محمد صادق جراد
لم تكتف الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها بدعم التنظيمات المسلحة وتدريبها تحت عناوين المعارضة المعتدلة بل انتقلت الى مرحلة تقديم العون العسكري لها عبر ما يسمى بـ”الأخطاء العسكرية” واستهداف القوات النظامية السورية بقصف جوي عنيف ادى الى قتل عشرات الجنود السوريين وساهم في سيطرة داعش والتنظيمات الإرهابية على مناطق جديدة في خطوة سلبية خطيرة لن تكون في صالح الحل السلمي في سوريا, فأميركا التي تتبجح بدقة ضرباتها الجوية أصبحت تتذرع بالأخطاء العسكرية وهي تقتل عشرات الجنود النظاميين الذين يقاتلون الإرهاب في تلك المنطقة لنكون امام حقيقة واضحة بان الولايات المتحدة الأميركية غير جادة في القضاء على الارهاب وهي لا تريد إنهاء ملف الإرهاب في سوريا والعالم.
من جانب اخر ندرك من خلال قراءة للمواقف الأميركية الأخيرة انها كانت ولا زالت ترفض التنسيق مع الجانب الروسي في ملف مواجهة الإرهاب وان الحادث الأخير يبين لنا الأسباب التي تدعو الولايات المتحدة الى رفض التنسيق مع التحالف الاخر وذلك لان لديها أجندات ومصالح تتضارب مع الجهود المبذولة لطرد داعش من الأراضي السورية وهذا كله يعكس التخبط الأميركي في ملف مكافحة الإرهاب ووقوف اميركا بين نارين: بين محور عربي وإقليمي صديق لأميركا وإسرائيل الا انه داعم للإرهاب فكريا وماديا ولوجستيا وبين محور آخر يقاتل الإرهاب وينتصر عليه الا انه لا يمتلك مصالح مشتركة مع الولايات المتحدة الاميركية.
وبالعودة “للأخطاء العسكرية الأميركية” نجد انها تكررت ليس في سوريا فحسب بل كانت هناك أخطاء مماثلة في العراق وافغانستان وكانت تلك الأخطاء بمثابة رسائل لتلك الدول حيث كانت تتزامن مع اي قرار سياسي مستقل عن التدخلات الاميركية ولقد شهدنا قصف طائرات أميركية لوحدات عسكرية عراقية تقربت من الفلوجة في فترة سابقة ومن جانب آخر كانت هيئة الأركان العامة في الجيش السوري قد أكدت يوم 6 كانون الأول 2015، أن طائرات تابعة للتحالف الدولي وجهت ضربة إلى المعسكر الميداني للواء 168 في الفرقة 7 بالجيش السوري، واحداث اخرى كثيرة اصبحت بمثابة قنبلة موقوتة تهدد العمل المشترك بين التحالفات الدولية للقضاء على الارهاب. ما نريد ان نقوله هنا بان على أميركا ان تحدد موقفها من الإرهاب فلا يمكن ان تكون السعودية حسب الكونغرس الأميركي السبب في أحداث 11 سبتمبر وانها داعمة للإرهاب في الوقت الذي تكون فيه حليفا مع أميركا للقضاء على الإرهاب وتنظيماته المسلحة التي تؤمن بالفكر الوهابي الذي تتخذه الدولة السعودية مذهبا لها. هذا هو التخبط الأميركي الذي يدفع العالم ضريبته عبر بقاء الإرهاب وانتشاره بسرعة عبر المال الخليجي والفكر الوهابي والإعلام المضلل وفي ظل التغاضي الأميركي الذي أصبح يقلق المواطن الاميركي او بكلمة ادق الناخب الاميركي.