فاطمة عمارة
الأسرة أساس المجتمع .. صلاحها هو صلاح للمجتمع كله، فإذا حرصت الأسر على غرس العدل فيما بينها وجدنا إفرادها يتعاملوا بنفس الطريقة مع كل ما يقابلهم في المجتمع.فقد أمرنا الله تعالى به (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) والأسرة هي المسئولة عن سلوك أفرادها وعن تكوين شخصياتهم وأخلاقهم بوجه عام. فالتفرقة في معاملة الأبناء وجه من وجوه الظلم، فهناك من يعطى الابن الأكبر كل الاهتمام والرعاية وهناك من يميز الذكور على الإناث ايا ان كان ترتيبه بين إخوته.. ويأتي التفضيل والتميز في إشكال عدة فهناك من يميز فى المحبة وغيره يميز في العطاء وثالث في المعاملة ورابع في الدلال. ينشأ هؤلاء الأطفال في جو يملؤه الظلم والتمييز ويصل الأمر مع بعض منهم إلى كره إخوته وعقوق والديه .ولا تتوقف المشكلة عند هذا الحد بل تتسع لتؤثر على سلوكه مع من حولة .. ففاقد الشي لا يعطيه ، لم يعتد العدل فى حياته وتربيته فلا يمكن أن يكون عادلاً مع من حوله. يظن الكثيرون ان العدل فقط فى نقاط النزاع والخلاف فنحكم بين المتخاصمين به وعلى حسب ما يتوفر لدينا من اثبات. ولكن العدل هو وضع الأمور في مواضعها الصحيحة وإعطاء كل ذي حق حقه بالقسط والمساواة .والإسلام كلفنا بإرساء العدل في كل مناحي الحياة.
فأمر الزوج بالعدل مع أهل بيته وجعله شرط من شروط تعدد الزوجات (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) ..والعدل مع أطفاله فهو قيمة إن لم يتم ترسيخها في نفس الطفل سيشعر بالعزلة الاجتماعية ويظهر عنده افكار وسلوك سلبي .والعدل فى معاملة الأحفاد حتى لا يظهر الكره والبغض بين الأبناء .
وهناك العدل في معاملاتنا في العمل سواء كنا رؤساء او مروؤسين فيكون مقياس الحكم الرئيسي هو العمل والكفاءة وليست المحاباة والمعرفة ويعامل الزملاء بعضهم لبعض على الأساس نفسة فلا يتم التقرب من شخص كوسيلة للوصول إلى هدف ما او لقرابته الهامة. حرص الإسلام على إرساء قواعد العدل فهو ما يثبت الدولة ويرسخ الأسر وينمى المال في الإعمال فهو مطلوب في كل موقع لقوله صلى الله عليه وسلم (كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته). وأكد الرسول صلى الله عليه وسلم خطورة المحابه والتفرقة وعدم المساواة فقال : (إنَّما أهْلَكَ الَّذينَ من قبلِكُم أنَّهم كانوا إذا سَرقَ فيهمُ الشَّريفُ ترَكوهُ وإذا سرقَ فيهمُ الضَّعيفُ أقاموا عليهِ الحدَّ. وأيمُ اللَّهِ ! لَو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمَّدٍ سرَقَت لقطعتُ يدَها)
فاعدلوا فيـــما بينــــكم ونشئوا أبنائكم على العدل ينصلح حال الأمة.

