Pdf copy 1

المستقبل العراقي / متابعة 
يبدو أن تضاعف المناسبات الاجتماعية وتزايد الأعباء الاقتصادية، كانت سببا في أن تأخذ عائلات قرارا بالتخلي عن بعض العادات التي ترهق ميزانية الأسر، خصوصا في فصل الصيف حيث تكثر الأعراس ومناسبات النجاح والتخرج.
وجاءت فكرة “الرجاء عدم النقوط منعا للتكليف” وهي عبارة كتبها الستيني أبو محمد على بطاقة الدعوة الخاصة بعرس ابنه، رغبة في التخفيف على الناس من تلك الأعباء. يقول “أدعو الناس ليشاركوني فرحتي بفرح ابني ولمّ شمل العائلة”، عازيا السبب في كتابته لهذه العبارة ما سمعه في إحدى المناسبات عن امتناع العديد من الناس من حضور المناسبات لعدم قدرتهم على إعطاء العريس النقوط.
ويتفق في ذلك الستيني أبو رائد الذي يرى أنه لا بد من تشجيع هذه الفكرة وأن يكون هناك توجه لدى العديد من العائلات للتخلص من بعض العادات الاجتماعية التي تتسبب بالحرج للمدعوين. ويضيف “من غير الضروري أن يدفع الشخص مبلغا كبيرا لحضور مناسبة عند ابن عمه مثلا”، لافتا إلى أن الكثير من الناس انقطع عن المناسبات بسبب النقوط.
الثلاثيني معتصم الكايد ينوي الزواج في نهاية الصيف، استهوته العبارة التي تعفي الحضور من النقوط، معتبرها خطوة تخفف على العريس والضيوف في الوقت ذاته.
ويضيف النقوط كما هو عبء إضافي على المعازيم فهو عبء حقيقي على العريس الذي سيبقيه النقوط دينا في رقبته لا بد من سداده.
في حين يتحدث الأربعيني مهند البيطار بمرارة عن الكمّ الهائل من الالتزامات الاقتصادية المترتبة عليه طوال العام دون انقطاع. ويقول “في الشتاء كاز وغاز وفي الصيف نقوط عرسان”، واصفا أن حضور مناسبة عرس أو تخريج أصبح يثقل كاهل الكثير من العائلات، حتى أصبح يتنهد عند رؤيته لبطاقة الدعوة.
ويشاركه في ذلك الأربعيني معتز حمدان الذي جاءته خمس عشرة بطاقة دعوة لأفراح خلال شهر واحد، قائلا إن الأمر لا يتوقف على نقوط العريس فحسب وإنما على تبعات حضور المناسبة.
من جهته يعد أخصائي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي هذه الخطوة من السلوكيات الاجتماعية المحببة والمفضلة داخل المجتمع، سيما وأنها لا تحمّل الناس أعباء اقتصادية في الوقت الحالي أو المستقبل. وتكمن أهمية هذه الخطوة بحسب الخزاعي في تخفيف الحرج عن الناس، خصوصا وأن الكثير منهم يعتبر أن عدم المشاركة في النقوط هي عدم أداء للواجب، لافتا إلى أن عملية ظهور بعض الكتابات على بطاقات الدعوة مثل “الرجاء عدم النقوط”، “عدم إطلاق العيارات النارية”، “الالتزام بمواعيد الحفلات”، خطوة إيجابية في التخلص من العادات الاجتماعية المرهقة.
ويشير الخزاعي إلى أن توجه العديد من العائلات لإنتاج مثل هذه السلوكيات ناتج عن تجاربهم الخاصة في المجتمع والتي تسببت لهم بمعاناة اقتصادية، اجتماعية ونفسية. ويردف أن هذه العادات الاجتماعية قد تتسبب بالعزلة والتفرقة بين الناس، مبينا أن هناك العديد من الأشخاص الذين توقفوا عن الذهاب إلى المناسبات لعدم قدرتهم على تقديم النقوط.
ويؤكد أن هذه الخطوة تعزز المحبة والتواصل بين الأفراد، حيث بدأ المجتمع بانتقاء العادات والتقاليد التي من صالح المجتمع والتي بدورها تعزز التواصل بين الناس وتزيل الكلفة فيما بينهم.
الخبير الاقتصادي حسام عايش بدوره يثمن من يقوم بمثل هذه السلوكيات التي تعبر عن تماهٍ مع الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها الناس، لافتا إلى أن الثقافة تتغير نحو تبسيط الأمور وعدم تكليف الناس وهو أمر إيجابي لا بد من البناء عليه.
ويشير إلى أن عادات النقوط منتشرة بصورة كبيرة، وهو شكل من أشكال الدَين المؤجل الذي لا بد من الوفاء به عندما تحل المناسبة عند الطرف الآخر، واجدا أن التخلي عن هذه العادات يخفف من الأعباء والانتقال إلى مشاركة الناس أفراحهم بطريقة معنوية.
ويعتبر عايش أن التأكيد على جملة “الرجاء عدم النقوط” يعفي الأشخاص من الشعور بالإحراج أو الالتزام اتجاه هذه الظاهرة ومن الكلفة والإحراج، مؤكدا على دور وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، مواقع التواصل الاجتماعي والمؤسسات الدينية نشر هذه الثقافة الجديدة. ويؤكد أن التفكير في الابتعاد عن العديد من المظاهر الاجتماعية التي تزيد الأعباء الاقتصادية وتكلف الناس فوق طاقتهم، من شأنها أن تحل العديد من المشاكل الاقتصادية التي تدفع الكثير من الناس إلى عدم الحضور والمشاركة أو الحرج من قلة المبلغ الذي قاموا بتقديمه.

التعليقات معطلة