بغداد / المستقبل العراقي
أفادت مصادر أمنية وطبية، أمس الأحد، بستشهاد 14 شخصا وإصابة أكثر من 20 آخرين في حصيلة أولية قابلة للارتفاع في تفجير انتحاري بحزام ناسف في حاجز أمني رئيسي عند مدخل مدينة الكاظمية القريب من تقاطع عدن شمالي بغداد، جاء ذلك في الوقت الذي عرض البنتاغون خطّة على بغداد للحد من العمليات الإرهابية في العاصمة.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر في مستشفى الكاظمية التي نقل الجرحى اليها قولها إن حصيلة الشهداء مرشحة للارتفاع نظرا لأن اصابات العديد من الجرحى خطرة.
وفرضت السلطات الأمنية على الفور طوقا حول المنطقة تحسبا لهجمات أخرى وشددت إجراءات التفتيش في بقية الحواجز الأمنية في بغداد ما تسبب في اختناقات مرورية. وتبنى تنظيم «داعش»، الذي درج على شن هجمات انتحارية تستهدف قوات الامن العراقية والمواطين العراقيين، العملية.
وكان انتحاري استهدف متبضعين في منطقة الكرادة الشرقية وسط بغداد في وقت سابق من الشهر الحالي، في هجوم اسفر عن استشهاد 292 شخصا على الاقل، فيما اسفر هجوم آخر شنه انتحاريون على مرقد السيد محمد في الدجيل الى الشمال من العاصمة بعد ذلك بايام عن استشهاد 40 شخصا. 
وتستعد القوات العراقية في الوقت الراهن لاسترداد الموصل، ثاني مدن البلاد، من قبضة التنظيم. ولكن مسلحي التنظيم يردون على اندحارهم الميداني بشن المزيد من الهجمات التي تستهدف مدنيين، ويحذر خبراء بأن وتيرة هذه الهجمات ستتصاعد بينما تتواصل الهزائم التي تصيب «داعش» في ساحات القتال.
إلى ذلك، قال مدير وكالة التفجيرات المرتجلة بوزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) هذا الاسبوع خلال اجتماعه مع المسؤولين العراقيين بواشنطن، إن وكالته لن تكون قادرة على تقديم حلول سريعة لقمع سلسلة الهجمات الانتحارية في العراق.
الجنرال مايك شيلدز مدير الوكالة كان قد سافر الى العراق مع عدد من اعضاء الوكالة الامنية، لمناقشة سلسلة الهجمات في المدينة وكيفية إحباطها.
رحلة الجنرال الامريكي كانت عقب تفجير الكرادة الكبير الذي قتل فيها نحو 300 مدني، مما صُنف على انه اعنف هجوم من نوعه منذ أن اطاحت الولايات المتحدة بنظام صدام حسين في عام 2003.
وعرض وزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر المساعدة للجانب العراقي عبر تقديم خدمات تلك الوكالة الأمنية خلال زيارته بغداد في 11 من الشهر الجاري.
وقال الوزير انه ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ناقشا كيفية استخدام اجهزة تكشف عن المتفجرات التي تريد استهداف حياً معيناً، وتحدد تلك الاجهزة ايضاً، اوكار المفجّرين وهم يحاولون الإعداد للقنابل.
وأضاف كارتر أن مشاركة الوكالة الأمنية المعروفة باسم “JIDA” ستقدم الخبرات لقوات الامن العراقية وهذه الخبرات كانت قد اكتسبتها الوكالة الامنية الامريكية من القتال والتجارب الصعبة في العراق وافغانستان. لكنّ مسؤولين عسكريين قالوا أن هناك خطوات يجب اتخاذها قبل مشاركة الـJIDA في الكشف عن المتفجرات بالعراق وبغداد تحديداً.
الكولونيل كريستفر جارفر، المتحدث باسم الجيش الامريكي في بغداد، قال إن “الجنرال شيلدز سيعود قريبا الى الولايات المتحدة ومعه دراسة عما هي الخيارات الممكن تقديمها من خلال وكالته للعراقيين”. وأضاف “تذكروا، أن العراقيين سيوافقون في نهاية المطاف على هذا الدعم المقدم لهم، لكن حتى الآن لا شيء يلوح بالأفق، اذ يجب ان نخوض مفاوضات مع الجانب العراقي وتحصيل موافقاتهم التي من الممكن ان تطول”.
ديڤيد سمول، المتحدث باسم وكالة “JIDA” الأمنية، قال إن مهمة الوكالة في بغداد هذا الاسبوع تتركز على تقصي الحقائق وتقييم الاداء العام للقوات الامنية وفهم شامل للقدرات العراقية في مكافحة العبوات الناسفة.
وأضاف سمول، نقلاً عن مدير الوكالة الأمنية الامريكية، “أنه لا يوجد شيء من شأنه يدعو الى السرعة لأن مشكلة العبوات الناسفة في بغداد لا تستطيع الوكالة حلها”. وقالت صحيفة واشنطن بوست انه لم يتسن لها الحصول على تصريحات من مدير الوكالة الكولونيل شيلدز بشأن زيارته الى العراق وتقديمه مقترحاً للجانب العراقي لحل مشكلة التفجيرات ببغداد. لكن رئيس الوزراء العبادي لفت الى زيارة الكولونيل شيلدز يوم الخميس الماضي، وفقاً لتغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.
يشار الى ان وكالة JIDA تصب مهمتها على كشف المتفجرات، حيث تمتلك هذه الوكالة الأمنية عدداً كبيراً من الموظفين والعلماء والتقنيين، تأسست في عام 2009 وعملت الى جانب القوات الامريكية في العراق خلال وجودهم في البلاد لمواجهة القنابل البدائية الصنع التي كان يستخدمها مسلحو تنظيم القاعدة.
وكانت الشركة الامنية في أوجها في عام 2009 عندما كانت ميزانيتها تقدّر بحوالي 3.9 مليار دولار وفيها قرابة 4000 موظف، بينما تقدر ميزانيتها هذا العام بنحو 408 مليون دولار ويعمل فيها نحو 1000 موظف بمن فيهم موظفون مدنيون.

التعليقات معطلة