حسين علي الحمداني
لم يعد الكلام عن تقسيم العراق سريا بل هذه المرة اصبح تداوله بشكل علني من قبل ساسة عراقيين ومواقع إعلامية عراقية تروج لهذه الفكرة وإن كانت ضمن إطار الأقاليم ذات التسمية العرقية أو الطائفية وهو الأمر الذي سيكون في نهاية المطاف تقسيما ناعما يحاول البعض طرحة كخيار لا بد منه في مرحلة ما بعد «داعش».
وهنا يبرز السؤال المهم: هل الهدف من إيجاد «داعش» بصورة خاصة ومجمل الإرهاب بشكل عام هو الوصول لهذا التقسيم؟ من خلال مجريات الأحداث في العراق منذ العام 2003 وحتى يومنا هذا يتأكد لنا أن هنالك من سعى لتكريس هذه الفكرة التي دفعت جون بايدن ذات يوم لأن يتبناها بشكل علني ويتم إحياء مشروع بايدن بين الحين والآخر، على الرغم من إنه لا يعني التقسيم النهائي بقدر ما إنه يعني فيدرالية ضمن دولة اتحادية ولكن لدينا نحن في العراق (تطير من الفيدرالية) لأنها تكرس العرقية والطائفية وبالتأكيد تحدث تغيرات ديموغرافية كبيرة من جهة، ومن جهة ثانية – وهي الأهم – إن الحدود الإدارية بين المحافظات العراقية عليها خلافات كبيرة مما يجعل الأمر أكثر تعقيدا مما يتصوره
البعض.
وهذه الطروحات يتبناها بعض الساسة الذين فقدوا الكثير من فرص البقاء في المشهد السياسي العراقي القادم في ظل متغيرات الرأي العام العراقي الكثيرة والكبيرة في السنوات القليلة الماضية التي أفرزت حتى هذه اللحظة رفضا شعبيا كبيرا لهؤلاء الساسة خاصة وإن محنة محافظة نينوى وسيطرة الإرهاب عليها ونزوح أكثر من مليون مواطن خارجها جعل أولويات أبناء هذه المحافظة هي العودة لمدنهم التي اغتصبت من قبل تنظيم «داعش» وليس من أولوياتهم قيام فيدرالية أو حتى دولة مستقلة تبحث عن حدودها الجغرافية مع الجوار وتضطر لخوض حروب من أجل هذه الأراضي التي هي الآن ضمن الدولة العراقية مهما كان الأمر.
وبالتالي نجد أن من يروج للأقاليم في العراق كحل لمرحلة ما بعد تحرير الموصل كأنه يحاول أن يزج العراقيين بحروب جديدة خاصة وإن الكثير من الساسة في العراق اليوم أصبح وجودهم مرتبط بصناعة الأزمات التي تديم بقاء الكثير منهم.
أجد أن طرح مشاريع التقسيم في هذا التوقيت بالذات يراد منه أمور عديدة أهمها يتمثل بإثارة ملف قديم – جديد يكون بديلا لـ”داعش” ويمهد الطريق لبقاء الزعامات السياسية ضمن دائرة الناخب العراقي كل في منطقته ورقعته الجغرافية والحفاظ على (المكتسبات الطائفية) التي تحققت للبعض في السنوات الماضية.
الجميع يدرك جيداً أن الفيدرالية وحتى الاستقلال ليس خيار السياسي بل هو خيار سكان المنطقة وعبر استفتاء رسمي يؤيد أو يرفض ولا أحد من دعاة الفيدراليات والتقسيم يضمن تصويت الشعب له في هذا المجال في هذه الظروف المعقدة داخلياً وإقليمياً ولكن يبقى البعض يعزف على هذه النغمة التي ربما يتمكن من خلالها المحافظة على ما تحقق له في السنوات الماضية.