حسين علي الحمداني
ازدادت الهجمات الإرهابية في فرنسا من شمالها إلى جنوبها وتكاد تكون هذه العمليات أسبوعية وهي مؤثرة، فلماذا فرنسا بالذات؟. الجواب يكمن في ان باريس تعد الآن أكثر الدول الغربية حماسة للقضاء على تنظيم «داعش»، بعد أن كانت لفترة قريبة تنظر بازدواجية لما يجري من عمليات إرهابية في الشرق الأوسط، بل أحيانا كانت تصطف مع مجاميع إرهابية ضمن ما يسمى بالمعارضة السورية، وأحيانا أخرى كانت الحكومة الفرنسية تغض النظر عن تحركات الإرهابيين المتجهين من أراضيها لدولنا طالما ان نطاق عملهم في دول الشرق الأوسط التي تتحمل مشاهد الموت والقتل اليومي.
اليوم فرنسا لم تعد تغض النظر، ولم تعد تغازل التنظيمات الإرهابية والدول الداعمة لها وأحيانا كثيرة كنا نسمع تصريحات صريحة جدا من زعماء فرنسا باتهام دول بعينها بأنها تدعم الإرهاب، ويضاف لذلك جهدها العسكري في الحرب على الإرهاب مما جعلها هدفا لتنظيم «داعش» الذي يحتفظ بالكثير من الذئاب المنفردة التي بإمكانها تنفيذ عمليات إرهابية في اية مدينة فرنسية سواء بالتفجير او الدهس بالشاحنة او الذبح.
الهجوم الأخير الذي استهدف كنيسة وأدى إلى ذبح كاهن وتبناه تنظيم «داعش» يحمل فيما يحمله من نوايا شريرة نية بتحويل الصراع بين الأديان بعد أن فشل الإرهاب في هدفه الأول وهو الصراع بين المذاهب الإسلامية، واليوم نجد أن هذه العملية الإرهابية تحمل دلالات من شأنها أن تجعل الكثير من الأوروبيين المنتمين للمسيحية ينظرون للأمر على أنه حرب (إسلامية) ضدهم وفي عقر دارهم، وانها فرصة لليمين المتطرف في أوروبا لأن يحشد نفسه لهذه المرحلة. 
خطأ أوروبا والغرب بصورة عامة انه صنع هذه التنظيمات التي شكلت كابوسا على دولنا وهي اليوم تجد نفسها هدفا له، فتنظيم «داعش» وهو الوريث الأول والأخير لتنظيم القاعدة الذي كان ولا يزال مدعوما من دول إقليمية كانت عنصرا ثانويا في الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن في القرن الماضي، واليوم هذه الدول الصغيرة باتت اللاعب الأول في دعم الإرهاب والكثير من قادة أوروبا يدركون هذا ويعلنونه لشعوبهم.
ومشكلة أوروبا والعالم الآن ان التنظيمات الإرهابية التي كانت بمثابة (جيوش بالنيابة) تقاتل وفق ما تريده الدول الكبرى، وأصبحت اليوم خارج سيطرة هذه الدول وتقوم بعمليات لحسابها الخاص أو ربما لحساب مخابرات دول 
صغيرة والسبب يقع على الدول الكبرى ومنها فرنسا التي كانت تنظر للإرهاب في منطقتنا على انه (ثورة شعبية) وتمده
بالعون المادي والمعنوي وتتحدث نيابة عنه في اللقاءات والاجتماعات سواء في جنيف أو فيينا كما حدث في الشأن السوري.
على أوروبا أن تكون أكثر صراحة في تشخيص من يدعم الإرهاب وأن تحافظ على أمن العالم المترابط بعضه بالبعض الآخر، فباريس وميونخ مثل بغداد ودمشق يضربهما الإرهاب في يوم واحد وبتوقيت واحد وبأسلحة متشابهة وبالتأكيد هنالك ممول واحد لكل هذه العمليات.

التعليقات معطلة