Pdf copy 1

      المستقبل العراقي / بهاء عبد الصاحب
في ظل الظروف التي مر و يمر بها بلدنا العزيز إلى جانب غياب أو ضياع العمل أو إيجاد الوظائف في المؤسسات الحكومية أضطر العديد من الشباب أن يتخذوا من الإشارات الضوئية ومفارق الطرق ونقاط التفتيش أماكن للعمل يلوذون بها من أجل كسب لقمة العيش حيث تحوَّلت تلك الأماكن إلى سوق للباعة المتجولين مستغلين حالة الازدحام لكي يقوموا بعرض بضاعتهم وبيعها إلى أصحاب السيارات المتوقفة هناك غير آبهين بالمرة بما قد يلحق بهم من مخاطر التواجد قرب تلك المناطق جراء التعرض لحوادث السير أو الانفجارات التي تحدث نتيجة العمليات الإرهابية وكذلك برد الشتاء القارص و حرارة الشمس الحارقة.
وقال الموظف، محمد خالد، تعليقاً على البيع في الإشارات المرورية، «بالتأكيد كل تصرف في الحياة له ما يبرره أما في خصوص هذا الموضوع فمتطلبات المعيشة هي عنوان يدفع الكثير من الباعة المتوجولين إلى التواجد في تلك الأماكن وذلك لتحقيق مكاسب مادية من خلال بيع تلك البضائع على المواطنين الذين يرومون العبور من تلك الأماكن»، فيما  عمار سالم، وهو بائع مناديل ورقية، قال «أقوم ببيع المناديل الورقية في التقاطعات وعند مفارق الطرق وفي الكراجات مستغلاً توقف لسيارات حتى يتسنى لي الحصول على رزقي ورزق عائلتي وفي بعض الأحيان اضطر لتغير مكان عملي للتجول عند نقاط التفتيش عندما أحس بان عدد الباعة المتجولين في تلك الأماكن قد ازداد عن الحد المطلوب مما يجعل مهمة الحصول على الرزق صعبة».
بالمقابل، أشار مرتضى رشيد، وهو بائع صحف، إلى أن «العمل شرف»، قبل أن يضيف «ولكن ثمة تداعيات تدعوك إلى التذمر والسخط لما نلقاه من ألوان الكلمات والنظرات المحتقنة بالازدراء».وروى «اقوم ببيع الجرائد وانا أجوب المنطقة طولا وعرضا من اجل أن أبيع الصحف وفي اغلب الأحيان لايتسنى لي بيع العدد المطلوب لتوفير قوت عيالي بالمقابل هناك ثمة الكثير من المخاطر التي نتعرض لها من بعض الصبية والشباب الذين ارتقوا الدراجات والسيارات».
وتابع بالقول «هاجس الاستمرار في العمل عنوان يقض مضجع الحرمان الذي لا يرحمنا وهو بالتأكيد العلامة الأبرز التي تمنحنا الصبر على تحمل تلك المخاطر علماً باني احرص على العمل في المؤسسات الحكومية ولكن لم تأتي الفرصة حتّى الان».
ابو سعد، بائع السجائر، شرح ظروف العمل التي دفعته إلى البيع في الطرقات، وقال «الوضع المالي يدفع بنا إلى هذا الاتجاه وهو الذي يحتم علينا أن نسلك الطرق الصعبة من أجل كسب لقمة العيش»، غير أنه استدرك بالقول «لكن هناك إرادة تدفعنا بالتشبث بالحياة من خلال ديمومة التواصل بالعمل كي لا نعطي لأعدائنا فرصة التشفي في إيقاف عجلة التطور والبناء والعمل لذلك نحن مصرون على مواصلة خلق الحياة بأساليب مختلفة مهما كانت تلك السبل».
تبدو قصّة أم رافد، بائعة الورد، مختلفة، فعي اضطرت إلى العمل بسبب تهجيرها من قبل عصابات «داعش» وغلاء المعيشة، وقالت «بدأت العمل في بيع الورود في الاشارات الضوئية منذ سنتين بسبب ما حصل لي ولعائلتي جراء نزوحنا من مناطقنا التي احتلها الدواعش حيث تركنا منازلنا وممتلكاتنا وهربنا».وأشارت «كنا نسكن بامان وبعد ان جئنا الى بغداد كانت الاجارات جدا غالية و سبل العيش لا تكفينا مما اضطرنا للعمل من اجل تلبية متطلبات اطفالي»، لافتة إلى تعرضها «للكثير من المضايقات والكلام والتجريح من قبل الكثير من سواق العجلات ولكن الامل ما زال موجود ان نعود الى منازلنا و مناطقنا».

التعليقات معطلة