حسن السلمان 
بعد سلسلة انتصارات قواتنا المشتركة الباسلة على عصابات «داعش» في جميع قواطع العمليات وآخرها الانتصار الكبير في الفلوجة التي صوّر الاعلام المغرض الخبيث استحالة تحريرها، ظهرت وانكشفت جملة من الحقائق، فقد اتضح ان قواتنا المسلحة، وبمختلف صنوفها ومسمياتها، تتمتع بمهنية وحس عقائدي وولاء وطني قل نظيره، وذلك بعدم تأثرها بما كان يعصف بالبلد من اشكاليات وازمات سياسية وغليان شعبي عارم على مظاهر الفساد وتردي المستوى المعيشي والخدمي والامني، والذي تجلى في التظاهرات الناقمة التي وصلت الى حد اقتحام مؤسسات ومرافق الدولة والتهديد بالاطاحة بالعملية السياسية برمتها. اذ ومع هذه الاجواء السياسية العاصفة، كانت قواتنا منهمكة بمجابهة اعتى قوى الارهاب ولا شاغل لها سوى تطهير الارض من دنس تنظيم «داعش» ومجمل العصابات الاجرامية المنضوية تحت رايته. 
كما اخرست الانتصارات الكثير من الالسن الاعلامية المعادية المحلية والخارجية على حد سواء التي كانت تشكك بقدرات قواتنا على دحر الارهاب وتلصق بها اسخف التهم من قبيل وسم قواتنا بالطائفية، وانتهاكها لحقوق الانسان وغيرها من التهم البائسة، اذ اظهر التعامل الانساني الرفيع والحرص الكبير على سلامة المدنيين التي تدور المعارك في اراضيهم، مدى انضباط عناصر قواتنا المسلحة ودرجة اخلاقهم العالية، وما يجري الحديث عنه من خرق هنا، او تجاوز هناك،  فهو مجرد حالات فردية وفي الحروب تحدث مثل هذه الامور، بل ان الامر وصل  بقواتنا الى تغيير توقيتات المعارك، واعادة النظر بجغرافيا المعارك حرصا على سلامة المدنيين، رغم ان ذلك كان يمنح فرصة لارهابيي «داعش» لالتقاط انفاسهم ولملمة صفوفهم، حتى ان هذا الامر، ومع انكشاف هذه الحقائق الناصعة، جعل اكثر من قناة اعلامية مغرضة تقوم بتغيير مواقفها الى حد ما، او ان تلتزم بشيء من الحيادية، وبعضها اضطر الى دس الاخبار المغرضة بشكل خجول مرتبك، كما أدى ببعض الاعلاميين المرتزقة الذين يرتدون ثوب المحللين السياسيين الى جعل خطاباتهم وآراءهم غامضة يسودها الارتباك والوهن. 
اما على صعيد رهانات «دواعش» السياسة على البعد الطائفي كسلاح لتمزيق البلد وادامة زخم الفتنة وشق الصف الوطني، فقد باءت جميعها بالفشل بعد تلاحم مختلف شرائح وطوائف الشعب وتقديمها للتضحيات الكبيرة في مواجهة الارهابيين غير ملتفتة لنعيق غربان الطائفية الذين ارتضوا لانفسهم ان يكونوا خدما وعملاء للخارج، سواء من الذين اتخذوا من بعض دول الجوار اوكارا لبث سمومهم الطائفية وحياكة مؤامراتهم الدنئية، او من قبل «دواعش» الداخل الذي راحوا يختلقون القصص التي لا وجود لها الا في رؤوسهم عن مظالم ترتكب بحق من نزح من ابناء شعبنا بفعل معارك التحرير، او بحق من حوصر في المدن التي تدور على اراضيها المعارك، للظهور امام (جمهورهم) بمظهر الحريص على مصالحه وسلامته وحقوقه، والامر في حقيقته مجرد تجيير ما يحدث لخدمة مصالحهم ومصالح احزابهم الضيقة. هذه جملة من الحقائق التي افرزتها انتصارات قواتنا الباسلة على «داعش»، وستبزغ اكثر من حقيقة مع كل انتصار يتحقق.

التعليقات معطلة