علي محمود خضيّر
مما لا شك فيه أن الدعوات التي يطلقها ناشطون ومنظمات رقابية للإسراع بإصدار تعديل على قانون الانتخابات يحقق تقليصاً ملموساً لأعداد أعضاء مجالس المحافظات ومجلس النواب هي دعوات من الأهمية بمكان خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد حيث تشكل الأعداد الضخمة لأعضاء هذه المجالس تحدياً مالياً مرهقاً لميزانية الدولة المثقلة أصلاً بالتزاماتها المالية إزاء الشعب فضلاً عن التزامات حرب شرسة مع عصابات داعش الإرهابية. إن الأعداد الحالية لاعضاء مجلس النواب (328 عضواً) ومجالس المحافظات (440 عضواً في عموم المحافظات غير المنتظمة بأقليم) تشكل رقماً مبالغاً فيه، لا يحتمله منطق ولا تبرره غاية، فمن غير المعقول أن تمثّل محافظة مثل المثنى، على سبيل المثال، لا يصل عديد سكانها الى 700 الف نسمة بمجلس محافظة يصل الى 27 عضواً، وما يقال عن المثنى يقال عن البصرة وميسان وكربلاء وقس على ذلك لباقي المجالس على طول البلاد وعرضها. هذه الارقام الكبيرة تكلف الدولة رواتب ومخصصات حماية ونقل وايفادات وامتيازات مؤثرة وتفتح الباب لحلقات فارغة من الروتين الحكومي الذي يعاني أصلاً من البطء والبيروقراطية كما أن التجارب السابقة أثبتت أن كل مجلس محافظة يضم بالنهاية خمسة إلى سبعة أعضاء فاعلين ومؤثرين والبقية لا فاعلية ملموسة لهم ويقتصر دورهم على أدوار هامشية يمكن الاستغناء عنها. وترى اللجنة القانونية النيابية ضرورة إعداد مقترح قانون لتقليل الاعضاء وهو الاجراء الذي يستهلك وقتاً كبيراً تحضيراً ومناقشة وتصويتاً في ظل جدول الأعمال المزدحم للبرلمان العراقي من جهة وقرب الاستحقاق الانتخابي من جهة أخرى (انتخاب مجالس المحافظات سيتم في نيسان المقبل) فضلاً عن انتفاء الحاجة لهكذا قانون بحسب مختصين قانونيين حيث أشاروا بتصريحات صحفية الى أن المقترح لا يحتاج الى تعديل دستوري وذلك لان موضوع انتخابات مجالس المحافظات لم يتطرق اليه الدستور بالأصل وتركه للقانون وبالتالي فإن الكرة الآن في ملعب الكتل السياسية لكي تثبت للشعب صدق تصريحاتها من خلال جدّيتها في حسم هذا الملف حيث أعربت أكثر من كتلة بارزة مؤخراً عن رغبتها بالاستجابة للمطالبات الشعبية بتقليص التضخم المطرد بأعداد مسؤولي الادارات الحكومية. إن الظرف المالي والاقتصادي العصيب الذي تمر به البلاد يتطلب اجراءات سريعة وحاسمة من الكتل السياسية التي تشكل الثقل الأكبر في القسم التشريعي للدولة (البرلمان) والذي من شأنه أن يُسرع من أي قانون يحد من الانفاق الحكومي ويوفر أموالاً اضافية يتم الانتفاع منها لتغطية العجز الحاصل في ملفات حساسة كالصحة والخدمات والكهرباء. إن إقدام الكتل السياسية على تقليص أعداد نوابها في البرلمان ومجالس المحافظات سيشكل خطوة ايجابية فاعلة وأساسية لكسب رضا مواطنيها واثبات حسن نيتها في المضي قدماً بالاصلاحات الحقيقية الشاملة التي من الضروري أن تبدأ بالحكومة نفسها عملاً بمبدأ الحديث النبوي: «ابدأ بنفسك أولا ثم بمن تعول».