باسل محمد
 مهم للغاية أن نتوقف عند تصريحات ممثل المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني في مدينة كربلاء في الجمعة قبل الماضية التي قال فيها «شكونا السياسيين الى الله» لأن لها بعدين أساسيين في الإصلاح، الاول يتعلق  بأن على الطبقة السياسية بكل فئاتها أن تؤمن هي نفسها بالتغيير وتسعى اليه ولا تنتظر من يضغط عليها ويتظاهر ضدها. والثاني، أن تتحسس هذه الطبقة مخاطر الاستمرار في نهج وطريقة واسلوب حكم وادارة برهنت السنوات الطويلة بأنها ليست فعالة وليست مفيدة للعراقيين.
بصراحة شديدة، كلام ممثل سماحة السيد السيستاني يعني اليأس من السياسيين الى الحد الذي لم يبق الا الله لكي يهديهم أو يغيرهم الى الأفضل في ادارة حياة العراقيين وأخذ العراق الى مستوى متين من السلم والتنمية والرفاهية.
من أهم خلاصات كل ما يجري في الوقت الراهن من حراك في الشارع العراقي وقلق الأوساط السياسية التي تدير البلد، أنه بات من الضروري أن يؤمن السياسيون بالتغيير لوحدهم من تلقاء أنفسهم وأن تظهر طبقة سياسية قوية اصلاحية واسعة بمعنى يظهر ائتلاف سياسي اصلاحي لديه رؤية منهجية للإصلاح لا مجرد شعارات أو اعلانات انتخابية يريد من خلالها الوصول الى السلطة ومواقعها الحيوية.
في النظرة العملية، نرى ان تجربة العراق مع الانتخابات الديمقراطية رغم كل عيوب التجربة وفي ظل كل هذا الارباك الحاصل في الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية وفي ضوء كل هذه المعطيات واستجابةً لكل منطلقات المنطق، فإنه من الطبيعي اليوم أن يتجه البلد الى خيار نشوء حركة سياسية اصلاحية قوية جدية لها ذكاء في بناء الدولة الناجحة القوية، بمعنى نحن نحتاج الى سياسيين اصلاحيين بحق في العراق وهؤلاء هم من سيقودون التغيير السلمي الجميل بنتائج ملموسة.
نعم، من ايجابيات نشوء الحركة السياسية الإصلاحية الواسعة المنظمة هو تجنب وقوع مشاكل مثل حالات الاقتحامات والعصيان المدني وتداعياتها الأخرى لأن التغيير سيحدث بقناعات ومن داخل البنية السياسية التي تقود السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.
في الحسابات الستراتيجية، ان ظهور السياسيين الاصلاحيين في العراق هو اتجاه يجب أن يدعمه الناخبون العراقيون بوعي وادراك بعيداً عن العواطف الانتخابية التي اعتدنا عليها في الانتخابات السابقة.
لا شك ان الكثير من السياسيين ربما يترددون وبعضهم ربما يشعر بالاحباط الشديد لأنهم ربما يعتقدون أن فكرة الاصلاح أو تشكيل حزب سياسي يتقن الاصلاح في البلاد ليست مجدية في الانتخابات وبأن الناخبين العراقيين لن يصوتوا لبرنامج اصلاحي بل سيصوتون لانتماءاتهم المذهبية و القومية التي تعودوا عليها وتعلموها من الأحزاب السياسية الحالية ولذلك تحرك الشارع العراقي هو بريق أمل للسياسيين الاصلاحيين لكي يتحركوا بدورهم وينشئوا ائتلافاً قوياً اصلاحياً يخوض الانتخابات المقبلة بجدارة وثقة.
التظاهرات في المدن العراقية هي رسالة جميلة الى من يريد من السياسيين أن ينشئ حركة اصلاحية صاعدة في البلاد، كما أن توجهات السياسيين الى تشكيل قوة سياسية اصلاحية هي رسالة طمأنينة تشعر الناس بأن شيئاً ما سيتغير في حياتهم في المستقبل القريب.
ولكي تنجح خطوة ظهور سياسيين اصلاحيين منهجيين في العراق، يجب أن يقدم هؤلاء السياسيون الاصلاحيون بحوثاً بمنهجية علمية عن مشاكل البلاد وكيفية التعامل معها وعليهم أن يبدعوا في بحثين منهجيين رئيسيين يتعلقان بنظام السلم بين العراقيين وهذا في صدارة الاصلاح لضمان حظر العنف والكراهية والخلاف المشحون بالتوتر في حياتنا كعراقيين. نظام سلم يضمن حياة هادئة في مدننا وأقضيتنا جميعاً.  أما الأمر الآخر، فيرتبط  بنتائج عملية يريد السياسيون الاصلاحيون الوصول اليها في مهارات التنمية والنهضة التي تتطلب اصلاحات عميقة في الادارة وخططها وفي الاقتصاد وموارده ومصادره.
بالمعنى الاقتصادي، نقول ان السياسيين الاصلاحيين يجب أن ينجحوا في جلب العملة الصعبة الى الاقتصاد العراقي وتنشيط المشاريع الكبيرة التي توفر فرص عمل كبيرة وواسعة ويجب أن يحسنوا استثمار بعض موارد النفط في اقامة رزمة من هذه المشاريع الستراتيجية الضخمة. 
في العمق، يجب على السياسيين الاصلاحيين أن يعرفوا من أين يبدأوا في الاقتصاد وكيف والى أين هم ذاهبون وماهي الأحلام والأهداف الجميلة في هذا العمل وكيف يؤسسون لمنظومة ادارة كفوءة في مهارات العمل.
بدقة، السياسيون الاصلاحيون يجب ان لا يكونوا مرشحين لانتخابات برلمانية وأعينهم على المناصب والامتيازات .. بل يجب ان يكونوا أشخاصا لديهم أفكار ومناهج جميلة وذكية لإقامة دعائم السلم والنهضة في العراق وان يكونوا محترفين في استعمال الموارد والطاقات لكي تأتي برامجهم بنتائج عالية النوعية للعراقيين وبسرعة.

التعليقات معطلة