بغداد / المستقبل العراقي
حدد مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الأربعاء، كموعد للتصويت على مشروع القانون الذي ينص على منع الولايات المتحدة من بيع أسلحة وذخائر إلى السعودية، بسبب ملابسات الحرب في اليمن.
ويصبح القانون نافذاً بعد موافقة الكونغرس الأميركي، بغرفتيه للشيوخ والنواب، على القانون، وكذا توقيع الرئيس الأميركي، باراك أوباما، وهو الأمر المستبعد فيما يتعلق بمبيعات الأسلحة إلى الرياض، بعد موافقة الإدارة الأميركية العام الجاري، على بيع السعودية أسلحة وذخائر بقيمة 1.15 مليار دولار، والتي ستتأثر في حال إقرار القانون.
وتثير عمليات التحالف العربي في اليمن، الكثير من الجدل في الولايات المتحدة بعد اتهامات من منظمات حقوقية دولية للتحالف باستهداف مدنيين.
وقدم القانون برعاية عضوين جمهوريين في مجلس الشيوخ، هما ران بول ومايك لي، وآخرين ديمقراطيين، وهما كريس ميرفي وآل فرانكن. في خطوة من شأنها أن تبعد القانون عن الصراع الحزبي في الكونغرس الأميركي.
وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فإن ران بول وكريس ميرفي قد أكدا، خلال اجتماع بمركز بحثي في واشنطن أنهما «يشعران بالقلق الشديد إزاء التدخل السعودي في اليمن»، كما يرون أن على واشنطن إعادة النظر في الدعم المقدم إلى الرياض.
وقال بول «أعتقد أن منع الأسلحة قد يمنحهم فرصة لإظهار أن بإمكانهم التصرف بشكل أفضل»، في الوقت الذي عبر فيه ميرفي عن اعتقاده أن دعم التدخل السعودي في اليمن « يضر بأمن الولايات المتحدة».
وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد قلصت عدد مستشاريها العسكريين الذي يقدمون دعمهم لعمليات التحالف العربي في اليمن، من 45 مستشاراً، إلى 5 مستشارين، معلّله ذلك بعدم حاجة التحالف لهم. الخطوة التي يرى فيها مراقبون تردداً أميركياً في دعم عمليات التحالف العربي في اليمن.
وتحاول الولايات المتحدة، منذ فشل المحادثات اليمنية – اليمنية في الكويت، أن تلعب دور الوسيط بين السعودية، ومليشيات الحوثي، والرئيس اليمني المخلوع، علي عبد الله صالح، بعد أن كانت تعلن دعمها لعمليات التحالف في اليمن، واعترافها بشرعية الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي.
وهذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها مجلس الشيوخ الأميركي قانوناً يستهدف السعودية، إذ سبق أن مرر المجلس بالإجماع، العام الجاري، قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» أو «جستا» الذي يهدف إلى محاكمة أي دولة تتواطأ لشن هجمات على الأراضي الأميركية، أو لقتل مواطنين أميركيين خارج التراب الأميركي.
ويستهدف هذا القانون، بحسب مراقبين، السعودية بالدرجة الأولى، على خلفية تورط مواطنين سعوديين في هجمات أيلول 2001. وتم تمرير القانون من قبل الكونغرس الأميركي، في أيلول الجاري، بانتظار قرار الرئيس الأميركي، باراك أوباما، حياله، في ظل تصريحات من الإدارة الأميركية تؤكد اعتراض الرئيس على القانون، بسبب تأثيراته على العلاقات السعودية – الأميركية وإضراره بالقانون الدولي.
إلى ذلك، أكدت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أنّ السعودية تستخدم الفوسفور الأبيض، المزودة به من قبل الولايات المتحدة، في حربها على اليمن، مستندةً إلى صور ومقاطع فيديو نشرت في وسائل التواصل الاجتماعي، وأثارت مخاوف لدى منظمات حقوق الإنسان، من أنّ يتم استخدام هذه المواد الحارقة ضد المدنيين.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ استخدام هذا النوع من الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين أو الجنود، يسبب إصابات مروعة، فعند تعرض جسم الإنسان لهذه المادة، يحترق الجلد ولا يتبقى إلا العظم، كما يسبب أضراراً بالغة للكبد والقلب والكلى.
ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم، أن واشنطن زودت السعودية بالفوسفور الأبيض. وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية القضية، أن بلاده باعت السعودية هذا السلاح مع لوائح إرشادات «على أن يتم استخدامها وفقاً للقانون الدولي وبنود الصفقة».ولا يحظر القانون الدولي استخدام الفوسفور الأبيض بشكل مطلق بحسب الصحيفة، لكنه يمنع استخدامه في مناطق غير منفصلة عن السكان.من جهته، أشار منسق منظمة «العفو» الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سانجيف بيري، إلى أنّ الولايات المتحدة «كبائع كبير للأسلحة إلى السعودية، تورط نفسها في جرائم حرب محتملة في اليمن».وفي هذا السياق، أكدت منظمة «العفو» الدولية أنّ قنبلة أميركية الصنع، استخدمت في غارة جوية دامية استهدفت مستشفى مدعوماً من منظمة «أطباء بلا حدود» في مدينة عبس شمال اليمن في 15 آب الماضي. ونقلت المنظمة الحقوقية عن خبراء أسلحة استشارتهم وكشفوا على صور، أن قنبلة جوية تسييرية دقيقة من طراز «بايفواي» استخدمت في هذه الغارة، التي أسفرت عن سقوط 19 قتيلاً و24 جريحاً بحسب «أطباء بلا حدود».