بغداد / المستقبل العراقي
فازت وزير الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في الجولة الأخيرة والأكثر رمزية من الانتخابات التمهيدية للحزب «الديموقراطي»، والتي جرت في العاصمة الأميركية واشنطن، الثلاثاء، لينتقل التركيز على المواجهة مع منافسها الجمهوري دونالد ترامب في السباق نحو البيت الأبيض.
وحصلت كلينتون على نسبة 79 في المئة من الأصوات في مقابل نسبة 21 في المئة لمنافسها سيناتور فيرمونت بيرني ساندرز بعد فرز غالبية الأصوات تقريباً في واشنطن.
وشكّل فوز كلينتون نهاية محبطة لحملة سيناتور فيرمونت الذي حشد تأييد الليبراليين والمستقلين بدعوته إلى «ثورة سياسية» شكّلت تحدّياً لم يكن يتوقّعه أحد لكلينتون.
وكانت الانتخابات التمهيدية في واشنطن شكلية لأن كلينتون جمعت منذ الأسبوع الماضي العدد المطلوب من المندوبين لكسب تأييد الحزب «الديموقراطي».
ومع أن كلينتون دعت إلى توحيد صفوف الحزب بسرعة للتركيز على المعركة المقبلة أمام ترامب، إلا أن ساندرز رفض الإقرار بالهزيمة.
لكن موقفه ازداد مرونة في الأيام الأخيرة، والتقى كلينتون للتباحث حول برنامج عمل الحزب قبل المؤتمر العام المُقرّر في فيلادلفيا في تموز المقبل.
وقال ساندرز أمام صحافيين إنه يُريد «أكثر برنامج عمل تقدّمي في تاريخ الحزب» في المؤتمر العام يؤكد بشكل «لا لبس فيه بأن الحزب الديموقراطي يقف في صف الطبقة العاملة».
كما التقى ساندرز مع أوباما في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، وأعلن بعدها أنه سيتعاون مع كلينتون لهزم ترامب في تشرين الثاني المقبل، بينما أعلن اوباما تأييده لكلينتون في وقت لاحق من اليوم نفسه.
ومع أن ساندرز حشد تأييد الناخبين الشباب المتحمّسين لتعديل النظام السياسي القائم وللحدّ من الفوارق في الدخل، إلا أن كلينتون تفوّقت في النهاية لتُصبح أول امرأة تترشّح عن أحد الحزبين الرئيسيين في الانتخابات الأميركية.
ومع انتهاء أكثر موسم للانتخابات التمهيدية إثارة للجدل منذ عقود، كان تركيز الشعب الأميركي والإدارة الأميركية والمرشّحين في مكان آخر: مواجهة تبعات اعتداء اورلاندو الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة منذ هجمات أيلول 2001.
وبدلاً من الاحتفال بنهاية هذا الموسم التاريخي من الانتخابات التمهيدية، يتبادل ترامب وكلينتون اتهامات قوية ويعرض كل منها مقاربة متناقضة تماماً لمكافحة الارهاب بعد الاعتداء الذي استهدف ملهى ليلياً يقصده مثليون في فلوريدا. واقترح ترامب الاثنين إجراء تغييرات جذرية في سياسة الهجرة المعتمدة حالياً، قائلاً إنه وفي حال انتخابه رئيساً سيقوم بـ»تعليق» الهجرة من المناطق التي لها «تاريخ من الإرهاب».
كما أوحى بأن الأميركيين المُسلمين متواطئين في الهجمات لأنهم لم «يُبلّغوا عن الأشخاص السيئين على الرغم من علمهم بهم».
في المقابل، حافظت كلينتون وزيرة الخارجية السابقة على موقف أكثر رصانة ودعت الأميركيين إلى «الوقوف معاً» من أجل التصدّي للإرهاب.
لكن عندما ألمح ترامب في مقابلة تلفزيونية إلى أن الرئيس باراك اوباما يتعاطى بليونة مع الإرهابيين، شنّت كلينتون حملة قوية ضدّ منافسها، مُحذّرة من أسلوبه «الخطير» و»المُخالف للقيم الأميركية».
وقالت أمام مؤيدين في بيتسبورغ: «حتى في وقت نشهد فيه انقساماً في السياسات، إنها أقوال تتجاوز ما يُمكن أن يتفوّه به شخص مُرشّح لمنصب رئيس الولايات المتحدة». وأضافت: «ما يقوله ترامب مُهين وهذا دليل إضافي على أنه غير مؤهل وطباعه لا تتلاءم مع القائد الأعلى للبلاد». وأظهر أول استطلاع لآراء الناخبين الأميركيين بعد حادثة أورلاندو تراجعاً في وتيرة التقدّم الذي تُحقّقه كلينتون على منافسها ترامب.
وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة «إيبسوس» لصالح وكالة «رويترز»، بين يومي الجمعة والثلاثاء، تقدّم كلينتون على ترامب بفارق 11,6 نقاط، مقارنة بالفارق السابق البالغ 13 نقطة في الأيام الخمسة التي انتهت يوم السبت. وقد يكون لهجوم اورلاندو الذي قتل فيه 49 شخصاً وأُصيب 53 آخرون تأثير طويل الأمد على الانتخابات الرئاسية في ظلّ المخاوف المُتعلّقة بالهجرة والعنف الناجم عن قوانين حيازة الأسلحة والتسامح الديني في قلب الحملة الملتهبة نحو البيت الأبيض.