هيلين واريل من لندن
صافي الهجرة إلى المملكة المتحدة بقي عند مستوى شبه قياسي بلغ 327 ألف شخص، أي أكثر من ثلاثة أضعاف هدف الحكومة البالغ «عشرات الآلاف».
ووفقاً لأرقام نشرت أمس الأول، تقديرات الهجرة الرسمية للعام المنتهي في آذار (مارس) – التي تم حسابها من الفرق بين عدد القادمين والمغادرين – تعد ثالث أعلى تقديرات على الإطلاق، لكنها انخفضت بمقدار تسعة آلاف مقارنة بالعام السابق.
ولأول مرة يُشكّل البولنديون الجزء الأكبر من سكان المملكة المتحدة المولودين في الخارج، بعدما ظلت الهند الاسم الأكثر شيوعاً في خانة مكان الولادة على مدى العقدين الماضيين، لكن عدد الأشخاص المولودين في بولندا، الذين يعيشون في بريطانيا، ارتفع العام الماضي إلى 831 ألف شخص، ليتجاوز عدد المولودين في الهند البالغ 790 ألفا.
هذا العدد الذي زاد ثمانية أضعاف منذ انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004، من المرجح أن يزيد الضغط على تيريزا ماي للحد من حرية الحركة بعد تصويت المملكة المتحدة لمغادرة الاتحاد. وجعلت رئيسة الوزراء البريطانية الحد من الهجرة من بلدان الاتحاد الأوروبي أولوية في مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ومن المعلوم أن رئاسة الوزراء ووزارة الداخلية تعملان على تدابير للحد من الهجرة من أجزاء أخرى من العالم، بما في ذلك وصول العائلات والطلاب.
ووفقاً لمكتب الإحصاءات الوطنية، صافي الهجرة من مواطني الاتحاد الأوروبي كان 180 ألفا في العام المنتهي في آذار (مارس) – منخفضا أربعة آلاف عن العام السابق – بينما انخفض الرقم لغير مواطني الاتحاد الأوروبي بمقدار عشرة آلاف ليُصبح 190 ألفا.
لكن مكتب الإحصاءات الوطنية يقول إن الفجوة بين الرقمين كانت تضيق. ويعود هذا جزئياً، إلى زيادة في الهجرة من البلدان الـ 15 التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي قبل عام 2004، مثل إسبانيا وإيطاليا، فضلاً عن رومانيا وبلغاريا اللتين حصلتا على حق الوصول الكامل إلى سوق العمل البريطانية قبل عامين.
نيكولا وايت، رئيسة إحصاءات الهجرة في مكتب الإحصاءات الوطنية، ترى أن صافي الهجرة لا يزال «في مستويات قياسية»، إلا أن الاتجاه يعتبر «ثابتاً على نطاق واسع».
وتقول: «تدفق الرومانيين والبلغاريين وصل أيضاً إلى مستويات مرتفعة جديدة، على الرغم من أن هذا يُقابله انخفاضات في الهجرة من غير الاتحاد الأوروبي ومن البلدان الأخرى في أوروبا الوسطى والشرقية». وتضيف: «العمل لا يزال السبب الرئيس للهجرة، تأتي بعده الدراسة التي شهدت انخفاضاً كبيراً في عدد الأشخاص الذين يأتون إلى المملكة المتحدة من أجل التعليم».
وبشكل عام، في العام المنتهي في آذار (مارس)، وفد إلى المملكة المتحدة 303 آلاف شخص لأغراض التوظيف، وهو عدد يقل قليلاً من أعلى رقم حتى الآن. أكثر من نصفهم تقريباً كان لديهم عرض عمل مُحدد.
ومن أصل مواطني الاتحاد الأوروبي الـ 77 ألفا الذين وصلوا بحثاً عن عمل، كان 31 ألف شخص، أي 40 في المائة، من بلدان الاتحاد الأوروبي الـ 15 الأقدم، ما يشكل زيادة كبيرة إحصائياً عن 20 ألف شخص وصلوا في العام السابق.
وأشار مكتب الإحصاءات الوطنية إلى أن الارتفاع يعكس أسواق العمل الأضعف في بعض الدول الأوروبية الجنوبية. ووفقاً لوزراة العمل والتقاعد، أعلى عدد من تسجيلات التأمين الوطنية في العام المنتهي في حزيران (يونيو) جاءت من المواطنيين الرومانيين والبولنديين والإيطاليين والإسبان والبلغاريين.لكن في حين أن عدد المهاجرين العاملين يبقى عالياً، انخفض عدد من يأتون للدراسة إلى 164 ألفا في العام المنتهي في آذار (مارس)، مقارنة بـ 192 ألفا في العام السابق.
ووفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يعد هذا أقل عدد منذ عام 2007، حين زاد الطلب في سوق التعليم 60 في المائة. وكان الانخفاض الأكبر في عدد الطلاب من خارج الاتحاد الأوروبي – ولا سيما الطلاب من جنوبي آسيا، الذين انخفضت أعدادهم إلى النصف تقريباً.
وتضررت بشكل خاص كليات التعليم العالي ومدارس اللغة الإنجليزية، كما كان هناك تراجع في عدد الذين يرتادون الجامعات.
وقالت «يونفيرسيتيز يو. كيه» Universities UK، هيئة الجامعات البريطانية، إن أرقام قبول الطلاب الدوليين خلال الأعوام القليلة الماضية «لم تكُن عادلة» مقارنة بإمكانات النمو من صادرات التعليم العالي.
وأضافت أن بريطانيا كانت في حاجة إلى استراتيجية حكومية جديدة لتشجيع مزيد من الطلاب الدوليين والأكاديميين على القدوم. وتابعت: «هذا أمر أكثر أهمية من أي وقت مضى في الوقت الذي تتطلع فيه المملكة المتحدة إلى تعزيز مكانتها في العالم ما بعد خروج بريطانيا».
وأثناء توليها منصب وزيرة الداخلية، شددت ماي على أنها ستعمل على تخفيض صافي الهجرة إلى «عشرات الآلاف» تماشياً مع وعد حزب المحافظين، حتى مع ارتفاع الأرقام الربعية. لكن منذ أن أصبحت رئيسة للوزراء، اعترفت بأن «تحقيق ذلك قد يتطلب بعض الوقت». وبحسب روبرت جودويل، وزير الهجرة، تقليص عدد المهاجرين سيكون «أولوية» في مفاوضات مغادرة الاتحاد الأوروبي. وقال: «نحن ملتزمون أيضاً بالحد من الهجرة من خارج الاتحاد الأوروبي عبر جميع طرق التأشيرة، لتخفيض صافي الهجرة إلى مستويات مستدامة بأسرع وقت ممكن».ووفقا لمادلين سامبشن، مديرة مرصد الهجرة في جامعة أكسفورد، على الرغم من أن الهجرة المرتفعة من الاتحاد الأوروبي كانت «موضوعا رئيسا» في نقاش الاستفتاء، إلا أن توقّع كيف سيتغير ذلك بعد خروج بريطانيا لا يزال «مهمة مستحيلة».
وقالت: «نحن لا نعرف بعد أي السياسات سيتم تطبيقها على مواطني الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا». وأضافت: «تأثير نتيجة الاستفتاء في الاقتصاد، وبالتالي ما إذا كانت المملكة المتحدة ستبقى وجهة جذّابة للمهاجرين الذين يتطلّعون للعمل في المملكة المتحدة، يبقى أيضاً أمراً غير مؤكد».