاستخباراتية والاجرائية والتنسيقية حيث العجز والاهمال والفوضى.
ألم يحن الوقت لنبذ الخلافات والصراعات السياسية في وقت تسيل في دماء الناس انهارا؟.
متى يحرك منظر الاشلاء المتطايرة، والاجساد المتفحمة، وفقدان الابناء والآباء والامهات ضمير سياسيينا ويجعلهم على قدر المسؤولية ، ويركنون جانبا خلافاتهم وينتصرون للدم العراقي الذي اصبح ارخص من غرفة ماء ؟ .
اين سياسيونا من تبجحاتهم بالسيادة والحس الوطني والانسانية وهم يعرفون تمام المعرفة هويات الارهابيين ومن يدعمهم من الدول ويرعاهم؟ ألم يحن الوقت بعد للتخلص من المعاطف الطائفية والمذهبية والمناطقية والقومية والولاءات الخارجية التي لاتفرق عن الخيانات العظمى بحق الوطن، والقيام بخطوة واحدة صحيحة تجاه أمن ومصالح الناس المنكوبين تغفر لهم ذنوبهم التي لاتعد ولاتحصى؟ .
على بعض سياسيينا ان يعوا بأن لانجاة لهم من الارهاب حتى وان تحصنوا في اماكنهم المحمية جغرافيا وعسكريا ساعة ينهار كل شيء، ولن ينفع عض اصابع الندم بشيء.
لذا نأمل من الشرفاء والخيرين التحرك بجدية لوضع حد لهذه المآسي والويلات الكارثية عبر تشريع قانون يقاضي مواطني الدول الراعية للإرهاب، التي ينتمي لها الارهابيون.