محمد الكاظم 
اثناء مروره من امام قاعة كولبنكيان في ساحة الطيران وسط بغداد التقط الممثل ماجد درندش عددا من الصور وقام بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي. انتشرت تلك الصور كالنار في الهشيم، فقد كانت صورا مؤلمة وجارحة لذائقة العراقيين. الصور كانت لتمثال النحات العراقي العملاق جواد سليم وهو مقطوع الرأس وملقى على ظهره في مظهر مهمل غير مقبول. وحتى لا انساق وراء موجة الحزن العارمة التي لا تنتج شيئا اود ان اقدم مقترحا صغيرا، فقد اعتدنا كعراقيين ان نصرخ ونشق جيوبنا ليوم او يومين ثم ننسى كل شيء، لأن غضبنا رصاص خلب لا يغير شيئا. طريقتي في مواجهة الحزن والغضب هي ان احاول الوصول الى فكرة ما. فكرت ان النصب تعرض لعملية سرقة كبيرة مارسها النظام الدكتاتوري السابق على نصب  الحرية مرت من امام اعيننا جميعا دون ان ننتبه لها، فحديقة غازي التي انشأها الملكيون عام 1937 وسط بغداد تحولت الى حديقة الامة بعد ثورة 1958 ، ثم تزينت بنصب الحرية الذي ابدعه الراحل جواد سليم الذي توفي اثناء تشييد النصب عام 1961 وتعارف الجميع على ان اسم النصب هو نصب الحرية، فمن اين جاء اسم ساحة التحرير؟.
قلق الانظمة الدكتاتورية من وجود ايقونة عراقية وسط بغداد تتغني بالحرية جعل تلك الانظمة تحتال على جواد سليم وعلينا ، فتطوع خبراء قص ألسنة الكلمات وتدجينها، فجرى تغيير اسم حديقة الأمة الى ساحة التحرير بهدوء، لطمس اسم الحرية المقلق للدكتاتوريات، بل ان الكثيرين صاروا يستخدمون اسم « نصب التحرير» في محاولة لخنق كلمة الحرية التي تتفجر وسط بغداد، خصوصا ان لفظة التحرير كانت من التعابير السائدة في ادبيات تلك المرحلة. اسم ساحة التحرير اسم ماكر كان القصد منه اشتقاق كلمة قريبة من الحرية لتضيع ملامح الاسم الذي اطلقه جواد سليم على نصبه. خصوصا انهم لم يتمكنوا من تغيير اسم النصب الذي اصبح شهيرا فاحتالوا على ذلك بتغيير اسم الساحة، لأن كلمة الحرية كانت مزعجة دائما للأنظمة. وكانت كل الانظمة تتمنى لو انها رفعتها من القاموس.
 لكن جواد سليم اراد لكلمة الحرية ان تشع في قلب بغداد.وحتى لا يسرقنا الحزن وموجة الغضب الخلب على مصير تمثال جواد سليم. أود تقديم مقترح لأمانة بغداد ولوزارة الثقافة وباقي المعنيين، فأقترح عليهم  تغيير مكان تمثال جواد سليم، فمكان التمثال في اعتقادي يجب ان يكون بجوار عمله الاهم والابرز «نصب الحرية» ليكون هناك رابط موضوعي يربط النصب بتمثال مبدعه. الذي يرى تمثال جواد سليم الذي انجزه النحات عقيل خميس وتم وضعه في باب قاعة كولبنكيان في ساحة الطيران يلاحظ ان تمثال جواد يضع يديه في جيبه وحركته توحي بالتأمل. واقترح ان تقوم امانة بغداد بنقل التمثال الى ساحة التحرير، او اقامة تمثال جديد اكثر جمالا وحرفية يليق باسم جواد سليم ليكون بمواجهة نصب الحرية.

التعليقات معطلة