ألبرت هانت
إن أي محلل سياسي استراتيجي أو مراسل صحفي، وقد كنت واحداً منهم على مدار 4 عقود، يحب الخارطة الانتخابية التي تقرر الانتخابات الرئاسية كل أربعة أعوام.
وتحصل كل واحدة من الخمسين ولاية أميركية على عدد من الناخبين بناء على عدد أعضائها في الكونجرس، وبالتناسب مع تعداد سكانها، فواشنطن العاصمة على سبيل المثال تحصل على ثلاثة أصوات في «المجمع الانتخابي» الذي ينتخب الرئيس الأميركي. وفي كافة الولايات تقريباً يمنح النظام الانتخابي الفائز جميع أصوات الولاية في نهاية المطاف، فعدد الأصوات على مستوى الدولة 538، ويستلزم الفوز الحصول على 270 صوتاً.
وفي نحو ثلثي الولايات، بما في ذلك أكبرها، كاليفورنيا وتكساس، تبدو النتيجة شبه مؤكدة. وبناء على ذلك، انتهت المعركة في أكثر من 15 ولاية، يبلغ عدد أصواتها الانتخابية أقل من 200 صوت انتخابي.
وهذا ما يجعل الأمر غريباً أو خطيراً بالنسبة لأي مدير حملة انتخابية، إذا كان يحاول فقط اكتشاف من سيحصل على أصوات فلوريدا ال 29، أو أصوات أوهايو ال 18، أو حتى «نورث كارولينا»، التي يبلغ عدد أصواتها في المجمع الانتخابي 15.
وعادة، ما تحدث مبالغة في الأحداث، وتتبع الخريطة الانتخابية أصوات الولايات، بيد أن ذلك لا يهم إلا إذا كانت المنافسة قريبة، في نطاق هامش نقطتين.
وعلى مدار الانتخابات ال 14 الماضية، كان هناك أربع من هذه المنافسات ذات الهامش المحدود: في 1960 و1968 و1976 و2000. وكانت الأخيرة، بين ال جور ضد جورج بوش الابن، هي المنافسة الوحيدة في أكثر من قرون التي يخسر فيها الفائز بالتصويت الشعبي في «المجمع الانتخابي»، الذي يختار الرئيس الأميركي، في ظروف لا تزال محل نزاع.
ولا يزال يزعم بعض «الجمهوريين» أن «جون كينيدي» فاز بالرئاسة في عام 1960، إذ بلغ هامش التصويت الشعبي 118 ألف صوت، نتيجة تزوير أصوات في ولاية إيلينوس. وعلى رغم من ذلك حتى لو خسر «كينيدي» تلك الولاية، لظل الفائز في تلك الانتخابات. لذا، ينحي المنتقدون باللائمة على النتائج في تكساس، التي شهدت منافسة حادة. لكن هيئات انتخابية متعددة، وبعضها يسيطر عليها أغلبية «جمهورية»، ومراجعات قضائية، أكدت النتائج.
وكان سباق عام 1976 بين «جيمي كارتر» و«جيرالد فورد»، وكذلك انتخابات 1968 التي هزم فيها «ريتشارد نيكسون» «هوبرت هامفري» بزهاء 500 ألف صوت في التصويت الشعبي، من المنافسات القريبة جداً، لكن نتيجة «المجمع الانتخابي» كانت واضحة.
ويشير بعض «الديمقراطيين» إلى أنه في عام 2004، كان «جون كيري»، وزير الخارجية الحالي، سيفوز في الانتخابات، لو أنه حصل على أصوات ولاية أوهايو، لكن الحقيقة أنه خسر تلك الولاية بفارق 118 ألف صوت. ودأب الأكاديميون والسياسيون على الجدال بشأن امتيازات «المجمع الانتخابي». ويرى المدافعون أنه يعزز دور الولايات الصغيرة، ويمكن أن يتمخض عن اختيار أكثر حسماً. ويرى المنتقدون أن الناخبين في معظم الولايات يتم تجاهلهم، وأن التصويت الشعبي المباشر أكثر اتساقاً مع القيم الديمقراطية. غير أن المحللين الاستراتيجيين والمراسلين عليهم أن يفترضوا أن المنافسة ستكون شديدة خلال العام الجاري، ومن ثم يؤكدون على دور الخارطة الانتخابية في تحديد الأولويات والتغطية. ويقول خبير استطلاعات الرأي «الديمقراطي» «جيفري بولوك»، الذي يعمل مع لجنة العمل السياسي الداعمة لهيلاري كلينتون: «إن فارق نقطتين أو ثلاث يعطي المرشحة حالة من الارتياح»، مضيفاً: «لكن عليك أن تخصص الموارد للأماكن التي توجد فيها أصوات انتخابية كثيفة».
وإذا تقلص الهامش في سباق تتقدم فيه هيلاري في الوقت الراهن بفارق خمس نقاط، ليصبح في نطاق نقطة أو نقطتين، فإنه سيظل عقبة صعبة أمام دونالد ترامب. وفي انتخابات عام 2012، هزم باراك أوباما «ميت رومني» بفارق أربع نقاط في تصويت شعبي، وب332 مقابل 206 أصوات في «المجمع الانتخابي». وكي يفوز المرشح «الجمهوري» في الانتخابات الحالية، عليه أن يحتفظ بكافة الولايات التي فاز فيها «رومني» وأن يحصل على 64 صوتاً إضافياً.
وبالتالي، لابد أن يفوز بأصوات فلوريدا وأوهايو. ويتعين أيضاً أن ينال أصوات فيرجينيا وكولورادو وبنسلفانيا، وعادة ما تكون هذه الولايات تنافسية، لكنها تبدو بعيدة المنال بالنسبة لترامب.
غير أنه على الأرجح، سيكون الهامش النهائي أكثر من نقطتين بكثير، لذا، ينبغي علينا أن نضع الخارطة الانتخابية جانباً لأربع سنوات أخرى!

التعليقات معطلة