وفاء نبيل
الغرب المبهر الذي يقلده الشرق وهو مغمض العينين في تفاهاته فقط وليس في تقدمه ، أخذ منا أثمن قيمنا الدينية والأنسانية وصدر لنا زيف الحياة .. المعاملات الراقية والود والتراحم ، ورعاية حقوق الأنسان منذ يكون جنينا ، كل ذلك بات ذكريات نقرأهاكأنها تاريخ فنقول بحسرة : زمان كان في حب وأحترام !!
الحب ضاع بالطبع بعد طغيان الحياة المادية والنمط الأستهلاكي العالمي المرهق الذي نقلده بأمتلاك أحدث السيارات وماركات الملابس والمجوهرات والعطور الثمينة وأصناف الطعام المعروفة عالمياً بالأسم ، وتتبع نجوم التمثيل والغناء والرياضة العالميين .
أما الأحترام فقد توارى خجلاً بعد أن صدر لنا الغرب فكرة الحرية بمعناها المطلق، بداية من حرية أي إنسان وخاصة المرأة في أن تعري جسدها ، إنتهاء بنشر فكرة الحرية الجنسية حتى تابعنا مذهولين مطالبات الشواذ بحقهم في الانضمام للجيش بأمريكا !!
ولم تكن أبدا فكرة تعري المرأة بسيطة أو هي مجرد أحدى الحريات المكفولة للأفراد ، لكنها خلفت ورائها كم من المفاسد طال المجتمع في كل النواحي، أولها أن غالبية المعلنين عن السلع والمنتجات التجارية يستخدموا الجميلات العاريات في الترويج لمنتجاتهم حتى أعتادت عيوننا على مشاهد كنا نصفها فيما مضى بالمشاهد “ الخليعة “ .
الغرب صدر لنا أيضا العديد من الحركات الجسدية الراقصة بأسماء كثيرة ، وسرعان ما تبناها الشباب وأندمج معها كانه خلق ليرقص وليس ليتعلم ويعمل وينفع مجتمعه .
أنظر لبعض الشباب والرجال يتراقصون في مناسبات عديدة، فأشعر بغرابتهم عنا، وحين أتابع ملابس بناتهم وأخواتهم وزوجاتهم أربط سريعا بين ما حدث .
لقد نجحت الموجات الغربية في تغيير عقول الشباب والرجال وصورت لهم الحرية بشكل خاطىء، وبالتالي نسى أي رجل منهم أن يتابع ماترتديه زوجته وابنته وجرفته الحياة بنمطها السريع الذي سبق أن عرضناه فلم يعد لديه وقت ليتابع أمور أسرته وبيته، فترك كل فرد يفعل ما يحلو له تحت شعار كلمة الحرية البغيضة تلك .
كيف إذن نستعيد رجولة مجتمع بالكامل، كانت بعض الكلمات العادية تخدش حيائه العام ؟!
فيما مضى كانت أجمل صفة في الفتاة حيائها ، وأفضل صفة في الرجل غيرته على أهل بيته وقوته في الحق .
الان أختفى الحياء وأختفت الغيرة وتراجع الحق ، فكيف نعيد ما فقدناه ؟!

