سلام مكي
ان الانشغال باتهام الحشد الشعبي والقوات الامنية التي تقاتل داعش، بأنها ارتكبت انتهاكات بحق ابناء الفلوجة وباقي المناطق، والانشغال بحالات فردية، لم تثبت انها مرتكبة فعلا، من قبل الحشد الشعبي، وترك الاهم وهو الوقوف بجانب تلك القوات وتقديم الدعم لها والاسناد، لا يدل إلا على شيء واحد: هو دعم داعش، ومحاولة ايهام المدنيين بأن الحشد الشعبي هو العدو الحقيقي وليس داعش. 
الانتهاكات ترتكب يوميا بحق المدنيين، من قبل داعش، فهي تقتل الرجال وتستعبد النساء، وتمارس ابشع الافعال، ولكن لا احد يتذكر الضحايا، ولا احد يخرج الى وسائل الاعلام، ليحذر من استهداف المدنيين، لا احد يخرج الى الاعلام، ليطلع العالم على المجازر الوحشية التي ترتكبها عصابات داعش، بحق الابرياء. 
الكثير من القنوات الفضائية العربية وبعض القنوات العراقية، تحاول التنقيب بين الاحداث، والبحث عن اي فيديو او صورة، لترفق مع نشرات الاخبار التي تبثها والتي تتحدث فيها عن انتهاكات الحشد والجيش بحق ابناء الفلوجة الذين تطلب منهم البقاء في مدنهم المحتلة من قبل داعش، بدلا من اللجوء الى القوات الامنية. وكلما تقدمت تلك القوات، كلما استخدمت تلك الفضائيات وسائل اكثر دناءة وخسة، لغرض تشويه سمعة الحشد الشعبي. 
ابرز الانتهاكات التي رصدتها كبريات الفضائيات العربية، وجعلت منها قضية اساسية، هو مقطع الفيديو الذي يظهر شخصا يضرب مجموعة اشخاص. هذا الفيديو الذي نسب لأحد افراد الحشد الشعبي، لم يتم التأكد من صحته اولا، وثانيا، لو صح، فهو عمل فردي قام به شخص واحد، وهو مرفوض من قبل الجميع. لكن بالمقابل، ثمة فعل جماعي، هو مساعدة النازحين، وتأمين ممرات آمنة لخروجهم من الفلوجة، والتضحية في سبيل حمايتهم. هذه الافعال، لا احد يذكرها ابدا. حتى التفجير الارهابي الذي استهدف نازحين من الفلوجة اثناء اجلائهم من قبل القوات الامنية، واستشهد على اثره عدد من المواطنين، لم يثر في نفس المعترضين والمتباكين على الفلوجة اي رد فعل، ولا نعلم، ما هو رد فعلهم لو ظهر مقطع فيديو ينسب للحشد او الجيش يقتل فيه جندي شخصا حتى لو كان ارهابيا!.
الفضائيات التي تدعم الارهاب هي المتصدرة للمشهد الاعلامي العربي، وهذه تجد آذانا صاغية من قبل جمهورها الذي يصدقها حتما خصوصا عندما لا يجد اعلاما مضادا، يعري خطابها ويكشف زيفه. ما لاحظناه، هو ان بعض الناشطين والمثقفين، اطلقوا قبل مدة وعقب اقتحام المتظاهرين للمنطقة الخضراء للمرة الثانية وحدوث حالات صدام بينهم وبين القوات الامنية، حملة لغرض مقاضاة رجال الامن، الذين يزعمون انهم ضربوا المتظاهرين، لكننا لم نسمعهم اليوم، يطلقون حملة لمقاضاة الفضائيات التي تروج للعنف، رغم ان ما تمارسه تلك الفضائيات اكثر عنفا وأشد تأثيرا من ضرب متظاهر، رغم ان الضرب فعل لا يقبل به اي عاقل وهو فعل مستنكر مهما كانت الاسباب والدوافع. اما عزم الحكومة القيام بهذا الأمر، اي مقاضاة الفضائيات التي تدعم الارهاب، فهو مهم، لكن الاهم وجود غطاء شعبي لهذا الإجراء، ويجب ان لا يشمل هذا الامر الفضائيات ووسائل الاعلام فقط، بل يجب ان يشمل ايضا حتى السياسيين الذين يروجون لفكرة الانتهاكات وتخويف اهل الفلوجة من القوات الامنية، ويجب على الاقل ايقافهم ومنعهم من اطلاق تلك التصريحات التي تسيء الى الجيش والحشد دون وجه حق. 
ان البلد يعيش حالة حرب، والحرب لا بد لها من ظروف وقوانين تختلف عن حالة السلم، خصوصا اذا كانت تلك الحرب هي اثبات وجود امام عدو همجي وشرس له امتدادات في العديد من دول العالم، ويملك ممولين وداعمين من اهم الدول الاقليمية، فلا يمكن التخطيط للنصر والتغلب على ذلك العدو، دون اتخاذ اجراءات بحق من يدعمه مهما كان منصبه. اما الرضوخ للحساسيات الطائفية المفرطة، والتي تثيرها نخب سياسية وليس المجتمع، فهو يضر بالموقف من الحرب كثيرا. اذا لم تستطع الحكومة محاسبة من يدعم داعش، فعليها العمل على منعه من التصريح، وبالتالي ستضمن دعما شعبيا ودوليا لها في محاربتها للإرهاب. 
ما اقدم عليه مجلس محافظة الانبار مؤخرا من تشكيل لجان لمرافقة القوات الامنية في العمليات لغرض تسجيل حالات الانتهاكات في حال حدوثها هو امر مهم، كونه يمنح تلك القوات دعما لتلك القوات التي يمكنها ان تتحرك دون ان تفكر بأن تلك القناة ستحدث ضجة او تفتعل اخبارا لا صحة لها، اذ ان تلك اللجان ستتولى مهمة متابعتها، ففي حالة حدوث انتهاكات فعلا، فان مرتكبها وحده سينال جزاءه، وليست المؤسسة العسكرية بأكملها. ولكن: هل ثمة مبرر مقنع للتوجه المفرط لهذا الموضوع، في ظل اشتداد المعارك وكثرة الصور التي تبين للآخرين مقدار المساعدة وطريقة المعاملة التي تقوم بها جميع الجهات التي تشارك في تحرير الفلوجة، اذ ان هناك مئات العائلات، تم اجلاؤها وانقاذها من داعش عن طريق تلك القوات، ولكن لا احد تكلم عن هذا الجانب. ان الاعلام الوطني مطالب اكثر من غيره بالمشاركة في حرب تحرير الفلوجة عبر الوقوف بوجه الفضائيات التي تدعم داعش.

التعليقات معطلة