خالد بن الشريف
التدخل العسكري الغربي المباشر بليبيا، والذي حسم المعركة مع نظام القذافي لصالح الثوار، ولم يزل هناك اليوم حديث عن تحركات أجنبية ذات طابع عسكري في ليبيا، تستهدف تنظيم «داعش» هناك.
في هذا الصدد، قال قائد سلاح الجو في القوات الليبية الموالية للبرلمان المعترف به في شرق البلاد، «شرق الجروشي»، إن «مجموعات من العسكريين الفرنسيين والأمريكيين والبريطانيين تعمل في ليبيا، على مراقبة تحركات تنظيم داعش».
وذكر أن هناك حوالي عشرين جنديًا في قاعدة «بنينا» ببنغازي، تقضي مهمتهم مراقبة تحركات «داعش» وكيفية تخزينه للذخائر، نافيًا أن تكون هناك قوات أجنبية تقاتل نيابة عن القوات الليبية.
وكان الرئيس الفرنسي، «فرانسوا أولاند»، قد أعلن مقتل ثلاثة جنود فرنسيين في حادث تحطم مروحية في الشرق الليبي خلال مهمة استطلاع، فيما قالت مصادر ليبية إن المروحية أسقطتها نيران «ميليشيا إسلامية».
وعقب مقتل العسكريين الثلاثة، شنت فرنسا غارات جوية، استهدفت مواقع لتنظيم «داعش» وأسفرت عن مقتل 16 مسلحا على الأقل، وفق ما نقلته وكالة «أسوشيتد بريس»، ويعد هذا أول إعلان لفرنسا عن تواجدها العسكري في ليبيا.
من جهة أخرى، اتهمت حكومة الوفاق الوطني الليبية، في بيان نشرته على «فيس بوك»، فرنسا بـ«انتهاك أراضيها»، بعد إعلان باريس مقتل ثلاثة جنود فرنسيين بليبيا، كما خرجت مظاهرات بمدن ليبية تندد بالتدخل العسكري الفرنسي، وقالت الحكومة الليبية، المؤيدة من قبل مجلس الأمن «إننا نرحب بأي مساعدة أو مساندة تقدم لنا من الدول الشقيقة والصديقة في الحرب على تنظيم داعش، ما دام ذلك في إطار التنسيق معانا».
واعتبر الدبلوماسي الفرنسي السابق، «باتريك حاييم زاده»، حسب ما ذكرت الوكالة الفرنسية للأنباء، مقاربة فرنسا في التعامل مع الوضع في ليبيا متسمة بـ«التناقض والانفصامية»، بسبب تأييد حكومة الوفاق الوطني، وفي نفس الوقت دعم قوات «حفتر»، مضيفًا «في ليبيا كلما زادت التدخلات والدعم للفاعلين المحليين، كلما تعقدت الأمور أكثر وابتعدنا عن الحل». وكانت تقارير إعلامية متواترة، خلال الشهور الأخيرة، تفيد بتواجد قوات خاصة أمريكية وبريطانية وروسية وفرنسية، تعمل في ليبيا على تتبع تحركات «داعش»، وراج أن بعضها يقدم خدمات استشارية وعسكرية لحفتر.
هذا وتثير ليبيا قلقًا غربيًا من أن تصبح معقلًا للجماعات الجهادية، ومنطلقًا لآلاف المهاجرين المتوجهين إلى أوروبا.
على الصعيد السياسي، انتقلت حكومة الوفاق الوطني الليبية، المدعومة من قبل الأمم المتحــــدة، إلى العــــاصمة طرابلس لمباشرة عملها هناك، وسط أجواء أمنية غير مستتبة.
وكانت الأطراف الليبية، قد توصلت بعد مفاوضات ماراثونية شاقة برعاية أممية إلى تشكيل حكومة وفاق وطني في 15 فبراير (شباط) من العام الجاري، مكونة من 13 حقيبة وزارية وخمس وزراء دولة. ولم يصادق مجلس النواب الليبي بعد على حكومة الوفاق الوطني، إلا أن المجلس الرئاسي أصدر تفويضا للوزراء بممارسة مهامهم الممنوحة.
ولا يبدو أن حكومة الوفاق تتمتع بقدرة على السيطرة على الدولة الليبية وإدارة شؤونها بفعالية، كما يظهر في خروج الكثير من الميليشيات والمجموعات المسلحة عن سلطتها، بالإضافة إلى أنها لا تحظى بقبول كامل الأطراف السياسية المتواجدة بليبيا، ناهيك عن أنها لا تسيطر، سوى على مناطق محدودة في التراب الليبي.
ومن ثمة تبقى الحكومة الليبية مهددة بالتشظي في أي وقت، حسب العديد من المراقبين، بالنظر إلى الانشقاقات السياسية الحادة بين القوى الليبية، وعدم قدرتها على الاستفراد بالسلاح، وتزايد حضور الجماعات الجهادية.
وقد بدأت القوات الموالية للحكومة الليبية منذ شهرين، عملية سمتها «البنيان المرصوص» من أجل تحرير مدينة سرت من سيطرة «داعش»، إلا أنه لا يبدو أن العملية نجحت حتى الآن، في ظل فعاليتها المحدودة وحظر الأسلحة المفروض على ليبيا من قبل مجلس الأمن.
وترى الدول الكبرى أن دعم حكومة الوفاق الوطني هي أفضل وسيلة لتوحيد الأطراف السيـــــاسية والعسكرية الليبية في مواجهة نفوذ «داعش» في البلد، وكذا لتحقيق شيئًا من الاستقرار في ليبيا الغنية بالنفط.