حافظ البرغوثي
لم يكن إليئور أزريا الجندي القاتل يتخيل أنه عندما أطلق النار على الشاب الفلسطيني الجريح عبدالفتاح الشريف في الخليل، كان يطلق النار على التحالف بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه موشيه يعلون. فقد انحاز الأخير إلى قادة جيشه الذين امتعضوا من الجندي القاتل، فيما سارع السياسيون من نتنياهو إلى أفيغدور ليبرمان إلى نفتالي بينيت للتضامن مع الجندي المجرم، وعندما خرج نائب رئيس الأركان اللواء يائير غولان مقارناً سلوك الجندي بالنازية، وبَّخه نتنياهو، لكن وزير الحرب يعلون تضامن مع نائب رئيس الأركان. فقد ركز يعلون في توضيحه لأسباب استقالته على خلافات أخلاقية مع نتنياهو. وكانت تلك بداية الافتراق بين يعلون ونتنياهو الذي كان حائراً بين التحالف مع رئيس حزب العمل هيرتسوغ وحليفه السابق اللدود أفيغدور ليبرمان الذي يتنافس معه ومع نفتالي بينيت رئيس حزب البيت اليهودي على زعامة اليمين باتخاذ مواقف متطرفة. فالتحالف مع هيرتسوغ كان سيقوده إلى ما لا يريده وهو عملية السلام والمفاوضات، وكان هيرتسوغ الذي رحب بخطاب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قبل أيام في أسيوط حول السلام مؤيداً لمؤتمر باريس الذي دعت إليه فرنسا لاستئناف المفاوضات ومؤيداً لمطالب الرئيس السيسي ويستعد فور انضمامه للحكومة إلى السفر إلى مصر. إذ يبدو أن نتنياهو ليس في وارد التفاوض أو السلام، لذا اختار معسكره المفضل اليمين على حكومة وحدة وطنية مع حزب العمل!
في الآونة صار نتنياهو ينظر إلى وزير حربه بعين الشك، لأنه بات يحظى بتقدير كبار قادة الجيش من جهة، ويمكنه أن يلعب دوراً سياسياً مستقبلياً لإزاحته من زعامة الليكود بعد تزايد عزلة «إسرائيل» دولياً بسبب سياسة رئيس حكومتها، ولهذا قرر ضم حليفه اللدود ليبرمان إلى حكومته بعد تَمَنُّعٍ طويلٍ في تلبية شرط ليبرمان في تولي وزارة الحرب، وكان نتنياهو عرض عليه وزارة الخارجية حتى العام المقبل وبعدها وزارة الحرب لكنه رفض، وقال إن نتنياهو «كاذب ومخادع ومن يضمن أنه سيفي بوعده بوزارة الجيش»؟! وفجأة التقى الاثنان ولبى نتنياهو مطالب الزعيم المتطرف.
كان آخر طلب قدمه ليبرمان هو موافقة نتنياهو على قانون إعدام الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات قاتلة ضد «الإسرائيليين»، فبدلاً من أن يكون الحكم بإجماع القضاة الثلاثة في المحكمة العليا سيصبح بأغلبية قاضيين اثنين فقط.
كان ليبرمان اقترح قبل سنوات مشروع تسوية يقضي بضم قرى ومدن فلسطينية ذات كثافة سكانية في المثلث إلى الدولة الفلسطينية لتخفيف عدد الفلسطينيين في الكيان، وحظي اقتراحه في حينه بدعم نتنياهو وتسيبي ليفني، والمعروف أن ليبرمان دعا مراراً إلى تقويض السلطة الفلسطينية وخنقها اقتصادياً وإلى تدمير السد العالي في مصر واجتياح غزة.. فوزير الحرب الجديد سيحاول إخضاع الجيش أولاً لرغباته وتبديل قادته ليكونوا يمينيين مثله، والاستمرار في دعم المستوطنين والاستيطان وتكثيف القمع ضد الفلسطينيين، لكنه لن يقدم على مغامرات عسكرية كبيرة بل سيحاول تقويض السلطة وقيادة أبومازن، وهو سيعمل على استعادة ما فقده من أصوات في اليمين، حيث انخفضت مقاعد حزبه من 12 إلى ستة مقاعد، وبالتالي سيعمل على تزعم اليمين لعلمه أن نتنياهو وصل إلى طريق مسدود داخلياً وخارجياً ولم يعد مقنعاً لأحد، لكن هذا الصراع بين الصقور المتطرفين قد يؤدي إلى مغامرات غير محسوبة العواقب على المستوى العسكري. إلا أن قرار الحرب ليس بيد وزير واحد، فهو يحتاج إلى موافقة حكومية شاملة مع قادة الجيش نفسه.. ويبقى من المبكر الحكم على سياسة ليبرمان، لكن من المؤكد أنه سيكسب المزيد من الأعداء ل«إسرائيل» مثلما فعل عندما تولى حقيبة «الخارجية».