المستقبل العراقي / عادل اللامي
تحاول الكتل السياسية سدّ الفراغ الوزاري الذي خلّفه استقالة وزير الداخلية محمد الغبّان، وإقالة وزير الدفاع خالد العبيدي، عبر مشرحين من كتلها، غير أن هذا يصطدم بمحاولة رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بسد الشاغر الوزاري بشخصيات من التكنوقراط المستقلين.
وبالرغم من أن العراق يخوض واحدة من أكثر الحروب وجودية ضدّ تنظيم «داعش» الإرهابي، إلا أن فراغ هذين المنصبين الرفيعين ما يزال ماثلاً، لكن مصادر من التحالف الوطني تحـــدثت لـ»المستقبل العراقي» عن عزم العبادي تقديم مرشحين مستقلين للمنصبين وللهيئات المستقلة بعد عيد الأضحى.
لكن المصادر ذاتها قالت أن «العبادي قد يواجه جدل برلماني إذا ما حاول تمرير المرشحين من دون توافق سياسي بشأنهم».
وفي الواقع، فإن منصور البعيجي، عضو جبهة الإصلاح في البرلمان، أكد على وجود صراع على تولي منصبي وزارتي الدفاع والداخلية، بسبب تمسك الكتل السياسية بمرشحيها.
وانتقد البعيجي، في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، تأخر عرض أسماء المرشحين لتولي وزارتي الدفاع والداخلية، معتبراً أن عملية استبدال الوزراء عن طريق الكتل السياسية تمثل «ضحكاً على الذقون».
وأضاف أن «رئيس الوزراء لا يستطيع تجاوز الكتل السياسية بتقديم مرشحين إلى البرلمان من أجل التصويت عليهما، الأمر الذي سيؤخر تقديم مرشحين بدلاء، دون موافقة الكتل التي تعتبر هذه الوزارات استحقاقاً انتخابياً لها»، مستبعداً عرض المرشحين الجدد خلال الأسبوع الحالي، بسبب تمسك القوى السياسية بمرشحيها.
وأشار النائب في البرلمان العراقي إلى أن تقديم مرشحين جدد عن طريق الكتل السياسية لا يعتبر إصلاحاً، بل مجرد تعطيل لعمل الدولة، بسبب عدم وجود أية فائدة، مبيناً أن الكتلة التي سترشح الوزير، ستكون متحكمة بقراراته، داعياً إلى تلبية مطالب الشعب، وألا تكون الإصلاحات مجرد ذر للرماد في العيون.
وأوضح البعيجي أن الأمور تسير إلى ما لا يحمد عقباه، مُطالباً الحكومة والكتل السياسية بتقديم مصلحة البلاد.
بالمقابل، أكد المكتب الإعلامي للعبادي وجود اتصالات مكثفة مع الكتل السياسية، لحسم التغيير الوزاري، وتقديم أسماء مرشحين لشغل الحقائب الوزارية الشاغرة قريباً بدقة عالية.
وصوت البرلمان الشهر الماضي على إقالة وزير الدفاع خالد العبيدي من منصبه، فيما قدم وزير الداخلية محمد الغبان استقالته مطلع تموز الماضي ، بعد سقوط مئات العراقيين بين قتيل وجريح بتفجير منطقة الكرادة وسط بغداد.
إلى ذلك، رجح ائتلاف دولة القانون الذي نتمي إليه العبادي، عرض الأخير مرشحي وزارتي الداخلية والدفاع والهيئات المستقلة داخل البرلمان بعد عطلة عيد الأضحى.
وقال النائب عن الائتلاف جاسم محمد جعفر، إن «الأسماء المرشحة لتولي الهيئات المستقلة والدرجات الخاصة جاهزة عند رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي منذ 45 يوماً»، مبيناً أن «الكتل السياسية خوّلت العبادي اختيار مستقلين وأصحاب كفاءة وتخصص لإدارة تلك المناصب».واستبعد جعفر، أن «يحظى مرشحو رئيس مجلس الوزراء باتفاق الكتل السياسية»، عاداً أن «عرض المرشحين بحاجة الى حوارات معمقة داخل البرلمان».
ورجح جعفر، أن « تطرح اسماء المرشحين للتصويت في مجلس النواب بعد عطلة عيد الأضحى»، مؤكداً أن «رئيس الوزراء حيدر العبادي مصرٌ على منح إدارة وزارتي الدفاع والداخلية لمستقلين».
وتابع النائب عن ائتلاف دولة القانون، أن «اختيار مستقلين للوزارتين الأمنيتين سيثير جدلاً عقيماً مع الكتل السياسية»، مرجحاً أن «يتمكن رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي من شغل المنصبين وبقية المناصب الوزارية بعد عطلة عيد الأضحى».

التعليقات معطلة