إيلي ليك
بعد الحادث الإرهابي المروع في مدينة «نيس» الفرنسية، ربما جاء التعليق الأكثر إثارة للإحباط من رئيس الوزراء الفرنسي «مانويل فالس»، إذ دعا إلى الوحدة في وجه الإرهاب، قائلاً: «إن الأزمنة تغيرت، وبات لزاماً علينا أن نتعلم التعايش مع الإرهاب، وعلينا أن نظهر تضامناً وهدوءاً جماعياً!».
وإذا كان يقصد بذلك الاستقالة فلا يجب أن يكون كذلك، لأن «فالس» لا يخضع لضغط، فبعد هجوم «تشارلي إيبدو» في يناير 2015، صرح لـ«جيفري جولدبيرج» من مجلة «ذي أتلاتنتيك» بأن هناك مبالغة في استغلال اتهامات الـ«إسلاموفوبيا» لإسكات الانتقادات المشروعة للتطرف.
وعلاوة على ذلك، تعيش فرنسا في ظل حالة الطوارئ منذ نوفمبر الماضي، عندما شنّ مسلحون تابعون لتنظيم «داعش» حملة قتل عشوائية في باريس.
ومن الناحية العملية، يعني ذلك أن الدولة أخضعت اتصالات آلاف المسلمين الشباب للمراقبة، وفتشت منازلهم وأعمالهم من دون إذن قضائي، واستخدمت الجيش الوطني في الدفاع عن أهداف ناعمة.
وعلاوة على ذلك، تدور رحى حرب موسعة في سوريا والعراق. وفرنسا هي الدولة الوحيدة المشاركة في الحملة ضد تنظيم «داعش» الإرهابي.
وخلال الأشهر الأخيرة بدأت هذه الجهود تُكلل بالنجاح.
وقتلت الضربات الجوية للتحالف وزير حرب التنظيم عمر الشيشاني خلال الأسبوع الجاري.
وحررت قوات التحالف مدينة الفلوجة العراقية الشهر الماضي.
ورغم ذلك، لم يمكن لأي من ذلك أن يوقف المجرم العتيد المدعو «محمد لوحويج بوهلال» من قيادة شاحنة ودهس حشد من الناس يحتفلون بعيد «الباستيل»، أو اليوم الوطني الفرنسي.
ويرجع جزء من ذلك إلى طبيعة التطرف في الوقت الراهن، فتنظيما «القاعدة» و«داعش» شجعا على تنفيذ هجمات محدودة النطاق في الغرب، بحيث يمكن تنفيذها من دون تخطيط أو تنسيق عبر شبكة أوسع.
وهذا النهج ليس مصادفة، في ظل وجود تأكيد من تنظيم «داعش» على لسان قائدهم لأنصاره في الغرب على وجوب إعلان الولاء إما عن طريق الذهاب إلى الشرق الأوسط للقتال وإما عن طريق تنفيذ هجمات في دولهم.
وهذه المشكلة لن تجد سبيلها للحل قريباً، فحتى إذا بدأت الحملة العسكرية ضد تنظيم «داعش» تحقق نجاحاً، فالحرب على الإرهاب ستظل قائمة في المستقبل المنظور، وكذلك الحرب التي يشنها الإرهابيون علينا!