بغداد / المستقبل العراقي
توعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بملاحقة الجماعات المتشددة بلا هوادة، فيما انتقدت الولايات المتحدة الاشتباكات التي وقعت بين القوات التركية وبعض جماعات المعارضة في شمال سوريا واصفة إياها بأنها «غير مقبولة».
وقال اردوغان في كلمة ألقاها في مدينة غازي عنتاب التي هاجم فيها انتحاري يعتقد أنه مدعوم من تنظيم «داعش» حفل زفاف هذا الشهر مما أوقع 54 قتيلاً «عملياتنا ضد التنظيمات الإرهابية ستتواصل حتى النهاية».
ووضع أردوغان جميع التنظيمات في سلة واحدة، مشيرا الى تنظيم «داعش» وحزب العمال الكردستاني ومؤيدي فتح الله غولن رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة والمتهم بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف تموز.
وأضاف أمام حشد من آلاف المؤيدين الذين كانوا يرفعون الأعلام، أن الهجوم التركي عبر الحدود إلى سوريا يعطي الناس الذين فروا من المناطق الخاضعة لسيطرة «داعش» فرصة للعودة إلى بلادهم بما في ذلك بلدة جرابلس. وقال «الناس الذين تنتمي إليهم هذه البلدة يعودون إليها».
وجدد الرئيس التركي التأكيد على أنه سيوافق على إعادة العمل بعقوبة الإعدام إذا أيد البرلمان ذلك. وهذه قضية تضع أنقرة في خلاف مع الاتحاد الأوروبي الذي تطمح تركيا لعضويته.
وأخذت حرب تركيا على جماعات مسلحة تعتبرها ارهابية مثل أكراد سوريا، منحى آخر بعد أن توغلت قوات تركية في الأراضي السورية بذريعة طرد تنظيم «داعش» من جرابلس السورية قبل أن تعلنها صراحة حربا على الوحدات الكردية المدعومة أميركيا والتي أخذ نفوذها يتعاظم مع الانتصارات التي حققتها ضد التنظيم المتطرف.
ولم تعد أنقرة تخفي أهدافها منذ تلقت ضوء أخضر أميركي كما دعم عملياتها في سوريا حلفاء آخرون مثل فرنسا وألمانيا.
وأرسلت الحكومة التركية اشارات واضحة بأن قواتها في سوريا ستبقى ما تطلب الأمر ذلك، ما يعني أنها ستبقى أطول فترة ممكن حتى لجم القوات الكردية ودحر التنظيمات المتشددة، وهي عملية معقدة تفاقم الوضع الميداني في الأراضي السورية بينما تسعى الأطراف المعنية بالأزمة وعلى رأسها واشنطن وموسكو لتهدئة تسمح باستئناف مفاوضات السلام. وتعرضت تركيا في 2015 و2016 الى هجمات دموية بعضها نسبتها الى تنظيم «داعش» وأخرى الى حزب العمال الكردستاني. ومن المتوقع أن تصعد تركيا حربها في سوريا ضد الفصائل الكردية التي تعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا. كما أن اعلان الحرب على تنظيم «داعش» في داخل تركيا وخارجها يعطي أنقرة صك البراءة من الارتباط بجماعات متشددة في سوريا
وكانت تقارير غربية وحتى تركية معارضة اشارت في السابق الى صلات بين الحكومة التركية الاسلامية المحافظة وتنظيمات متشددة بما فيها «داعش» ، إلا أن أنقرة تنفي ذلك.
وتحدثت تلك التقارير لاحقا عن فك تركيا ارتباطها بتنظيم «داعش» بعد أن تعرضت لسلسة هجمات دموية. وأشار تقرير حكومي ألماني سري اذاعته محطة ألمانية حكومية إلى أن تركيا تحولت الى منصة مركزية للجماعات الاسلامية المتشددة في الشرق الأوسط. ومن شأن اعلان أردوغان حربا بلا هوادة على تلك الجماعات بما فيها تلك التي في الأراضي السورية، تبرئة ساحة أنقرة من دعم تنظيمات ارهابية، غير أن هذا لا يخفف من قلق الدول الكبرى، ومنها الولايات المتحدة التي انتقدت الاشتباكات التي وقعت بين القوات التركية وبعض جماعات المعارضة في شمال سوريا واصفة إياها بأنها «غير مقبولة». ونقل بريت مكجورك المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف المناهض لـ»داعش» على حسابه الرسمي على تويتر عن بيان لوزارة الدفاع «نريد أن نوضح أننا نرى هذه الاشتباكات -في المناطق التي لا وجود للدولة الإسلامية بها – غير مقبولة ومبعث قلق بالغ. وأضاف «ندعو كل الأطراف المسلحة إلى التوقف، الولايات المتحدة منخرطة بنشاط في تسهيل تفكيك هذه النزاعات وتوحيد التركيز على الدولة الإسلامية التي ما زالت تمثل تهديدا خطيرا ومشتركا». وتدعم الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية في القتال ضد «داعش» في سوريا إلا أن تركيا حليف واشنطن في حلف شمال الأطلسي ترى أن الوحدات امتداد لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يشن تمردا في جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية منذ ثلاثة عقود.

التعليقات معطلة