المستقبل العراقي / عدنان صبيح
ينفرد العراق بموقف مختلف عن دول المنطقة في منح النفقة الزوجية بنحو مؤقت لحين انتهاء دعوى استحقاقها، فيما تشير وقائع إلى أن بعض النساء يلجأن إلى المطالبة بها أمام المحاكم بوصفها ورقة ضغط لإرجاع رجالهن إلى عش الزوجية والحيلولة دون وقوع الطلاق.
وقال قاضي الاحوال الشخصية عبد الحسين الدراجي إن «قانون الاحوال الشخصية نص في المادة 58 على أن نفقة كل إنسان من ماله إلا الزوجة من زوجها، وتستحقها طيلة بقاء العلاقة الزوجية قائمة وتشمل المأكل والملبس وأمورا اخرى كالمأوى والعلاجات الطبية». وأشار الدراجي إلى «احقية المرأة في اقامة دعوى على زوجها اذا لم ينفق عليها لمدة سنة كاملة»، منوهاً إلى أنها «النفقة تقدر على اساس المقدرة المالية للرجل وفقاً لوضعه الاجتماعي والاقتصادي».
وذكر أنه «بعد اقامة الدعوى ستكون المحكمة امام إما زوج لديه وظيفة عامة وحينها يتم مفاتحة دائرته لمعرفة مقدار راتبه». وفي حالة عدم امتلاك الزوج وظيفة رسمية، يؤكّد الدراجي أن «الزوجة عليها اثبات مستوى دخله وما يملكه»، مبيناً أن «في الحالتين يخضع الامر إلى تقرير الخبراء القضائيين لتحديد ما تستحقه المرأة».
وشدّد على أن «المشرّع العراقي انفرد عن بقية بلدان المنطقة بوجود فقرة تتيح منح نفقة مؤقتة للمرأة لحين صدور قرار قضائي في دعوى النفقة بوصفها إحدى ضمانات للمتزوجة». ونبهّ إلى الدراجي أن «النفقة بنحو عام تخضع لمتغيرات الوضع المالي للزوج فهي ليست ثابتة، وليس هناك فرق بين ما يخصص للذكور والاناث».
وعلى الصعيد نفسه، ذكر قاضي الاحوال الشخصية أن «القانون تطرق ايضاً للنفقة التي تمنح من الابناء إلى الابوين والغرض منها تقوية أواصر التكافل في المجتمع».
وأورد أن «الاغلب في الدعاوى فأن المحكمة تنظر إلى الابن الميسور في أنه يتحمل هذه النفقة، لكن هذا لا يمنع من شمول الابن الاكبر في جزء منها».
ونوّه الدراجي إلى «امكانية الابوين في اقامة دعاوى امام المحكمة بحق أكثر من ابن لاجل الحصول على سبل العيش».
واستطرد أن «دائرة التنفيذ التابعة لوزارة العدل مسؤولة عن تنفيذ بما تنتهي إليه المحاكم بداية من التبليغ بالقرار، ومن ثم الاجراءات المتعلقة بتحصيل الاموال».
وأكمل الدراجي بالقول إن «هناك امكانية لإصدار قرار قضائي بحق من يتخلف عن دفع النفقة بحسب صلاحيات المحكمة المنصوص عليها في القانون». من جانبه، افاد الباحث الاجتماعي مصطفى إبراهيم بأن «النفقة من الدعاوى المهمة ويبذل فيها الباحث الاجتماعي دوراً مهماً في إرجاع الزوجين وإنهاء الخلاف». وأضاف أن «وقائع تشير إلى أن بعض النساء يستخدمن هذه الورقة للضغط على رجالهن من أجل العودة الى العش الزوجية». ولفت إلى أن «اغلب حالات الاتفاق على مقدار النفقة ينتهي امامنا، وبالتالي لا توجد حاجة للجوء إلى الخبير القضائي».

